صادقت المحكمة العليا، أول أمس، على الإعلان عن أراضي دولة تبلغ مساحتها 224 دونماً في مستوطنة “كوخاف يعقوب” والبلدة الفلسطينية كفر عقب. ورفض القضاة: ياعيل فلنر ونوعم سولبرغ واليكس شتاين، التماس الفلسطينيين ضد هذا الإعلان. وهذا الحكم من شأنه أن يقود إلى تسوية لوضع البؤر الاستيطانية في “نتيف هافوت” و”سديه بوعز”، التي هي في وضع مشابه، ولمبان في أكثر من عشرين مستوطنة. وحتى صدور هذا الحكم، انتظرت الدولة الإعلان عن هذه المناطق كأراضي دولة.
اعتبر قرار الحكم هذا مهماً للمستوطنين. وحسب أقوال عضوة الكنيست اييلت شكيد (يمينا)، فإنه “عند رفع عائق المحكمة العليا، يجب العمل على تسوية سريعة لمستوطنتي “نتيف هافوت” و”سديه بوعز”. لقد عملنا بجد على الالتماس غير المبرر هذا، نهاية سعيدة.. ولكن ليس كل شيء جيداً حتى الآن، يجب إنهاء التسوية”.
وقال المحامي شلومي زخاريا، الذي مثل الملتمسين الفلسطينيين باسم منظمة “يوجد حكم”، إن “قرار الحكم يفتح ثغرة واسعة للسيطرة الكبيرة على أراضي الفلسطينيين”. والمسألة القانونية في هذا الالتماس كانت مركبة. حسب القانون العثماني الذي يسري في الضفة الغربية حتى الآن، فإن الشخص يحصل على ملكية الأرض إذا قام بفلاحتها خلال عشر سنوات منتظمة. وحسب ادعاء الملتمسين الفلسطينيين، قاموا في زمن الحكم الأردني بفلاحة الأراضي التي يدور الحديث عنها، وكانوا في المرحلة الأولى من الحصول على الحقوق إزاء الأردنيين في إطار عملية تسوية الأراضي. ولكن هذه العملية تم تجميدها في العام 1968 على أيدي إسرائيل عندما بقيت مطالبتهم من بين ثلاث مراحل في المرحلة الأولى.
ادعى الفلسطينيون بأنهم وبسبب تقديمهم دعوى بملكية الأرض في العملية التي تم تجميدها، ما كان عليهم مواصلة فلاحة الأرض منذ ذلك الحين ليحافظوا على حقهم. أما الدولة من جانبها، فقد ادعت أن الفلسطينيين بدأوا بالإجراء، لكنهم لم يستمروا لأكثر من المرحلة الأولى فيه، ولا تعطيهم هذا الحق، لهذا كان عليهم مواصلة فلاحة الأرض حتى في السنوات التي ما بعد التجميد.
ولكن حسب ما تقول الدولة، فإن الصور الجوية من الأعوام 1969 – 1980 تظهر بأن الأرض لم تتم فلاحتها في هذه السنين. وأيد قضاة المحكمة العليا موقف الدولة ورفضوا الالتماس. في قرار الحكم قررت القاضية فلنر بأنه إذا أوقف الشخص فلاحة الأرض مدة ثلاث سنوات، ثم عاد لفلاحتها عشر سنوات، فإن حقه ينتهي حتى لو بدأ في عملية التسوية، لكنه لم يواصل لأكثر من المرحلة الأولى فيها.
الأرض التي أقيمت عليها مستوطنة “كوخاف يعقوب” اعتبرت أراضي دولة في العام 2013. وفي العام 2016 قررت لجنة الالتماسات في منطقة يهودا والسامرة، وهي جهة قضائية عسكرية، بأن هذا الإعلان لم يكن قانونياً، في أعقاب التماس قدمه فلسطينيون بواسطة منظمة “يوجد حكم”، والذي انضم إليه ناشط من الليكود باسم موتي كوغل، الذي قال بأنه اشترى الأرض من الفلسطينيين. وجهات مطلعة على التفاصيل قالت في حينه للصحيفة بأن الأمر يتعلق بقرار نادر، خاصة إزاء حقيقة أن سبق وبنيت عشرات المباني لمستوطنين على جزء من الأرض. لكن وبصورة استثنائية، رفض رئيس الإدارة المدنية في حينه توصية لجنة الالتماسات، وبقي الإعلان عن المنطقة كأراضي دولة على حاله. في اأعقاب ذلك، قُدم التماس للمحكمة العليا في العام 2017.
في تشرين الثاني الماضي نشر بأن الإدارة المدنية تؤيد استئناف تسوية الأراضي على يد إسرائيل، التي جمدت في 1968. يمكن أن تكون لهذا الحكم تداعيات على تسوية الأرض، إذا بدأت حقاً، حيث ينص فعلياً على أن الإجراءات التي بدأت، لكنها لم تكتمل في وقت التسوية الأردنية، لن يُعترف على أنها تمنح حقوقاً على الأرض إذا لم تستمر الفلاحة.
وقال المحامي زخاريا، أمس، بأن قرار الحكم هو فعلياً إلغاء لإجراءات التسوية الأردنية. وحسب قوله، فإن “قرار حكم المحكمة يناقض نفسه في كثير من النقاط. ولا يعالج التعقيد الكبير في القضية، وبالتأكيد على خلفية ظروف كون المنطقة أراضي محتلة. المس بحقوق الفلسطينيين، مع التركيز على الغائبين، وغيرهم، كان كبيراً، ويبدو أن المحكمة تدرك ذلك، لكنها اختارت رغم ذلك أن تشرعن ممارسة سبق قبل أربعة عقود أن تقرر بأنها غير قانونية”.
المحامي هرئيل أرنون، الذي مثل المجلس الإقليمي بنيامين والذي انضم كجهة يجب عليها الرد على الالتماس، قال إن ما كان يقف على الأجندة هو مسألة: هل كل نقاش في مكانة الأراضي اليوم سيستمر من النقطة التي جمدت فيها تسوية الأراضي في 1968 مع تجاهل ما حدث بعد ذلك. “السؤال هو: هل سيأخذون في الحسبان بأن أحداً طالب بحقوق ملكية، وفعلياً يقومون بتجميد الوضع حتى إذا توقف عن فلاحتها”، قال. حسب قوله، فعلياً أعلنت إسرائيل عن أراض مثل هذه التي تناقش في الالتماس كأراضي دولة. لهذا، أوقفت المصادقة على الممارسة التي سبق اتباعها.
بقلم: هجار شيزاف
هآرتس 1/12/2020