المبعوث الأمريكي يحدد الخطوط العريضة في سوريا: محاربة تنظيم «الدولة» والحد من نفوذ إيران وتصعيد الضغط على النظام

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : استبعدت واشنطن شن أنقرة أي عملية عسكرية في المنطقة، لاسيما في مناطق انتشار «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) حيث قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جويل ريبورن إنه لن يكون هناك تكرار للعمليات العسكرية التركية.
وأزال ريبورن الشكوك حول عودة العمليات العسكرية إلى الشمال السوري، حيث قال في مؤتمر صحافي افتراضي عقده «لم نر تصعيداً كبيراً يدل على ترك اتفاق وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا، أو أنه سيكون هناك تكرار لهجوم تشرين الأول من عام 2019» في إشارة إلى عملية «نبع السلام» التي سيطر خلالها الجيش التركي على مدينة رأس العين شمال غربي الحسكة، وتل أبيض شمالي الرقة.

ريبورن: النشاط العسكري التركي لا ينذر بعملية عسكرية شمالاً

وأضاف المبعوث الأمريكي «إن الإدارة الأمريكية ستبقى مستعدة لاستخدام ضغوطها لتحاول الحفاظ على وقف إطلاق النار، مشيراً إلى وجود أطراف تحاول زعزعة اتفاق وقف إطلاق النار، منها تنظيم «داعش» إضافة إلى أطراف أخرى. وأضاف أنه «يجب أن تتوقف الهجمات في شمال شرقي سوريا، وإن كان هناك نزاعات يجب أن تحل سياسياً».
كما اعتبر ريبورن أن أي انتخابات يجريها نظام الأسد عام 2021 خارج إطار قرار مجلس الأمن 2245، لن تتمتع بالشرعية وهي انتخابات مزيفة، مشيراً إلى أن الانتخابات يجب أن تكون تحت رعاية وضمان الأمم المتحدة، وبمشاركة الجميع بغض النظر عن مكان وجودهم، وأن تكون حرة، نزيهة وآمنة، حتى يتمكن السوريون من المشاركة دون خوف، وغير ذلك هو مجرد مضيعة لوقت الجميع ولن يغير أي شيء. كما اتهم ريبورن النظام بالتباطؤ والعرقلة المستمرة لأعمال اللجنة وأشار إلى أن روسيا مطالبة بالضغط على النظام للقيام بدور بناء وهادف.
وحول التطورات في إدلب واحتمال شن النظامين الروسي والسوري عملية عسكرية ضد المدنيين هناك، أشار المبعوث الأمريكي إلى أن بلاده تقف مع أنقرة كلياً، وأن «الولايات المتحدة تدعم ما تقوم به تركيا وتؤيد بنسبة 100٪ ما فعلته للحفاظ على وقف إطلاق النار وضمان حماية المدنيين في شمال غربي سوريا. وقال إنه اتفاق مهم جدًا، لولاه لتعرضت أرواح أكثر من 3 ملايين من الأبرياء يعيشون في المنطقة للخطر».
وإزاء الأنباء التي تتحدث عن التغيير الذي قد تشهده السياسة الأمريكية تجاه سوريا، حدد ريبورن الخطوط العريضة المتفق عليها بمحاربة تنظيم الدولة والجماعات الإرهابية، والحد من نفوذ إيران وميليشياتها ووكلائها مثل حزب الله، والاستمرار بالسعي للوصول لحل سياسي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2254 مؤكداً أهمية الضغط على الأسد وحلفائه كعامل رئيسي لتحقيق ذلك.

لا زعزعة للاتفاق

وبالنسبة للإدارة الأمريكية فهي ستبقى مستعدة لاستخدام ضغوطاتها لتحاول الحفاظ على وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى وجود أطراف تحاول زعزعة اتفاق وقف إطلاق النار، منها تنظيم «الدولة» إضافة إلى أطراف أخرى. وحول العقوبات الأمريكية على نظام الأسد وداعميه، أكد المبعوث الأمريكي أن العقوبات على نظام الأسد وحلفائه مستمرة من خلال قانون قيصر، مشيراً إلى وجود فريق قوي في واشنطن يخطط لزيادة العقوبات من خلال تطوير المعلومات، وقال إن هذا الضغط سيكون له تأثير إيجابي على الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي للملف السوري.
وشدد «ريبورن» على المساعدات الأمريكية المقدمة للشعب السوري منذ العام 2011 وقال إن بلاده قدمت أكثر من 12 مليار دولار كمساعدات إنسانية للسوريين، معتبراً أن هذا الرقم جعل من بلاده أكبر مانح إنساني.
ووصف ما يقوم به نظام الأسد بأنه ضرب من الجنون، إذ أنه ينفق عشرات الملايين من الدولارات في العمليات العسكرية ضد الشعب السوري، فيما تقلصت مخصصات الخبز والوقود، مما يضطر الناس للوقوف بطوابير طويلة وضمن أقفاص حديدية للحصول على الخبز. وقال المبعوث الأمريكي إن الولايات المتحدة تضع لونا الشبل وأسماء الأسد وشركة القاطرجي على قائمة العقوبات ووصفهم بأنهم مجرمون وسارقون ومسؤولون عن الكوارث التي تضرب الشعب السوري، متسائلاً إذا ما كان هؤلاء يعملون على إيصال الخبز للشعب السوري.
وحول المستقبل السياسي لشمال شرقي سوريا قال ريبورن، إن الولايات المتحدة لا تفرق بين الشمال الشرقي أو الشمال الغربي أوالجنوب أو دمشق، مؤكدًا حرص واشنطن على وحدة أراضي سوريا، مشيراً إلى ضرورة وجود حوار بين جميع السوريين حول المستقبل السياسي لسوريا بكاملها.
وفي هذا الإطار فسر الباحث السياسي رشيد حوراني التصريح من خلال الوقوف عليه من زاويتين الاولى أن «ريبورن» أكد ما أكده مسؤولون أمريكيون من قبل ومنهم جيفري المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، حينما قال إن التعاون مع «قسد» كان بهدف القضاء على داعش ولم يتم تقديم أي وعود سياسية لهم بإنشاء حكم ذاتي خاص بهم. أما الزاوية الثانية فهي تتضمن أمرين، الأول أن الإدارة الأمريكية تريد جعل تركيا في موقف مربك من خلال التصريحات المتضاربة التي تصدر من مسؤوليها وهي مزيج من الدعم والضغط، والثاني يمكن تفسيره على أن هناك نية حقيقية للإدارة الأمريكية بوضع حد للعلاقة الروسية – التركية المتنامية على حساب العلاقة الأمريكية، وإعطاء دور أكبر لتركيا في الإقليم، خاصة أن قسد ومشروعها شرق الفرات وتواصلها مع حزب العمال الكردستاني من أبرز الملفات التي تؤرق تركيا.

تصعيد العقوبات

واستنتج الباحث السياسي أن الإدارة الأمريكية ستعمل على تصعيد العقوبات، وذلك بسبب «النتائج الضاغطة على النظام والتي بدت ظاهرة ومؤثرة من خلال زعزعة الوسط الشعبي المؤيد والرسمي للنظام، والرغبة في تصعيدها للانتقام من الاسد الذي يحتجز مواطنين أمريكيين، ويبتز واشنطن من خلالهم، خاصة أن بايدن أعلن بعد فوزه عن نيته إعادة بلاده لقيادة العالم، ووجود محتجزين أمريكيين لا يتناسب مع القوة العظمى».
الباحث في مركز الحوار السوري محمد سالم اعتبر حديث المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، مكرراً، وقال «لا يبدو وجود ما هو جديد في تصريحات «ريبورن» فالولايات المتحدة لا تعترف بالانتخابات التي يجريها النظام السوري، حتى في عهد اوباما الذي كانت سياسته متساهلة نسبياً مع النظام السوري بسبب تركيزه على عقد اتفاق مع إيران، وذات الأمر في موضوع التأييد لتركيا سياسياً ودبلوماسياً بشكل محدود دون تطور لدعم عسكري.
وقال «سالم» لـ»القدس العربي» إن من المبكر جداً الحديث عن أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه الملف السوري، حتى في حال حدوث تغيير فهو لن يكون قبل سنتين أو سنة على الأقل، ريثما يتم تثبيت الرئيس الجديد ورسوخ سياساته تجاه إيران، وقد لا يحدث أي تغيير حتى مع القيام بمفاوضات مع إيران، فالرجوع إلى الاتفاق النووي لن يكون بسهولة، بل سيكون غالباً بعد مفاوضات طويلة.
وأضاف الباحث السياسي «الملف السوري ليس محكوماً بارتباطه بالملف الإيراني فقط، بل بجملة من الملفات، منها الموقف الإسرائيلي والمواقف العربية، والتي ظهر مؤخراً بعض التغير فيها نحو التنسيق مع روسيا ومحاولة تطبيع العلاقات مع النظام السوري، الأمر الذي يبدو تماهياً مع الروس وسط تراخي الضغوط الأمريكية نسبياً بسبب تأثير الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية