لوبوان: ماكرون والسيسي: رئيسان.. ونفس الخطاب حول انتهاكات حقوق الإنسان

آدم جابر
حجم الخط
2

باريس- “القدس العربي”:

تحت عنوان “ماكرون والسيسي: رئيسان.. ونفس الخطاب” توقفت مجلة “لوبوان” الفرنسية عند الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي وصفته بـ”المستبد” إلى العاصمة الفرنسية باريس، من الأحد حتى الثلاثاء، ولقائه بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين في قصر الإليزيه.

المجلة الفرنسية، أشارت إلى أن لقاء السيسي ماكرون اليوم في باريس، يأتي بعد نحو عامين على زيارة الرئيس الفرنسي إلى القاهرة وانتقاداته لقمع النظام المصري للمعارضين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وهو ما تسبب في “تزحلق” العلاقة الفرنسية – المصرية. فمنذ ذلك الحين، تم التوقيع على عقد مدني كبير واحد بقيمة مليار يورو في شهر سبتمبر الماضي، بعد مفاوضات شاقة بين شركة (RATP الفرنسية مترو الأنفاق، ترامواي، الحافلات النقل العمومي) والسلطة العسكرية التي تمتلك مترو القاهرة.

وفي حين أن الرئيسين التقيا ثلاث مرات في عام 2019 (في القاهرة وبياريتز ونيويورك)، إلا أنهما لم يتباحثا هاتفياً إلا ثلاث مرات خلال العام الجاري، وذلك لإعادة تأكيد تقارب وجهات النظر بينهما بشأن الصراع الليبي، حيث ما تزال فرنسا متحالفة مع المعسكر الإماراتي، الراعي الرئيسي للجنرال السيسي في مصر والجنرال خليفة حفتر في ليبيا.

وأضافت “لوبوان” أن مواجهة تصاعد التوترات حول حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط ​​، كان محور القاهرة – أبو ظبي هو الذي دفع فرنسا مرة أخرى لاتخاذ موقف علني ضد تركيا من خلال نشر ثلاث فرقاطات في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وتنظيم العديد من التدريبات العسكرية الفرنسية المصرية، هذا الصيف ومرة ​​أخرى في الشهر الماضي.

ومع ذلك، أوضحت المجلة الفرنسية أنه على الرغم “انسجام الموقف” الفرنسي- المصري المعلن فيما يتعلق بالأزمات الإقليمية، فإن دعوة الرئيس السيسي إلى باريس ليست واضحة، تقول ‘‘لوبوان’’، مشيرة إلى أن الإليزيه قام بإضفاء الطابع الرسمي على الزيارة قبل أربعة أيام فقط، خشية احتجاج المنظمات غير الحكومية والمعارضة، في حين أن السلطة التنفيذية الفرنسية كانت تستعد لها منذ عدة أسابيع. والسبب، هو أن هذه الزيارة تأتي في ذروة تصعيد قمعي و”وهيجان في حالات الإعدام’’ في مصر، على حد تعبير منظمة العفو الدولية.

ففي غضون شهرين، تم إعدام سبعة وخمسين شخصا. كما تم إلقاء القبض على ثلاثة مسؤولين في واحدة من أكثر المنظمات غير الحكومية احتراما في البلاد، وهي “المبادرة المصرية لحقوق الإنسان”، بتهمة “الإرهاب”، قبل الإفراج عنهم يوم الخميس الماضي، بعد حملة دولية شارك فيها نجوم من هوليوود.

“ماكرون ليس في وضعية تسمح له بإعطاء الدروس”

وتابعت ‘‘لوبوان’’ التوضيح أن قصر الإليزيه أكد على أن مسألة انتهاكات حقوق الإنسان في مصر سيتم التطرق لها في الجلسات المغلقة وخلال المؤتمر الصحافي الذي سيعقده ماكرون والسيسي بعد لقائهما كما حدث خلال زيارة إيمانويل ماكرون الأولى للقاهرة عام 2019.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكد إيمانويل ماكرون أن نظيره المصري “يقود أيضا حربا ضد الإسلاموية”، وإن كانت “مقاربته تختلف أحياناً مع المقاربة الفرنسية”، كما تنقل المجلة عن أحد مستشاري الرئيس ماكرون.

غير أن “ماكرون يجد نفسه، في السياق الحالي، في وضعية لا تخوله تقديم الدروس لمصر أو أي دولة أخرى بشأن مسألة انتهاكات حقوق الإنسان، لأن مشروع قانونه المثير للجدل الذي يحظر نشر صور عناصر الشرطة، يظهر أن لديه خطاباً مزدوجاً ويكتفي بتوزيع كلمات جميلة بشأن قضايا حقوق الإنسان’’، وفق ما تنقل ‘‘لوبوان’’ عن الصحافية المصرية المستقلة شهيرة أمين، التي تعمل حاليا كمتعاونة مع وسائل إعلام منها ‘‘سي إن إن’’.

وتضيف أمين أنه على الرغم من الاختلاف التام بين النظامين السياسيين المصري والفرنسي، إلا أنه ثمة لهجات مماثلة في خطاب زعيمي البلدين الحاليين، ماكرون والسيسي.. حيث إن ثورات الغضب التي أطلقها إيمانويل ماكرون مؤخرا ضد وسائل الإعلام الأجنبية، التي تنتقد بشدة سياسته الأمنية، تبدو “مألوفة جدا” في مصر، التي اعتادت سلطاتها على اتهام ‘‘الغرب بعدم فهم التهديدات الداخلية والخارجية التي تواجه مصر”.

متلازمة “يساء فهمها”

فبعد سلسلة من المقالات في الصحافة الأنجلوساكسونية المنددة بـ‘‘انحراف’’ السلطة التنفيذية في مجال الحريات وإنكارها للعنصرية في صفوف جهاز الشرطة، رد إيمانويل ماكرون: ‘‘بأن هناك شكلا من أشكال سوء الفهم لما هو النموذج الأوروبي، ولا سيما النموذج الفرنسي.. قائلاً: المجتمع الأمريكي تعوّد على الفصل من قبل تحوله للتعددية الثقافية والذي يقوم على التعايش بين الإثنيات والأديان المختلفة جنبا إلى جنب. أما نموذجنا فهو عالمي وليس عن التعددية الثقافية’’.

وهذه الحجة حول “عدم الفهم الثقافي”، تشير ‘‘لوبوان’’، هي أيضا ورقة من الأرواق المفضلة لعبد الفتاح السيسي لتحويل النقاش وتبرير تكميم أفواه نشطاء المجتمع المدني. وقد استخدمها ضد ماكرون نفسه عام 2019 في القاهرة، حيث رد عليه قائلا إن “النسخة الأوروبية” لحقوق الإنسان مختلفة تماما عن ‘‘النسخة المصرية’’ التي تعطي الأولوية للوصول إلى السكن والصحة والسلامة على حرية التعبير، وفق الرئيس المصري. ففي القاهرة وبصورة متزايدة في باريس، يبدو أن النقد السياسي يُنظر إليه على أنه إهانة لذات رئيسيْ الدولتين، كما تقول ‘‘لوبوان’’.

مخاوف المنظمات غير الحكومية

ومضت ‘‘لوبوان’’ إلى الحديث أيضا عن القلق المتزايد  لدى المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان التي توثق الدكتاتورية العسكرية المصرية بشأن السياسات الفرنسية المتبعة باسم مكافحة الإرهاب. إذ تعتبر هيومن رايتس ووتش أن حل السلطات الفرنسية قبل أيام لـ”التجمع المناهض للإسلاموفوبيا في فرنسا” يهدد حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير وتكوين الجمعيات والدين، فضلاً عن مبدأ عدم التمييز.

ووصف وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، هذه الجمعية بـ”عدو الجمهورية” واتهمها بـ”إضفاء الشرعية على الأعمال الإرهابية” من خلال انتقاد الإجراءات الحكومية والإدارية المتخذة ضد الإرهاب. وهي مفردات، تقول المجلة الفرنسية،  تذكر بمفردات جهاز الأمن المصري الذي هو في حالة حرب منذ سبع سنوات ضد المنظمات غير الحكومية التي ينظر إليها على أنها “عدوة للدولة” وتهدد “أمنها القومي”.

وتوضح “لوبوان” أنه رغم الاختلافات الكبيرة، إلا أن هناك تدهوراً في سيادة القانون واحترام الحريات حول العالم. فالخطب الشعبوية تعد اتجاها رئيسيا لم يعد خاصا بالعالم العربي أو لعدد قليل من القادة الأوروبيين، كما تشير ليزلي بيكيمال من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية