إعلام هز الوسط والتصوير «تحت الدوش»!

المتتبع للبرامج التلفزيونية – التي تريد أن تكون موجهة للأسرة، في نبشها ما وراء الأفكار والقلوب – يكتشف مدى إفلاس منظومة القيم في مؤسسات المجتمع الحديثة، بسبب غياب المشاريع الاجتماعية والسياسية والثقافية، التي تؤسس لمجتمع قوي بإمكانه أن يحقق أحلامه وطموحاته.
الشروخ واضحة فلا أحد يؤمن بما يسمع وما يرى، وماذا يقول هؤلاء وأولئك، كأن الأحداث كلها صارت مفبركة أو ضربا من الخيال.
لكن رحلة البحث عن أخبار حول التربية والتعليم والإقتصاد وبعض القوانين، التي ترفع بعض الغبن عن المواطنين، تجعلنا مرغمين على دخول شبكات برامجية، رغم أنوفنا، لكنها لم تعد ترتقي بالذوق العام، بل صادمة للمجتمع. برامج، مخدرة وليست هادفة وتزيد من وعي المشاهد. بل تصاحبها موجة ردود وجدل لا تنتهي إلا ببروز برامج أكثر جدلا من سابقاتها.

عندما تتكلم الشياطين يصمت الشيخ

ما زال هوس الحصول على المشاهدات الكثيرة لدى بعض القنوات التلفزيونية يثير تقزز واشمئزاز المشاهدين في برامج ظل معدوها يعتقدون أنها تمس اهتمامات الأسر وتلقى رواجا بين المشاهدين، لا سيما في هذه الأوضاع، التي تجعل المواطنين يجدون في متابعة بعض البرامج ملاذا لهم، لفك العزلة والاختناق.
هكذا تصر قناة «النهار» الجزائرية من خلال برنامجها «ما وراء الجدران» على تماديها في «كشف المستور» وكشف «ذوات الخدور» لنأخذ العبرة ونعتبر.
البرنامج من تقديم عائشة بوزمارن، وهي نفسها مقدمة برنامج «ضياف ربي» . استضاف «ما وراء الجدران» في الحلقة الأخيرة – علاوة على الضيوف، الإختصاصية النفسية والشيخ محمد المكركب، بعد الإستغناء عن خدمات الشيخ شمس الدين – كاتيا راقصة الملاهي، و«سميرة» السيدة التي وجدت نفسها في الشارع، بسبب جشع إخوتها، على مدار ساعة تقريبا لم يوزع التوقيت بين الضيفتين بالتساوي. ولا حتى بين المختصة النفسية والشيخ «المكركب» حصة الأسد كانت من نصيب «الشيطانة المدللة» أي كاتيا. راقصة في ملاه ليلية «وصلة رقص شرقي». تتكلم بطلاقة، ولا تخفي شيئا، أو هكذا يتصور المشاهد «خريجة ملاهي» وفتاة ذات «سمعة سيئة» و«منحرفة» و«محرضة على الفسق» وغيرها من وابل العبارات، التي أطلقتها عليها المختصة النفسية ومقدمة البرنامج ممن استأثرتا بالكلام، ولم يتركا لرجل الدين أن يتدخل في اختصاصه هو أيضا!
كان الشيخ هادئا مرتب الكلمات، ليس متعصبا ولم يكن قاسيا في أحكامه مثل السيدتين. بل كان يتكلم عن أبواب التوبة، لدرجة أنه لم يرد أن تذكر الكنية التي كانت تشتهر بها «كاتيا» في الملهى من باب الستر وعدم نشر الرذيلة. لكن بلف ودوران مقدمة البرنامج عرفنا وسمعنا بـ«الشيطانة المقلشة» أي «الشيطانة المدللة».
ماذا يحتمل المتفرج بحجة كسر التابوهات؟ البرنامج أثار ردود فعل غاضبة من طرف المشاهدين، ونعت القناة والبرنامج بشتى النعوت. وقام البعض بلوم قبول الشيخ المشاركة في مثل هذا البرنامج، الذي لا يراعي حرمة ولا شعور الأسر الجزائرية.
وحتى المقدمة عائشة التي أحبوها في برنامج «ضياف ربي» الذي كان ناجحا، وعلى «قناة النهار» نفسها، لكنها خذلتهم في هذه الحصة التي قالوا إنها حولتها إلى أجواء «ملاهي». ظهرت ثرثرة نساء وهدوء الشيخ، كما ظهر وعي الضيفتين كاتيا وسميرة بمشاكلهما وخبايا المجتمع من وحي التجربة والمعايشة للواقع بكل مرارته.
لكن ما أسهل الأحكام. وإن كانت كاتيا شيطانة، فلو تركت مع الشيخ محمد المكركب لتحولت إلى ملاك في البلاتو. وإن كانت «شيطانة» فإنها وعدت بأن تزيل الوشم من على معصمها وكامل جسمها إن كان حراما.
لم يكن للمشاهد أن يتفطن للوشم، لولا طلب الأخصائية النفسية من الفتاة أن ترفع يدها لتزيد من تأنيبها.
كانت ستتحول لفتاة هادئة مدللة وهي تطلب منهم ومن الشيخ أن يرزقها بزوج متدين فعلا، وهي مستعدة لارتداء الجلباب. ولما لا فهل هدمت الجوامع؟
كاتيا، التي استغلت من طرف أسرتها. وعملها الذي يجلب العار لهم، يجلب المال أيضا. يأكلون «الغلة ويسبّون المهنة والملة» وما خفي كان أعظم! وراء الكواليس خلف الجدران وخلف أسوار البيوت البرنامج كشف بعض الأسرار.
سميرة ماكثة في البيت لم تتزوج. تعيش مع والدتها المسنة وبعد وفاة والدتها استولى أخوها على البيت العائلي ووجدت نفسها في بيت أختها الكبرى، التي لم تنجب وتوفيت هي الأخرى. وتدخل أخوتها كورثة للتصرف في البيت، والذي سيباع في المزاد العلني وستجد نفسها في الشارع؟
مشكلة كبيرة وأخوة بدون مسؤولية وبدون رحمة. انتزعت منهم الإنسانية. مأساة تتكرر كل يوم. كيف يلومون من تهز خصرها وبأنها تجلب العار لأهلها وللجزائريين، عندما تختفي الشهامة من الذكور والأنفة ويرمون بأعراضهم للشارع، الذي لا يرحم؟!

«العبدلي شو تايم» والتوانسة

الحال من بعضه. أيضا استضافة برنامج «العبدلي شو تايم» لمريم الدباغ على «التاسعة» لم يهضمها التونسيون، فهي التي لم تعد مرغوبة في البرامج والقنوات التونسية، وأصبحت مقدمة برامج في فرنسا من جهة وبسبب تصريحاتها المثيرة جدا ورأيها في زملائها وغير زملائها.
فمن مقولاتها السابقة، التي أقامت الدنيا ولم تقعدها «ماكاش رجال في تونس» أو «توكل الطماطم لكلبتها» وهي التي لا تعرف سعر الطماطم في السوق وحتى لو كانت بـ 100 دينار تشتريها لأن كلبتها تحبها.
جاءت هذه المرة بعبارة «ورا البلايك» (وراء اللافتات) من خلال إبداء رأيها في كريم الغربي، الممثل والمسرحي الكوميدي، والذي يعمل في قناة «الحوار».
القصد من عبارة «من ورا البلايك» الخوض في الجهويات، وثنائية البلديين، أولاد المدن والحواضر واهل الجبل والبوادي، الأمر الذي اعتبر عنصرية وجهوية وتمييزا بين التوانسة، لا سيما وأنها كانت مصرة على العبارة ككل عباراتها بطريقة مستفزة. وبادرها العبدلي «أنت ألمانية» فردت بـ»لا» لكنها بنت سيدي بوسعيد، وأن كل الأراضي الموجودة هناك أراضي أجدادها. لم يصمت «كريم الغربي» ولا غيره عن «إهانات» الضيفة فبدأت قنوات الـ»يوتيوب» في نشر مقاطع فيديو ساخرة ومنتقدة وساخطة على مريم الدباغ وصاحب البرنامج. فيديو كريم الغربي على قناة «حقائق مخفية» يخاطب أحدهم كان معه بالفيديو «تعرفوا محمد علي الحامي» والآخر يرد بـ «لا» «هذا واحد مناضل كبير خرج الاستعمار. أمّا من ورا البلايك». ويضيف «تعرفوا محمد لومة العياري؟ (يرد من معه بـ لا) «هذايا مكتشف كبير يخدم فالنازا (ناسا) وما أدراك مالنازا ورفع راية لبلاد. أمّا كيف زادة من ورا لابلايك. كما ذكر أبو القاسم الشابي. كشاعر كبير تدرس قصائده في العالم، وهو من جماعة «مقهى تحت السور» في منطقة «باب سويقة» الشعبية في تونس. فيضيف «تعرفوا «م. د». هذي وحدة من قدام لبلايك عملت برشا حاجات ( يسأله من معه: رفعت راية الوطن؟) يرد الغربي هي من ناحية رفعت رفعت، لكن مش الراية. هل هي من جماعة «تحت السور»؟
يضحك الغربي ويرد «من جماعة تحت الدوش» في إشارة إلى إعلانات الدباغ وهي تستحم وتروج للشامبوهات.
الصراحة أن الدباغ كعاتها تستفز الجميع من شكلها إلى تعليقاتها إلى قناعاتها. جاءت للبرنامج بـ «روب شوميز» قصير جدا بلون الفوشيا لتظهر أنها «كول» لكن بكعب عال. سيقانها بدت عارية تماما. حيث طلب منها العبدلي أن ترتدي بنطلونا المرة المقبلة. كما لم تسلم منها الإعلامية «عدوتها اللدودة» عربية حمادي. في فقرة البرنامج، الذي يفترض أن تتلقى الضيفة رسائل «أس أم أس» من بعض الوجوه الإعلامية، والتي من بينهم عربية حمادي. فلم تصدق الخبر مريم الدباغ وبينت مدى «كرهها» للإعلامية وأنها «لا تستعرف بها». لدرجة أنها قالت «لو كان أنا داخلة جهنم فهي (أي عربية) تفتحلي الباب». عربية حمادي فتحت أبواب جهنم على الدباغ وأبواب المحاكم ورفعت ضدها قضية هي وزوجها المحامي. البرنامج لم يثر حفيظة فقط من تهجمت عليهم، بل الكثيرين ممن نشروا مقاطع فيديو «عنيفة» ممن أحسوا أنهم أهينوا في رجولتهم وكرامتهم ووطنيتهم وممن خدشت الضيفة حياءهم. وممن ردوا على جهوية الدباغ أمينة سطا ومقدمة برامج قائلة «أنا من «وراء البلايك».
العبارة التي لم تستهجنها من مريم الدباغ، التي تربطها علاقة مريحة معها ومع غيرها. لكن ترى بأنها ليست مرجعا في ما تقول، ويبقى ذلك مجرد رأي ليس صائبا دوما وليس خاطئا. وفي شأن برنامج «أمين ڤارة» الذي علقت عليه الدباغ أنه لم يعد له متابعون بعدما غادرته، ترد أمينة سطا أن مريم الدباغ ليست لها وسائل لسبر آراء الجمهور، وهذا الأخير هو من يرد ويتكلم.
سطا ليست إعلامية بل مجرد هاوية إعلام تشتغل في السياحة ولديها ماركة ألبسة. وعندها طموح في السياسة أن تجد حزبا لديه هوية وبرنامج يقنعها. ويمكن أن تكون رئيسة تونس في الآتي من الأيام. وفي كل هدوء ودون التهجم على أحد.
الوضع يحتاج لهدوء ولتهور من أجل الحق واسعاد الناس التعبانين.
العبدلي خرج بفيديو ليرد على منتقديه لاستضافة مريم الدباغ، وعبر عن تناقضات التونسي، فإن لم تعجبه الضيفة فكان عليه أن لا يتفرج. ثم أنه استضاف أدباء وشعراء وشخصيات عامة، فلم يلق البرنامج أي متابعة. ومع الضيفة غير المحبوبة قفزت المشاهدات إلى الملايين. وأيضا ستصل العبدلي المتاعب في فيديو صورته ضيفته ونشرته على حسابها على الانستغرام وهي تتغدى معه برفقة صديقتها مرفقا بعبارات الدلع: «بيبي وكوكو».
وكان قبلها العبدلي ينكر أن تكون له معرفة بمريم الدباغ، بل هي مجرد ضيفة في البرنامج كغيرها من الضيوف.
الضيفة، التي لا تعرف اسم رئيس الحكومة «المشيشي» والتي تربطها علاقات قوية بالأقوياء وذوي النفوذ ممن يحمونها، دائما تهيج البلاتوهات. وحتى في فرنسا أبدت رغبتها بقتل ريحانا، التي قدمت عرض ملابس داخلية مصاحبا بأحاديث الرسول (ص) الشيء الذي اعتبره حتى غير المسلمين فضيحة ومقززا ومستفزا لمشاعر المسلمين.
ولأنها كانت المسلمة الوحيدة بالبلاتو دافعت عن الإسلام. الدفاع الذي كانت ستتخلى عنه لو كانت هناك مسلمة أخرى تحسن الدفاع أكيد أفضل منها كما قالت.
مما جعلها على أغلفة عشرات المجلات. وكذلك تلقت العديد من التهديدات من «جيش» متابعي ريحانة. ريحانة، التي اعتذرت في النهاية. هل من وخز لنفيق. أنحن في حلم أم علم. لخبطونا.

كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية