الخرطوم ـ «القدس العربي»: اتفقت قوى «الحرية والتغيير» في السودان، مع مجلس الوزراء على تشكيل لجنة رباعية من أطراف الحكم، لوضع حد للأزمة التي تشبت بشأن تشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية، فيما تدخل رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، على خط الأزمة، أمس الأول، مؤكداً شرعية المجلس الذي كونه ومشاركة التحالف السياسي الحاكم في إقراره، بينما دافع الدكتور جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة عن ضرورة قيام مجلس الشركاء، في وقت لوح فيه مني اركو مناوي بعودة العلاقة مع الحرية والتغيير للمربع الأول الذي كان يشهد عدم توافق كبير يصل لدرجة العداء.
وقال الناطق باسم المجلس المركزي لقِوى «الحرية والتغيير» إبراهيم الشيخ في تصريح لصحيفة (السوداني) المحلية، أمس الأحد، إنّ «قِوى الحُرية والتغيير اتّفقت مع رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، على تشكيل لجنة رباعية، من أطراف العملية السلمية (موقعي اتفاق السلام في جوبا) الحُرية والتغيير، مجلس الوزراء، المكون العسكري، لإدارة حوار بنّاء حول كل ما يتعلق بمجلس الشركاء من اختصاصات ومهام ولائحة ضابطة لأعماله».
وتابع «بعدها تجتمع كل الأطراف الأربعة كاملةً لإجازة مُخرجات لجنة الأربعة بعد اعتمادها من كلياتها الأربع، ومن ثم يُمكن للمجلس أن ينطلق في دائرة اختصاصه المُحددة باللائحة المُجازة». وزاد «دائماً هناك حلٌّ لكل أزمة ومعضلة، بالأمس اجتمعنا كمجلس مركزي وقلنا هناك ضرورة للمُعالجة».
توضيح الصلاحيات
وقال مصدر مطلع لـ«القدس العربي» إن «الأزمة في طريقها للحل عبر توضيح الصلاحيات بشكل واضح لا لبس فيه من خلال لائحة عمل المجلس التي ستنظم عمله».
وبين، دون كشف هويته، «نحن قريبون جدا من الحل، حيث ستتم معالجة شواغل رئيس الوزراء حول صلاحيات المجلس من خلال اللائحة التي ستحكمه وتنظم عمله بتوضيح صلاحيات ومهام المجلس بشكل واضح لا لبس فيه عن دوره التنسيقي والتوفيقي فقط، بجانب تعيينه نائبا لرئيس المجلس وإضافة اثنين من الأعضاء بصفة مراقبين يراعى فيهم النوع» وقال مستدركا «ربما يتم تعيين نائب رئيس المجلس السيادي الفريق محمد حمدان دقلو نائبا للرئيس أيضا بجانب حمدوك، لكن الأمر كله الأن في طور النقاش، وفي اليومين المقبلين سيتم التوافق على لائحة ومهام المجلس إلى جانب هيكلة أعضائه وموقعهم داخله».
وكان البرهان اكد السبت أن «تشكيل مجلس الشركاء الانتقالي السوداني جاء بمبادرة من الحرية والتغيير».
ليست أداة وصاية
وقال في تصريحات تلفزيونية إن «مجلسي السيادة والوزراء وافقا على إجازة مجلس شركاء الفترة الانتقالية، وإنه تشكل بالإجماع وفقاً للوثيقة الدستورية». وأوضح أن «مجلس شركاء الفترة الانتقالية تم بموافقة الجميع ولم يعترض عليه أحد». وتعهد بأن «مجلس الشركاء الانتقالي السوداني سيعمل على حل الخلافات بين الشركاء» نافياً أن يكون «أداة للوصاية على أجهزة الدولة». وأشار إلى أن «قوى الحرية والتغيير هي من رشحت المدنيين في مجلس الشركاء».
وطالبت قوى «الحرية والتغيير» بإلغاء الصلاحيات الواردة في المرسوم الذي أصدره البرهان، بتشكيل مجلس شركاء، «حتى يتم التوافق عليها بما يضمن تحقيق مهام ثورة ديسمبر المجيدة» وقالت «هذا التنسيق يجب أن يحافظ بوضوح على صلاحيات ومهام هياكل السلطة الانتقالية المختلفة دون تغول طرف أو انتقاص طرف آخر».
وعقد مجلس «الحرية والتغيير» اجتماعا، السبت، وخصصه لمناقشة المرسوم الصادر من رئيس مجلس السيادة بتشكيل مجلس الشركاء، واعتبره غير متوافق على ما ورد فيه من صلاحيات، ولم يعرض على الحرية والتغيير قبل إصداره واحتوى على صلاحيات للمجلس تخرج به عن الطبيعة التنسيقية التي أسس من أجلها.
لائحة ومسودة
ونوه المجلس في بيان أن «قوى الحرية والتغيير أعدت مشروع لائحة أرسلتها لرئيس الوزراء والمكون العسكري وأطراف العملية السلمية، واستمعت لملاحظاتهم الأولية ومن ثم قامت بتطوير مسودة أخيرة توطئة لنقاشها بين الأطراف المختلفة».
قيادي في «الحرية والتغيير» يؤكد انطلاق حوار حول اختصاصاته ومهامه ولائحة ضابطة لأعماله
وقال «هذه المسودة توضح بجلاء أن المجلس تنسيقي بغرض حل التباينات والخلافات بين أطراف الوثيقة الدستورية واتفاق السلام وضمان عملهم المشترك من أجل نجاح المرحلة الانتقالية، وأن المجلس لا يمتلك أي صلاحيات تنفيذية أو تشريعية ولا ينبغي أن يمس المؤسسات المشكلة بواسطة الوثيقة الدستورية أو يتغول على صلاحياتها».
وأكد البيان على «أهمية أحكام التنسيق وتوحيد المواقف بين مختلف مكونات الفترة الانتقالية بصورة مؤسسية» وطالب بـ«إلغاء الصلاحيات الواردة في المرسوم حتى يتم التوافق عليها بما يضمن تحقيق مهام ثورة ديسمبر المجيدة. هذا التنسيق يجب أن يحافظ بوضوح على صلاحيات ومهام هياكل السلطة الانتقالية المختلفة دون تغول طرف أو انتقاص طرف آخر».
«خطوة مهمة»
في الموازاة، واصلت تنظيمات الجبهة الثورية الموقعة على اتفاق السلام دفاعها المستميت عن مجلس الشركاء، حيث أعلنت حركة «العدل والمساواة» موقفها المؤيد لتشكيله، وقالت إن «المجلس خطوة مهمة نحو إعادة بناء أجهزة الفترة الانتقالية وفقا للوثيقة الدستورية بعد تعديلها».
وحسب بيان صدر عن الأمين السياسي للحركة سليمان صندل، فإن «الشعب يتطلع لأن يمارس المجلس أعماله توطئة لتكملة باقي هياكل الفترة الانتقالية».
وأشار صندل إلى أن «التحفظات الواردة من هنا وهناك اعتقد أنه مقدور عليها بتبادل الرأي والحوار بين الشركاء بروح إيجابية وإرادة سياسية قوية لمواجهة تحديات الفترة الانتقالية بروح وطنية عالية».
فيما حذر رئيس حركة «تحرير السودان» مني أركو مناوي، من خطورة وتداعيات تصريحات القيادي في مجلس قوى «الحرية والتغيير» إبراهيم الشيخ التي تحدث فيها عن صلاحيات مجلس شركاء الفترة الانتقالية.
وقال في تغريدة على «تويتر»: «قرأت تصريحا للأستاذ إبراهيم الشيخ في صحيفة السوداني الذي حدد فيه صلاحيات مجلس الوزراء والمجلس السيادي و(الحرية و التغيير) ثابتة ولن يغيرها أطراف السلام، هذا يعني لا رحنا ولا جئنا، هذا أخطر ما قرأته ربما يغير المزاج السلس الذي جاء بعد 15 نوفمبر».
وتابع في تغريدة أخرى أن «أي عمل له علاقة بزيادة الوزراء أو تعديلها أو التعيينات يجب أن يتوقف، كما كان في الثالث من أكتوبر، وهو تاريخ توقيع اتفاق السلام».
وبين أن «عمل التعيينات وزيادة عدد الوزراء يجب أن يقوم به المجلس المقبل» في إشارة لمجلس شركاء الفترة الانتقالية.
تعطيل الديمقراطية
في السياق، اتهم حزب «الأمة القومي» جهات ـ لم يسمها ـ قال إنها «ذات أجندة، لمحاولة تعطيل المسيرةِ نحو الديمقراطية» مشيراً إلى تلك الجهات «انحرفت بفكرةِ مجلس شركاء الفترة الانتقالية من حيثُ الشكل والاختصاص والتكوين».
وقال الحزب، في بيان رسمي، إن «مجلسه التنسيقي قرّر أن ينهض الحزبُ فوراً للعملِ على ضرورة إصلاح هذا الوضع بالتواصل مع جميع الشركاء خلال الساعات المقبلة، لتصحيح التجاوزات، خصوصا في ما يتعلق بصلاحيات مجلس الشركاء لضمان عدم تغوله علي الأجهزة الأخرى، وأن يتم تكوينه بالتراضي والتوافق بين الجميع، وتعهد الحزب بالتصدي لهذه الجهات».
ولفت إلى أنه «عندما طرح فكرة تكوين مجلسٍ لشركاء الفترة الانتقالية، استصحب ذات فكرة العقد الاجتماعي. وأبان الأمة القومي أن الهدفُ من المجلس أن يكون مرجعيةً قوميةً عقلانية تعمل على معالجة التباينات بين شركاء الفترة الانتقالية، وتدعمُ مؤسسات الانتقال، وتهتمُّ بموجباتِ نجاح الفترة الانتقالية، والوصول إلى الغاية العليا وهي التحول الديمقراطي».
تجاهل حمدوك
إلي ذلك، أكد عضو اللجنة القانونية لقوى «الحرية والتغيير» ساطع الحاج، أن «دسترة المادة 80 أضافت هيكلا رابعا لهياكل السلطة الانتقالية وهو أمر غير متفق عليه من قبل القوى السياسية». وأوضح في مقابلة عبر الفيديو مع موقع «تاسيتي نيوز» أن «الاتفاق الذي تم يقضي بإنشاء المجلس لأن يكون تشاوريا وتنسيقيا في أضيق إطار لحل التباينات الناجمة عن تنفيذ سلام جوبا، ولكن في أمر التأسيس الصادر هناك صلاحيات أبعد بكثير وتم تجاهل رئيس الوزراء تماما». وتساءل» اعتبر القرار رئيس مجلس السيادة رئيساً لمجلس الشركاء ومن أين هذا العطاء؟ وكيف تم وضع الفريق أول البرهان رئيساً للمجلس دون موافقة القوى السياسية؟».
سيطرة العسكر
وزاد «ما حدث محاولة لسيطرة العسكر وعسكرة الدولة على حساب الدولة المدنية بغطاء اقليمي ودولي واضح ظل يسعى له العسكر منذ موضوع التطبيع الذي تم تجاهل الحكومة فيه، وبدعم من تيار يرفض تماما ديمقراطية السودان ويعمل على تحويله إلى نموذج مصري ليعيد انتاج نفس الأزمة» وأضاف: «هذا أمر خطير ورفضناه بقوة؛ نحن ندعم حمدوك والحكم المدني ولا مبرر للعودة إلى الوراء لحكم العسكر وعسكرة الدولة من جديد».