في خطوات التخطيط واتخاذ القرارات هناك نوعان من الأخطاء، الخطأ المعروف هو اتخاذ قرار سيئ في الموضوع قيد البحث، ومثل هذا الخطأ قد يكون نتيجة انعدام المعلومات، سطحية الفحص، والجمود الفكري، بل وانعدام الحظ. أما الخطأ الثاني فهو نوع ثانٍ، وهو غياب الاهتمام بموضوع مهم. في أزمة اكورونا ارتكبت عشرات الأخطاء من النوع الثاني، فمثلاً حتى قبل أن يصل مرض كورونا الأول إلى إسرائيل، لم يكن هناك اهتمام بالسؤال الحرج: كيف نعثر عليه بنجاعة بين كل من يأتي إلى مطار بن غوريون، بوابة الدخول الوحيدة إلى إسرائيل. لقد كان هذا هو الموضوع الأول الذي بحثوا فيه في تايوان، وكانت النتيجة متناسبة مع ذلك.
أخطاء من النوع الثاني، حيث قصور من انعدام الفعل، موجودة في المجال السياسي. وأحدها يتعلق بالحوار مع الولايات المتحدة. فعلى مدى عشرات السنين هناك موضوعان أساسيان يطرحان في المباحثات بين الدولتين: البرنامج النووي الإيراني، والنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. أحد المواضيع التي تدحر جانباً هو لبنان. من ناحية إسرائيل، تنبع المشكلة في لبنان من قوة حزب الله العسكرية، وهذا ظاهراً تحد عسكري صرف، إذ ليس له جانب سياسي مهم. فإسرائيل تسلم ضمناً بالرواية المتجذرة في الولايات المتحدة وأوروبا، بأن في لبنان “أخيار” و”أشرار”. الأخيار هم السُنة، والمسيحيون والدروز المعنيون بقيام دولة ليبرالية ومؤيدة للغرب. أما “الأشرار” فهم حزب الله. والاستنتاج الناشئ هو وجوب مساعدة من يسمون “أخياراً”، إذ إن مساعدتهم كفيلة بإضعاف معسكر “الأشرار”.
عملياً هناك اتفاق تعاون وتوزيع الثراء في الدولة بين النخبة المسيحية – السُنية، وحزب الله. والتغيير في فهم الواقع، وفي ربطه بالأزمة السياسية الاقتصادية الكبيرة في لبنان، يعطي الغرب فرصة نادرة للتأثير على ما يجري في الدولة.
أما الواقع السياسي في لبنان فهو مختلف جداً. وعملياً هناك اتفاق تعاون وتوزيع الثراء في الدولة بين النخبة المسيحية – السُنية، وحزب الله. والتغيير في فهم الواقع، وفي ربطه بالأزمة السياسية الاقتصادية الكبيرة في لبنان، يعطي الغرب فرصة نادرة للتأثير على ما يجري في الدولة. لبنان بحاجة ماسة للمساعدة الاقتصادية الفورية، مساعدة لا يمكن لفرنسا وحدها أو أنها لا تريد أن تقدمها. هذه فرصة الإدارة الجديدة في واشنطن لخلق حوار مع الرئيس اللبناني الذي يجد صعوبة في تعيين حكومة مستقرة، واقتراح الاتفاق التالي: مساعدة اقتصادية أمريكية مقابل تعهد حزب الله بتفكيك المنشآت التي يحاول إنتاج الصواريخ الدقيقة فيها. ظاهراً، قد يرفض حزب الله، ولكنه أولاً وقبل كل شيء هو تنظيم سياسي يخاف على شرعيته الداخلية اللبنانية. وفي اللحظة التي يفهم فيها الجمهور اللبناني، بما فيه الجمهور الشيعي، بأن هناك إمكانيتين – الإصرار على رفض العرض الأمريكي، الأمر الذي سيؤدي إلى انهيار الدولة، أو الموافقة مع الشد على الأسنان – فإنه كفيل بأن يوافق على الإمكانية المقترحة.
إن احتمال حصول هذا يزيد إذا كان العرض الأمريكي أكثر تشدداً: إما أن تقبلوا العرض أو تمارس الولايات المتحدة عقوبات ضد لبنان. لمثل هذا النهج ثلاثة فضائل كبرى، سواء من ناحية إسرائيل أم من ناحية الولايات المتحدة: أولاً، إذا نجح الأمر، فسيرفع التهديد العسكري الملموس الأكثر خطورة على إسرائيل، وحتى لو لم ينجح – فسيدخل حزب الله إلى موقف الدفاع عن النفس في السياسة اللبنانية الداخلية.
ثانياً، كل إضعاف لحزب الله هو مس بإيران. إيران تحاول النبش في العديد من الدول، بما في ذلك العراق وسوريا واليمن، ولكن الدولة الوحيدة التي نجحت فيها تماماً هي لبنان. إيران تتحكم بحزب الله، وحزب الله يتحكم -بحكم الأمر الواقع- في لبنان. فلماذا الصدام مباشرة مع إيران إذا كان ممكناً المس بها بسهولة عبر لبنان؟
ثالثاً، الموضوعان الأخيران: النووي الإيراني والنزاع مع الفلسطينيين. يدور الحديث هنا عن موضوع لا يتوقع فيه خلاف حقيقي بين إسرائيل والولايات المتحدة. كل ما هو مطلوب هو إقناع الولايات المتحدة بالحاجة إلى تغيير صورة لبنان واتخاذ خطوة قد تكون إنجازاً سياسياً واضحاً لمخاطرة صغيرة.
بقلم: غيورا آيلند
يديعوت 19/11/2020