رغم احترازه بأن يظل سرياً.. ما الذي جعل بن سلمان يخاطر بـ”لقاء ثلاثي” على شاطئ البحر الأحمر؟

حجم الخط
5

لم ترفع أعلام إسرائيل عالياً في نيوم (مدينة المستقبل السعودية التي تقع على شاطئ البحر الأحمر)، ولم يعزف هناك النشيدان القوميان، ولم تنشر صور مشتركة لولي العهد السعودي ورئيس الوزراء نتنياهو عبر وسائل الإعلام. وفي البيانات الرسمية الصادرة عن الرياض، جرى الحديث فقط عن لقاء ثنائي بين الزعيم السعودي ووزير الخارجية بومبيو.

وأمس، قال وزير الخارجية السعودي، الذي أعلن قبل يومين بأنه لن يكون هناك تطبيع مع إسرائيل قبل التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، في تغريدة تعقيباً على نشر أمر اللقاء: لم يحصل هذا قط.

يُستنتج من نفي الرياض لهذا اللقاء أن مشروع الزعيم السعودي الشاب لمدينة المستقبل هو جزء من رؤياه للسير ببلاده إلى عصر جديد بعد أن تنفد فيه آبار النفط. ولهذا، فهو يخاف الإعلان عن علاقات بلاده مع إسرائيل. هذه العلاقات التي تجري منذ سنوات عديدة من تحت الطاولة، وتوثقت بشكل كبير في أربع سنوات ولاية الرئيس ترامب في البيت الأبيض.

ينبع تخوف ولي العهد من اشتراط أبيه رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل بالموافقة على المبادرة العربية التي تصدّرتها السعودية قبل نحو عشرين سنة، ومن تقديرات حدوث شرخ داخل الأسرة المالكة إذا ما أعلن عن التطبيع قبل الأوان، الأمر الذي من شأنه أن يخرب على فرصه ليصبح ملكاً.

كل هذا لم يمنع محمد بن سلمان من العمل بنشاط في الأشهر الأخيرة كي يشجع سلسلة من الدول العربية لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وعلى رأسها الإمارات والبحرين في الخليج، والسودان على شاطئ البحر الأحمر. وإلى السودان بالمناسبة، أقلع أمس وفد إسرائيلي للعمل على التوقيع على اتفاق سلام وتعاون بين الدولتين.

لقد فتح بن سلمان سماء بلاده أمام الرحلات الجوية الإسرائيلية، وألمح أكثر من مرة بأنه لن يستبعد مصالح السعودية لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.

كل هذا لم يمنع ولي العهد من عقد اللقاء مع نتنياهو وبومبيو على شاطئ البحر الأحمر، في ظل مخاطرة بأن يتسرب أمر الزيارة إلى وسائل الإعلام. والسبب أن بن سلمان قلق جداً من المستقبل، وتحديداً من أن يمس تبادل الحكم في البيت الأبيض بمصالح بلاده الحيوية. وهو قلق من عودة إدارة بايدن إلى الاتفاق النووي مع إيران في ظروف تعزز شهية طهران للتآمر على الأسرة المالكة السعودية ومساعدة الثوار في اليمن لضرب منشآت النفط في المملكة.

كما أن بن سلمان قلق من أن تكون الإدارة الأمريكية الجديدة أقل تسامحاً من ترامب تجاه خروقات حقوق الإنسان في السعودية.

هذه هي خلفية اللقاء الذي يزعم بأنه لم يعقد في مدينة المستقبل على شاطئ البحر الأحمر. وولي العهد السعودي معني بأن يسير على الخط مع إسرائيل لاتخاذ موقف موحد تجاه الإدارة الأمريكية الجديدة في مسألة النووي الإيراني، وهو يعتمد على علاقات الماضي الدافئة بين إسرائيل ورجال بايدن، بحيث تجدي أيضاً في فتح صفحة جديدة بين الرياض وواشنطن.

كل هذا دون أن يكون مطالباً حالياً بأن يوقع على معاهدة سلام معنا ويفتح سفارة في تل أبيب أو القدس.

بقلمعوديد غرانوت

إسرائيل اليوم 24/11/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية