كيف يواجه نتنياهو قادة المستوطنين ومطالبهم المتكررة بشأن فرض “السيادة”؟

حجم الخط
0

قبل لحظة من مغادرة الرئيس ترامب البيت الأبيض وتحت انطباع الزيارة التاريخية والمفعمة ببادرات طيبة لوزير الخارجية بومبيو الأسبوع الماضي، يحاول المستوطنون ممارسة الضغط على نتنياهو لتحقيق سلسلة من المطالب. فالمستوطنون يقولون إن دخول الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض لغز. وحقيقة أنه كان نائباً لأوباما في إحدى الفترات الأصعب على الاستيطان تبعث على التخوف. يسميه المتفائلون “أوباما خفيف”. وهزيلة هي احتمالات قبول مطالب طرحوها على نتنياهو ولم تقبل في عهد إدارة ترامب. كما أن معظمهم يفهمون بأن ليس لهم روافع ضغط على نتنياهو، وبالأساس يجدون صعوبة في أن يتحدوا حول مطلب واحد.

في هذه الأثناء هناك مسعى لاستغلال نافذة الفرص الضيقة حتى تبادل الحكم في الولايات المتحدة.

فمثلاً، صعدت هذا الأسبوع نواة من 15 عائلة إلى أراضي مستوطنة “سانور”، التي أخليت في إطار فك الارتباط، في محاولة لإلغاء قانون فك الارتباط. قرار تصريحي، ولكنه قرار سيفتح كوة للعودة إلى المستوطنة. في جبهة أخرى، يعمل رؤساء مجلس “يشع” للمستوطنين على تسوية الاستيطان الفتي. والحديث يدور عن نحو 70 مستوطنة موجودة على الأرض منذ سنين، ولكن أوضاعها لم تسوّ بعد، والسكان الذين فيها لا يحصلون على البنى التحتية الأولية. كما أن “قانون هاوزر”، الذي يتحدث عن تعديل “القانون الأساس: الاستفتاء الشعبي” بحيث يحل بشكل كامل وفوري على بلدات يهودا والسامرة أيضاً، موجود على جدول الأعمال. وهناك مسألة إخلاء الخان الأحمر وتأجيله المتكرر.

العيون تتطلع إلى واشنطن، ولكن إلى مكتب رئيس الوزراء تحديداً.

“اجتزت هذه السنة عملية صحوة في كل ما يتعلق بنتنياهو. فالسيادة حطمت ثقتي به”، قال لي هذا الأسبوع أحد كبار رجالات المستوطنين. وليس الجميع يفكرون مثله. وقيادة المستوطنين منقسمة في هذه اللحظة، وما بدأ كخلاف حول صفقة القرن أصبح شرخاً جوهرياً. فالسيادة رحمها الله منذ الآن، ولكنها خلفت من خارج الخط الأخضر خلافات من الحائط إلى الحائط. فالمرء يسأل نفسه: إذا لم تعد السيادة على جدول الأعمال، فعلام الخلاف؟ محدث الشقاق لم يعد موجودًا. وبالتالي، فقد بقينا مع مؤيدي نتنياهو ومع معارضه في كل ما يتعلق بسياسته في المناطق. من جهة، يقف رؤساء السلطات مثل عوديد رفيفي (افرات)، واساف منتسار (الكنا) وآخرون ممن أيدوا الصفقة، والآن يؤيدون سياسة نتنياهو. بالنسبة لهم، “هذه هي الفترة الأكثر خصوبة في المستوطنات”. بالمقابل، يقف رئيس مجلس “يشع” دافيد الحياني (غور الأردن) الذي قال بوجوب الصفقة إلى سلة المهملات، ويغضب على نتنياهو لعدم إيفائه بوعده بالسيادة على غور الأردن. وفي الوسط، يقف آخرون ممن يحاولون السير بين القطارات.

ظاهراً، سيقول كل كبار رجالات الاستيطان إنهم يؤيدون تسوية المستوطنات، قانون هاوزر وإلغاء قانون فك الارتباط. ولكن لا يمكن الحصول على كل شيء. مطلب واحد، يختلط بآخر ويذوب رويداً رويداً. وعلى الرغم من أن المستوطنين عرفوا إخفاقات أيضاً، فإنهم يعرفون كيف يقودون المعارك، ويقيمون خيام الاحتجاج والمظاهرات الكبرى. وحتى لو لم يأتِ نتنياهو لهم بأي إنجاز، ففي يوم الأمر سيدق قادة المجالس أبواب المقترعين في أسدود وعسقلان. وغياب رافعة الضغط قد يكون عقب أخيل للكفاح، وعندما يتبقون مع الصراخ، فمن الأفضل أن يصرخوا كلهم بالقول ذاته وبصوت موحد. لعل أحداً ما في بلفور يسمعهم.

بقلم: اليشع بن كيمون

يديعوت 22/11/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية