أمر قاض عسكري بإطلاق سراح قاصر بالكفالة لم يتم الـ 17 من عمره ومتهم برشق الحجارة. النيابة العسكرية تعارض ذلك، وتطالب بتمديد اعتقاله حتى انتهاء الإجراءات، وتهدد بأنه إذا ما أُطلق سراحه فسيتم وعلى الفور إصدار أمر اعتقال إداري ضده استناداً إلى مادة سرية. هذا رغم أنه قد أجري للفتى، أمل نخلة، منذ فترة غير بعيدة عملية لاستئصال ورم سرطاني، وهو مريض بنقص المناعة التي تمس بالعضلات والقدرة على البلع والتنفس. لذلك هو بحاجة إلى علاج دائم ومتابعة طبية، وهو الآن في حالة خطر كبير من الإصابة الشديدة بكورونا.
نخلة، من مواليد كانون الثاني 2004، اعتُقل في 2 تشرين الثاني الماضي الساعة العاشرة ليلاً على مدخل بير زيت في شمال مدينة رام الله، عندما كان عائداً مع أصدقائه في سيارتهم من جولة تسوق في مدينة روابي. “انقضت على السيارة قوات خاصة، أخرجوهم جميعاً، ونبشوا السيارة لتفتيشها”، قال للصحيفة الوالد معمر نخلة، الصحافي والمحامي، حسب ما سمعه من صديقين اعتقلا هما أيضاً مدة ساعتين وتم إطلاق سراحهما. بعد ذلك، وجد الأب الكيس في السيارة وفيه الملابس التي اشتراها ابنه قبل اعتقاله. نقل الجيش نخلة إلى سجن عوفر، ومن هناك جنوباً إلى معتقل في قاعدة لواء عصيون، ومن هناك شمالاً إلى سجن مجدو. تقول أمه، إيمان عرار، إنه الآن في قسم القاصرين، ولكنها لا تعرف حجم الغرفة التي يمكث فيها، وكم من القاصرين محتجزين هناك معه، وكيف يتم الحفاظ عليه من الإصابة بكورونا.
حسب أقوال إيمان عرار، أمر قاضي المحكمة العسكرية للفتيان، المقدم شارون كينان، في 24 تشرين الثاني، بإطلاق سراح ابنها بكفالة بمبلغ 3 آلاف شيكل. استعدت الأم لعودة أمل إلى البيت، وكانت تنوي توبيخه على رشق الحجارة غير المجدي، لكن عندها طلب ممثل النيابة العسكرية تأجيل إطلاق سراحه مدة 72 ساعة، التي استأنفت النيابة القرار خلالها. أمر رئيس محكمة الاستئناف، المقدم يئير تيروش، بإبقاء نخلة في المعتقل إلى حين صدور القرار النهائي بشأن الاستئناف. قال الأب إن النيابة العسكرية اقترحت على المحامين الذين يمثلون ابنه صفقة تشمل سنة سجناً، وبعد ذلك ستة أشهر سجناً “مع احتمالية اعتقال إداري فوري بعد ذلك”. ورفض المحاميان محمود حسان وفراس صباح، من جمعية المساعدة القانونية “الضمير”، هذه العروض.
وبسبب كورونا، تجري النقاشات القضائية عبر محادثات الفيديو: بقي المتهم في السجن، بينما القاضي وممثلو النيابة والمحامون وأبناء العائلة في “الكرفان” الذي تجرى فيه المحكمة العسكرية في معسكر عوفر. “أستطيع التحدث معه قليلاً، لكن الصوت لا يكون واضحاً دائماً”، قالت الأم، “يظهر على شاشة حاسوب القاضي، والقاضي يوجه الشاشة نحوي. نرى بعضنا ونتحدث قليلاً، وعندها يديرون الشاشة نحو القاضي”.
في هذا الأسبوع أرادت أن تستوضح منه إذا كان يحصل على الأدوية الضرورية. ولكن من مظهره لا يمكن معرفة إذا كان هذا هو العلاج الصحيح، فهو في كل مرة يحصل على حبة دواء دون العبوة.
في لائحة الاتهام أربع تهم برشق الحجارة. الأولى تتناول حادثة وقعت كما يبدو عندما كان عمر نخلة 14 سنة. وكما في لوائح اتهام أخرى موضوعها رشق الحجارة، فإن الصياغة غامضة والموعد الذي نفذت فيه المخالفة لم يشر إليه. وكتب أنه “في 2018” شارك في مواجهة قرب حاجز للجيش الإسرائيلي. في المقابل، بالنسبة للأفعال المنسوبة لفتى، فإن لائحة الاتهام تدخل في التفاصيل: ألقى نخلة (هكذا ادّعي فيها) خمسة حجارة، ثلاثة منها أصابت سيارة عسكرية.
هذه الفجوة التي تميز التهم الأخرى أيضاً، تشير إلى أن لائحة الاتهام لا تستند إلى بينات موضوعية، بل إلى اعترافات القاصر وتجريم من جانب شخص آخر، هو أيضاً قاصر، كما يبدو. والد نخلة ووالدته ومحاموه لا يعرفون الظروف التي حقق فيها معه، وهل قام حقاً بالأفعال التي اعترف بها أم أنه فقط أراد أن ينتهي التحقيق. إلى جانب مقاومة الجيش الإسرائيلي، استعداد الشباب الفلسطينيين للمخاطرة بالسجن والإصابة وحتى الموت، ينبع أحياناً من ظروف شخصية واجتماعية.
أراد المحامون أن تقدم للمحكمة شهادة بحث اجتماعي كما هو متبع في اعتقال الفتيان. في الأسبوع الماضي، أبلغت جهة في الإدارة المدنية الصحيفة بأن تم إجراء مكالمة فيديو بين الوالدة وعاملة اجتماعية من وحدة ضابط الرعاية في الإدارة المدنية، وتحدثت هذه العاملة الاجتماعية نفسها مع الوالدين هاتفياً الخميس الماضي في المناسبتين بمساعدة مترجم. هذا الأسبوع من شأن المحكمة العسكرية للاستئنافات مناقشة شهادة الباحثة العاملة الاجتماعية.
في حزيران 2020 بدأ أمل يبصق الدم، وأظهرت الفحوصات أنه ورم في الغدة الزعترية في الصدر. عندما طالب الوالدان، بالنيابة عنه، بتصريح خروج للذهاب إلى إجراء عملية في مستشفى فلسطيني في القدس، حصلا على رد سلبي: “ممنوع أمنياً”. وقد استنتجا أن شخصاً ما ذكر اسم ابنهما فيما يتعلق بالمواجهات مع الجيش. قبل بضعة أيام من العملية، قال الأب: “اتصل الشاباك مع أمل وطلبوا منه الحضور إلى مركز التحقيق الموجود في منطقة معسكر عوفر. ذهب إلى هناك، وانتظر ثلاث ساعات، وفي نهاية المطاف قالوا له إن الكابتن غير موجود، فعاد إلى رام الله”.
في العملية التي أجريت في 1 تموز، تم استئصال الورم بالكامل مع الغدة. وعندها تبين أنه ورم حميد. وبعد أسبوع، قال الأب: “اتصل الشاباك معه، وأرسلت جمعية الضمير إلى مسؤول التحقيقات تقريره الطبي، وبعد ذلك تركوه” – حتى اعتقاله في بداية الشهر الماضي. في لائحة الاتهام ورد أنه قام برشق الحجارة أيضاً بين آب – تشرين الأول، أو في فترة قريبة من ذلك، ومرة أخرى، في حين أن الموعد ضبابي فإن عدد الحجارة التي رشقها دقيق، كما يبدو: أربعة حجارة في حادثتين –ادُّعي فيهما بأنه أصاب سيارة عسكرية.
إلى جانب الخوف على صحة الابن، فإن الوالدين قلقان من الاعتقال الإداري – بدون محاكمة أو لائحة اتهام أو بينات أو حق في الدفاع. “اعتقال إداري لفتى؟ أأنتم جديون؟”، سأل معمر نخلة. “عندما كنت في سن أمل، في الانتفاضة الأولى وقبلها، أدخلوا كبار النشطاء السياسيين إلى الاعتقال الإداري… ألا تخجلون من القول بأن هناك مواد سرية ضد طفل؟ هذا الطفل لا يعرف حتى ما معنى الاعتقال الإداري. في مداولات الأسبوع الماضي، ادعت النيابة بأن لديه أيديولوجيا خطيرة. سألني الطفل ما معنى أيديولوجيا وما معنى سري؟ كل هذه المصطلحات غامضة بالنسبة له. وفي نهاية المداولات، قال لي: سيتم إطلاق سراحي، أليس كذلك؟” وعندما أجبته “لا”، بدأ بالبكاء”.
بقلم: عميرة هاس
هآرتس 7/12/2020