“حصرياً” لها ولأمريكا وبن سلمان… فخر المنتج الإسرائيلي: طماطم كرزية و”تصفيات” بالجملة

حجم الخط
0

إلى جانب الري بالتنقيط وبندورة الشيري لا يوجد الكثير من المجالات التي تتفاخر بها إسرائيل مثلما تتفاخر بما يسمى “التصفيات المركزة” أو “التصفيات” التي هي بالفعل عمليات قتل من قبل الدولة. إلى جانب الولايات المتحدة والسعودية وروسيا، لا يوجد تقريباً دول تقوم بقتل خصوم أو أعداء، وبالتأكيد ليس بأعداد كبيرة مثلما تفعل إسرائيل.

منذ العام 2000 قتلت قواتها نحو 70 فلسطينياً في عمليات تصفية مركزة، مخطط لها مسبقاً، عدد منهم نشطاء سياسيون تماماً. وتصفية البروفيسور محسن فخري زادة أول أمس في حي الخميني بطهران، ليست التصفية الأولى لعلماء ذرة إيرانيين، فقد قتل قبله نحو 12 عالماً، معظمهم إذا لم يكن جميعهم، على أيدي إسرائيل كما يبدو. ما الذي قاله بنيامين نتنياهو أول أمس بابتسامة ماكرة تحمل في طياتها سراً؟ “إنه أسبوع الإنجازات”.

هذه “الإنجازات” تشعل الخيال. في “الأستوديو السادس” جرى نقاش كبير في مسألة إذا ما كانوا يحملون المسدسات، مثلما قال المحلل الأمني، أو كانت هذا عبوة جانبية، مثلما قال محلل الشؤون العربية؟ هناك أمر واحد فقط لم يتحدثوا عنه ولا في أي مكان آخر: هل تعدّ هذه التصفيات شرعية؟ إن مجرد طرح هذا السؤال يعتبر كفراً وخيانة. ما الأمر، ألم يكن شرعياً تصفية الدكتور ثابت ثابت في حينه، الذي كان طبيب أسنان ويترأس “فتح” في طولكرم؟ ألم يكن مسموحاً قتل أبو جهاد في سريره أمام زوجته وأولاده؟ لا تضحكوا عبدة الأمن الإسرائيلي… طبعاً، كان مسموحاً، مسموح لإسرائيل كل شيء. من خططوا لقتل رحبعام زئيفي حكموا بالسجن مدى الحياة. ومنفذو قتل أبو جهاد أصبحوا وزراء وأبطالاً. زئيفي سفك من دماء الأبرياء أكثر من أبو جهاد.

لم يتناقشوا كثيراً حول مسألة هدف التصفيات وما فائدته، يكفي أن أداءهم شبيه جداً بأعمال جيمس بوند، ومنظمات المجد، الموساد والشاباك، هي التي تقف وراءها لإسكات أي نقاش. إذا نجح هذا مثلما نجح أول أمس، فهذا دليل على أنه مسموح وأيضاً من الجدير القيام به. وكل الأسئلة الأخرى هي لمن يسعون إلى تقويض الدولة فقط. ورغم ذلك يجب طرح السؤال: ما الذي كان سيحدث لو قام عملاء أجانب بتصفية بروفيسورات إسرائيليين مثل يسرائيل ديستروفسكي وآرنست ديفيد بيرغمان وشلهيبت فراير، أو الدكتور شاؤول حورف، النظراء الإسرائيليين في الماضي للمتوفى الإيراني؟ ماذا كانت إسرائيل ستقول في حينه؟ وكيف كانت سترد؟ هل كان هذا سيوقف برنامجها النووي؟ ألم تكن لتشن حملة انتقام في أرجاء العالم؟

غرّد عاموس يادلين في نهاية الأسبوع عن فخري زادة: “هذا الرجل عمل في كل النشاطات النووية غير الشرعية” لإيران. سؤال: هل يوجد هناك شيء يسمى “نشاطات نووية غير شرعية” لإسرائيل؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل من يقوم بتخطيطها هو أيضاً شخص يستحق الموت؟ وإذا كان الجواب لا، ألا يعني هذا أنه مسموح لإسرائيل كل شيء، حتى ما هو ممنوع على أي دولة أخرى؟

قامت بلغاريا الشيوعية بالتصفية بواسطة مظلات مسننة. أما محمد بن سلمان، صديق نتنياهو الجديد، فقام بالتصفية بواسطة تقطيع الجثث. هذه وتلك اعتبرت في نظر العالم نشاطات إجرامية نفذت على أيدي وكلاء للدولة. أما إسرائيل فمسموح لها، بل وركزنا على مناقشة “الجمعة السوداء” الإيرانية. اغتيال “أبو المشروع النووي الإيراني”، بالتأكيد أبو المشروع النووي، تماماً مثلما أن كل تصفية ناشط في حماس هي تصفية لشخصية كبيرة، مسموحة لإسرائيل مثلما هو مسموح لها أي نوع من السلاح يحظر على دول أخرى.

وبقي السؤال: هل سيوقف مقتل زادة المشروع النووي الإيراني، أم سيعمل على تسريع تقدمه؟ ألن يؤدي هذا الاغتيال إلى عملية انتقام شديدة؟ اتفق الخبراء: إيران ستنتقم. وماذا بعد ذلك؟ عندها سيكون الأمر مطلوباً. بالتأكيد نعم. حيث إننا أريناهم مرة أخرى ما يمكننا فعله بصورة جيدة جداً، إلى جانب أجهزة التنقيط وبندورة الشيري، التصفية.

بقلمجدعون ليفي

 هآرتس 29/11/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية