أمام فقد الثقة بأجهزتها وحكومتها.. كيف تنقذ إسرائيل نفسها من فوضاها الداخلية؟

حجم الخط
0

إذا لم نعمل بسرعة وبشكل قاطع فسيتثبت في إسرائيل نمط يدمج الفوضى والمجتمع القبلي، وستتضرر البنية التحتية لجودة الحياة ورغبة المتحضرين في العيش في البلاد. ولكبح التدهور، مطلوب شرطة أخرى، ومنظومة قضائية مسؤولة، وحكومة تعطي إسناداً سياسياً، وميزانية ملائمة لتحقيق هدف وطني أول في سموه.

لقد سرعت الأزمة الصحية والاقتصادية مرضاً خطيراً في المجتمع الإسرائيلي، وسمحت للأجزاء القبلية في المجتمع باحتواء أنماط حياة لا مكان لها في مجتمع متحضر. ويدور الحدث مثلا ًعن قمع النساء، وتعدد الزوجات، وحرمان الأطفال من التعليم الأساس، وسياسة عنيفة في الحكم المحلي، وعربدة منظمة في الحيز العام، وتجند تلقائي للقبيلة لتقديم الحماية العنيفة لخارقي القانون. ومؤخراً، خرجت الأمور عن السيطرة: الأصوليون يحتقرون إمرة الدولة، ويفتحون جهاز التعليم، ويجرون لقاءات جماعية ويحبطون إمكانيات العقاب. وثمة متطرفون من أوساطهم يعربدون في مدخل القدس، ويفرضون الرعب في أحياء أصولية، ويفصلون بين الرجال والنساء في الحيز العام، ويهاجمون من يتجرأ على الخدمة في الجيش الإسرائيلي. أما العرب فيقيمون الأعراس الجماعية الحاشدة، ويخلقون معدلات إصابة ضعف نسبتهم بين السكان. وسلمت الدولة في الوسط العربي بظواهر واسعة من السيطرة على أراضيها في النقب، سرقات منظمة تعرض وجود الزراعة للخطر وجباية الخاوة. معدلات الجريمة العنيفة والسلاح غير القانوني في أوساطهم مبالغ فيها. مشاغبون دروز يختطفون بالعنف جثماناً من المستشفى كي يجروا جنازة جماعية ويحاولون الإساءة لجرحى سوريين ممن يحظون بعلاج طبي في إسرائيل. بدو مسلحون يعربدون في طرق الجنوب، يسرقون عتاداً عسكرياً من ميادين النار للجيش الإسرائيلي ويقيمون منظومة واسعة من زراعة المخدرات وتهريبها، في ظل إهمال وبؤس الشرطة. سلطات الرفاه تقدر بأن نحو 30 في المئة من العائلات البدوية في الجنوب تقيم نمط حياة متعدد الزوجات. متعدد زوجات بدوي (طلب أبو عرار من كتلة القائمة العربية الموحدة) كان نائباً في الكنيست. وفي إخلاء بؤر استيطانية غير قانونية تسود أعمال شغب عنيفة. مسيرات بعض المظاهرات في تل أبيب تستهدف إحداث مواجهات بالقوة مع الشرطة.

الشرطة غير قادرة على مواجهة أبعاد المشكلة. مهماتها كثيرة، حجمها أصغر بكثير من الاحتياجات، ميزانيتها بائسة، مستواها غير عالٍ، والثقافة المهنية السائدة فيها لا تبعث على ثقة الناس. والجهاز القضائي هو الآخر لا يقدم نصيبه في تقليص الظاهرة. مستوى العقاب سخيف، والقضاة يركزون على أمل بإعادة تأهيل المجرمين على حساب الردع والحماية للمحافظين على القانون. وبرحمتهم تجاه المتوحشين نهايتهم أن يتوحشوا تجاه الراحمين. فكرهم يملي أحياناً تفسيرهم للقانون. وهكذا مثلاً تطرح حجج غريبة لتبرير تصميم قضاة العليا للإبقاء على عشرات آلاف المتسللين من إفريقيا لدرجة رفض متكرر لتشريع في الكنيست؛ وهذا يبرر بأن التواجد في منشآت محمية سيصعب على المتسلل تبني الهوايات مما يمس بحقه في الكرامة. وفي أعقاب قرار آخر للمحكمة، اضطرت محكمة السجون إلى تحرير مجرمين عديدين لعدم توفر ما يلزم من “الحق الأساس”: مساحة معيشة من 4.5 متر مربع للمجرم. ليس واضحاً للقضاة بأن رفاه المجرمين جدير بأن يكون في أسفل سلم الأولويات؛ فالاكتظاظ الخطير والضار في المستشفيات والمدارس أولى بالتـأكيد.

والساحة السياسية هي الأخرى – ولا سيما الحكومة والمعارضة أيضاً – ليست معفية من المسؤولية عن القصور في الإنفاذ. فالحكومة مطالبة بتخصيص مقدرات كبيرة بلا قياس للشرطة، والكل ملزم بإسناد لازم للإنفاذ الحيوي رغم ثمنه السياسي حيال المستوطنين والأصوليين والعرب. ومن أجل التصدي بأياد نقية لخارقي القانون، مطلوب امتناع عن التمسك بقوانين مثل “قانون التسوية” الذي يسوغ بأثر رجعي السيطرة عن وعي على أرض خاصة.

إن مجتمعا يفقد إيمانه بالأجهزة التي يفترض أن تحميه من أعدائه ومفككيه من الداخل، ولن يستطيع الصمود أمام التحديات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، التي يقف أمامها.

بقلمدان شيفتن

إسرائيل اليوم 1/12/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية