إضافة إلى النعي العالمي والعربي، بما فيه نعي الجماهير المغاربية، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع صور النجم الرياضي الأرجنتيني دييغو مارادونا، على صفحات رواد «فيسبوك» من الجزائر وتونس والمغرب وليبيا، وكل صورة تحمل الكثير من الذكريات والفخر في تلك الزيارات الماراثونية له.
ناهيك عن ما تبوح به الصور من استعمال للنجم الأرجنتيني في مسائل وشؤون داخلية لهذه البلدان.
مارادونا في الجزائر
بعيدا عن جدل جواز الترحم عليه من عدم جوازه، ورغم صورة مارادونا وتقبيله لزوجته وسط الحاضرين ممن كانوا معه على طاولة الأكل، والتي تناقلها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وكان ذلك في 2013. هناك العديد من الذكريات لمارادونا، التي قد «تغفر ذنبه» وذلك بنشر صوره وفيديو له في مطار هواري بومدين الدولي، وهو يتحدث عن إعجابه بثورة التحرير وتشجيعه المنتخب الجزائري لخوض كأس العالم. كما نشروا له صورة وهو يرتدي برنسا تقليديا أهدي له في الجزائر، وصورة له وهو يقبل العلم الجزائري محاطا بالمعجبين. تقول «أصوات مغاربية».
أما «الشروق» فنقلت محطات عديدة استذكرها الجزائريون ومواقف «بطولية» للدييغو، واسترجاع لذكريات وحنين لفترة لقائه بـ«المحاربين» أي الفريق الجزائري في 1979 حيث أشاد بالفريق قبل شهرين على حسابه على الإنستغرام، قائلا «لعبوا جيدا بالرغم من الخسارة». ومن الذكريات الجميلة أيضا أنه أوصى الجزائريين «أن يكونوا فخورين بفريقهم» في زيارة 2013 على إثر تأهل الجزائر لمونديال 2014.
ورغم الجدل الذي رافق زيارته وقتها بسبب المبلغ الذي قيل إنه تقاضاه ولقطة زوجته، التي وصفت باللا أخلاقية، إلا أن زيارته غطت على أحداث سياسية كثيرة بالنظر إلى صورته الأسطورية في أذهان الجزائريين.
مارادونا المغربي
مارادونا الأسطورة أحب المغرب وشارك في الاحتفال بعيد المسيرة الخضراء. انتشر فيديو له يرتدي قميص الفريق المغربي لكرة القدم وحاملا الراية المغربية.
الصورة من فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ونقلها موقع «ناظور سيتي» ومما جاء فيه أن «الأسطورة الأرجنتينية ترك قبل وفاته إرشيفا رائعا في المغرب، وذلك بعد مشاركته قبل سنوات في حفل رسمي احتفالا بذكرى المسيرة الخضراء عبر فيه عن إيمانه المبدئي بعدالة قضية الصحراء المغربية.
أما المغنية أسماء لمنور فكانت الغيرة، حينها سببا في عدم استمتاعها بأخذ سيلفي معه. حيث كانت متواجدة في مدرجات ملعب «الشيخ الأغظف» في مدينة العيون. وأبدت رغبتها في التقاط صورة سيلفي مع الأسطورة الأرجنتيني. لكن صديقة مارادونا الجديدة رفضت الأمر، رغم ترحيب مارادونا بطلب لمنور. إلا أن صديقته، التي كانت ترافقه كظله وقفت في وجه لمنور ورفضت التقاط هذه الصورة، بدافع الغيرة، حسب ما جاء من تفاصيل موقع «يا بلادي».
مارادونا الذي «استعمل» رياضيا في الجزائر للتذكير بأمجاد الخضر، المحاربين وتكريسها «استعمل» في المغرب سياسيا للاعتراف بمغربية الصحراء. بينما «استعمل» اللاعب الأيقونة في ليبيا استعمالا لطيفا. حيث نشر على بعض الصفحات عنوان: «مارادونا بالزي الليبي في طرابلس» حيث تعود الذكريات إلى عام 2001 « عندما ظهر في مدينة طرابلس أثناء زيارته لليبيا بدعوة من الساعدي، نجل معمر القذافي لحضور حفل زفافه، مرتديا الزي الليبي الأصيل المتمثل في الشنة والفرملة والسورية الليبية، وقد أهدى له بعض المعجبين أطقما من الزي الليبي. وعلق اللاعب وقتها على الهدايا التي أعجبته قائلا: زي جميل ورائع ومريح جدا، وأكثر شيء أعجبني هو التصميم والطرز ونوعية القماش الفاخر. لكن مارادونا كان قد زار ليبيا مرتين، الأولى في 21 أكتوبر/تشرين الأول عام 1999 وزار خلالها العاصمة طرابلس والثانية في عام 2001 وزار العجيلات، والزيارتان جاءتا بدعوة من قبل الإتحاد الليبي لكرة القدم، والذي كان يرأسه الساعدي القذافي.
وقام في المرة الثانية بحضور مباراة بين فريقي التحدي والمدينة في نهائي الدوري الليبي. وتم تتويج فريق المدينة بلقب الدوري للمرة الثالثة وتسلم الفريق الكأس من الأسطورة مارادونا. هذا ما كشفه المعلق الليبي المخضرم حازم الكاديكي، أحد أوائل العرب الذين أجروا مقابلة شخصية مع مارادونا سنة 1999.
مارلين مونرو في طبعة جزائرية
بعد وصف هند رستم بمارلين مونرو الشرق من قبل النقاد. هل ستكون «نوميديا لزول» مارلين مونرو المغرب؟
لكن ليس لقبا أطلقه عليها النقاد، بل هو من اجتهادها الشخصي، ولأن الممثلة العالمية شخصية محبوبة عند والدتها. القضية من وراء هذا التقمص أو التنكر في شخصية مونرو كانت بغرض الإعلان عن كليب لأغنية جديدة لقناة «لينا» الجديدة، كما نقلت قناة «باست ستار» على اليوتيوب. نوميديا التي انتقدت على فستانها وطريقة حياتها واطلالتها المثيرة، ترد على التعليقات التي نعتتها بالوقحة على تقليدها لمونرو، وردت على إحدى متابعاتها، التي علقت قائلة: «لا تنسي بأنك موجودة في الجزائر». وتكلمت كثيرا على أنها في إمكانها تحقيق أحلامها في الجزائر، لأنها بلد رائع. وأنها حققت وتحقق وستحقق أحلامها في البلاد. كانت تحلم أن تلبس مثل مارلين مونرو وتعمل مثلها وتظهر في التلفزيون. وتحقق الحلم. مونرو رائعة ومثيرة. إنها تشبهني. تقول. كانت ترد عبر مقطع فيديو وكلبها «يعوي» وإن لم يظهر في المقطع. ظهرت في استديو القناة الجديدة على بساط أحمر مرة بحذاء ومرة بدون حذاء، وفستان أبيض وعقد أبيض. وأحمر شفاه قان بارز جدا، تنثر منه قبلات. لكن عوض أن تظهر أسنانها الناصعة البياض، أخرجت مادة بيضاء أشبه بالعلكة. مشهد مقزز نوعا ما.وكانت في مقطع فيديو آخر أكثر فظاظة وجرأة واعتداد بالنفس، قالت من يحبني أهلا وسهلا به، ومن لا يحبني، ثم بدأت تتمتم بالقبائلية، حتى لا يفهمها منتقدوها، وكأنها تعلم أن من ينتقدها من غير القبائل، أي البربر، ودعت على من لا يحبها بأن «ياكلوا ريوسهم» أي دعوة بأن يموتوا. هذه، التي صرحت لـ»جو راديو» أن لديها مشروعا، خارج التلفزيون، لا يمكن شرحه. لكن شيئا «عفسة» من أجل الجزائر وبأنها من خلال مشروعها «الضخم» هذا ستحاول الانقاص من آفة الجهوية، التي تعاني منها الجزائر. ونحن في عام 2020 وما زلنا نسأل من أي جهة أنت. لم يعد الأمر موضة تقول. لكن من يسمع هذا الكلام في تصريح رسمي يستغرب شتمها لمنتقديها بلغة يجهلونها. قمة الجهوية والعنصرية وعدم احترام الآخر. أم المسألة أيضا تنكرية وتمثيل في تمثيل.
هيئة الأوقاف الليبية والتحريض ضد «تجمّع تاناروت»
استنكرت العديد من المنظمات التي وقعت على منشور تندد فيه بالخطاب التحريضي، الذي تقوم به الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية للحكومة الليبية المؤقتة. هذه الأخيرة، التي قامت بإرسال تقارير وشكاوى كيدية إلى مختلف الأجهزة الأمنية. كما قامت بتشويه واتهام «تجمع تاناروت» الثقافي بنشر الماسونية والمسيحية والإلحاد، مشيرة إلى الأفلام والكتب التي يختارها التجمع في أنشطته الثقافية. بل اتهمت حتى أعضاءه بالانحلال الخلقي، بحجة أن مقر التجمع «مختلط» فمتى كان الاختلاط جريمة يعاقب عليها القانون الليبي. ووصفت الهيئة العامة للأوقاف بعض أعضاء التجمع بـ«عبدة الشياطين» و«ملحدين» مما قد يعرضهم إلى أخطار عديدة قد تصل إلى الاغتيال في دولة يسري فيها الإفلات من العقاب في معظم الجرائم التي ارتكبت ضد النشطاء والصحافيين.
ويبدو أن هيئة الأوقاف تدار من طرف أشخاص لديهم تأويلات دينية شخصية ومتطرفة، وكأنها الحارس لأخلاقيات المجتمع وقيمه. يضيف البيان، الذي وقع من طرف: المنظمة الليبية للإعلام المستقل، المؤسسة الليبية للصحافة الاستقصائية، المؤسسة الليبية الدولية لحقوق الإنسان والمركز الليبي لحرية الصحافة. موقع قناة (218). وقد نشرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بيانا للتضامن مع تجمع «تاناروت» تدين فيه التحريض الذي قامت به الهيئة العامة للأوقاف، جاء فيه: «إن الأوقاف أصدرت الرسائل للجهات الأمنية والجهات العامة وتحوي إساءة وتشويها وتحريضا ضمنيا بحجج وذرائع واهية ضد «تجمع تاناروت» الثقافي. معبرة عن تضامنها الكامل مع التجمع وأعضائه ورفضها لكافة الدعوات التكفيرية والتحريض والعنف اللفظي والإرهاب الفكري، الذي تمارسه هيئة الأوقاف. وأضاف البيان أن «الهيئة تقوم بترهيب الكتاب والمثقفين والمفكرين من على منابر المساجد. كما تستغل حالة انهيار وغياب مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية، لنشر وتعميم هذا التوجه الخطير بما يحمل من تداعيات خطيرة على حرية الفكر والتعبير والتنوع الثقافي والسياسي في ليبيا. كما طالبت اللجنة الوطنية اليونيسكو ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بضرورة التحرك العاجل لوقف ما اعتبرته ممارسات وأفعالا مشينة وخطيرة تقوم بها الهيئة العامة للأوقاف بحق المثقفين والمفكرين. (من موقع قناة 218) كما أعلن «مجمع تاناروت» عن نيته اللجوء للقضاء وللجهات الرسمية، لملاحقة القائمين على هذه الحملة المريبة، التي تشوه أعضاء التجمع وتعرضهم للخطر، بسبب التهم الخطيرة التي اتهموا بها. تهم تعرضهم إلى مخاطر حقيقية وتمس مكانتهم ومكانة ذويهم. ورغم دعم وزير الداخلية للتجمع وأنشطته. واعتبار «مجمع تاناروت» للإبداع الأدبي والثقافي منظمة ثقافية معتمدة وتمارس نشاطها الثقافي وفقا لما يخوله لها القانون الليبي، وقعت تحت رقابة الأوقاف، التي دعاها التجمع للتحري قبل الإقدام على هذه الخطوة التي تزيد من تصعيد الأحداث في البلاد. (أخبار ليبيا) عوض فتح منافذ النشاطات الثقافية والفكرية، والتي تحد من التطرف والتعصب في كل أشكاله. ونشاطات مثل هذه تعتبر نقطة ضوء وشعاع أمل في أجواء عكرها غبار الدمار والحروب.
كاتبة من الجزائر