“جنرال الصبر” نائل البرغوثي… 41 عاما في الأسر الإسرائيلي.. صدأت فيها الأغلال واشتعل الرأس شيباً

حجم الخط
3

غزة- “القدس العربي”:

خلف جدران عالية، تحجب أشعة الشمس، وداخل غرف مظلمة، تمارس داخلها كل أشكال القهر والاضطهاد والتعذيب، دخل الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي اليوم الجمعة عامه الـ41 في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مسجلا بذلك أطول مدة اعتقال في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة.

وقد زج الاحتلال بالأسير البرغوثي البالغ من العمر (62 عاما) في السجن في عام 1978، ليقضى 34 عاما، بشكل متواصل في سجون الاحتلال، حيث كان يقضي حكما بالسّجن المؤبد و18 عاما، ليتحرر عام 2011، ضمن صفقة تبادل أسرى أبرمتها حركة حماس مع إسرائيل، إلا أن الاحتلال أعاد اعتقاله عام 2014، ضمن حملة اعتقالات واسعة في صفوف محرري تلك الصفقة.

والأسير البرغوثي الذي تقطن عائلته بلدة كوبر غرب مدينة رام الله وسط الضفة، ولد في الـ23 من شهر أكتوبر عام 1957، عايش خلال فترة اعتقاله لحظات مريرة وصعبة، ويقول نادي الأسير إنه على مدار 34 عاما قضاها بشكلٍ متواصل في السجون، رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عنه رغم عقد العديد من صفقات التبادل والإفراجات التي تمت في إطار المفاوضات.

وفي 18 يونيو 2014، أعادت سلطات الاحتلال اعتقال البرغوثي مجدداً، وأصدرت بحقه حُكماً مدته 30 شهرا، وبعد قضائه مدة محكوميته، أعادت حُكمه السابق، وهو المؤبد و18 عاما، إلى جانب العشرات من محرري صفقة التبادل، الذين أُعيدت لهم أحكامهم السابقة، وغالبيتها مؤبد.

وخلال سنوات أسره الأولى تعرض الأسير البرغوثي لشتى أنواع التعذيب والحرمان التي مارستها سلطات الاحتلال بشكل ممنهج، فتنقل بين السجون، وعاني من العزل الانفرادي ووضع في زنازين تفتقر لكل مقومات الحياة.

وعلى مدار أربعة عقود من الاعتقال، فقدَ البرغوثي والديه، وتوالت أجيال، ومرت العديد من الأحداث التاريخية على الساحة الفلسطينية، وفي العالم.

وبعد اعتقاله الثاني، قامت قوات الاحتلال في عام 2018، بقتل ابن أخيه صالح البرغوثي، واعتقلت شقيقه عاصم ووالدهما، ومجموعة كبيرة من أفراد عائلته.

كما هدمت منزلين للعائلة، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تعرضت لها ولا تزال، كما تعرض غالبية أفرادها للاعتقال عشرات المرات، ولا يزال شقيقه عمر رهن الاعتقال.

وقد تزوج نائل خلال فترة الإفراج عنه عام 2011 من المحررة أمان نافع، حيث صادف يوم الخميس مرور تسعة أعوام على زواجهما، ونقلت زوجته أمان خلال زيارتها الأخيرة له في سجن “بئر السبع” رسالة جاء فيها: “لو أن هناك عالما حرا كما يدّعون، لما بقيت في الأسر 41 عاماً”.

وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر: “عار على كل أحرار العالم ومؤسساته الحقوقية وبرلماناته الدولية مواصلة مسلسل الصمت والسكوت بحق عذابات أسرانا الذين تطوي بهم سنوات العمر داخل باستيلات الظلم والقهر الإسرائيلية”، مضيفا: “أي عقل بشري يمكنه تصور أن الأسير نائل البرغوثي جنرال الصبر والنضال، لا زال يزرع الأمل ويسقيه من داخل أكثر الأماكن عتمة وبؤساً رغم مرور أكثر من 40 عاما من عمره بين الزنازين الإسرائيلية وخلف قضبان وأسوار السجون التي تفوح بالإجرام والعنصرية”.

وقال مستعرضا ما حدث في سنوات الاعتقال: “أكثر من 40 عاما على اعتقال نائل البرغوثي، تلف الحديد وصدئت الأبواب والأقفال، ولا زالت روح الشموخ ولحن الحرية يعزف في عيني نائل”.

وأضاف: “إن صورته القديمة بالأبيض والأسود الملتقطة له في بداية شبابه مع تسريحة الشعر التي اشتهرت في السبعينيات، والتي يحملها اليوم بين يديه التي كثرت تجاعيدها وعلاها رأس غزاه الشيب أكبر الشواهد على ظلم الأسرى الفلسطينيين والجريمة التي ترتكب بحقهم على مرأى العالمين”.

وقالت حركة حماس إن الأسير نائل البرغوثي، تحول إلى “رمز إنساني عظيم، وأيقونة نضال فلسطينية فريدة”، وذلك مع دخوله العام الـ41 في سجون الاحتلال، ليصبح بذلك واحدا من أقدم السجناء المطالبين بالحرية في العالم.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم، إن ثبات الأسير على مواقفه الوطنية برغم مرور أكثر من أربعة عقود على أسره “دليل على عجز المؤسسة الإسرائيلية بكسر إرادته وإيمانه بعدالة قضيته، ودليل على استحالة هزيمة الفلسطيني المقاوم المقاتل”.

وتعتقل سلطات الاحتلال نحو خمسة آلاف أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، ومن بين العدد الإجمالي هناك أسرى يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، ويشتكي جميعهم من سوء المعاملة، ومن تعرضهم للإهانة والتعذيب، فيما هناك العديد منهم محرومون من زيارة الأهل، ويقبع آخرون في زنازين عزل انفرادي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية