الخرطوم ـ «القدس العربي»: رحب السودان، أمس الثلاثاء، بقرار الإدارة الأمريكية القاضي بشطب اسمه من قائمة المراقبة الخاصة بالحريات الدينية، وسط تفاؤل برفع اسمه من لائحة الإرهاب قبل نهاية العام الحالي.
وأعلنت الخارجية الأمريكية أمس الأول حذف السودان من قائمة المراقبة، بناء على التقدم الكبير الذي حققه في مجال الحريات الدينية حسب الوزير مايك بومبيو، الذي غرد عبر «تويتر» قائلاً «تم حذف السودان وأوزبكستان من قائمة المراقبة الخاصة بناء على التقدم الكبير والملموس الذي حققته حكومتا البلدين خلال العام الماضي».
وتابع: أن «الإصلاحات الشجاعة للقوانين والممارسات في السودان تشكل نموذجاً تحتذي به الدول الأخرى» وزاد «التزام الولايات المتحدة بالحرية الدينية لا يتزعزع، لا ينبغي السماح لأي دولة أو كيان بملاحقة الناس دون عقاب بسبب معتقداتهم».
وصنفت وزارة الخارجية الأمريكية السودان كدولة منتهكة للحريات الدينية منذ عام 1999، ثم قامت بنقلة في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2019، من القائمة السوداء إلى قائمة المراقبة، نتيجة لعدد من الإصلاحات التي نفذها السودان في مجال الحريات الدينية بعد نجاح الثورة السودانية في إبريل/ نيسان 2019. وتضم القائمة السوداء الدول التي تًشكل مصدر قلق خاص بمجال الحريات الدينية.
«وصمة عار»
وعبر وزير الشؤون الدينية والأوقاف، نصر الدين مفرح عن سعادته، بعد صدور القرار. وكتب في صفحة الوزارة الرسمية، أمس الثلاثاء «سعدت كثيراً بشطب اسم بلادي من قائمة المراقبة الخاصة في الحريات الدينية بناء على التقدم الذي أحرزناه في مجال الحريات، وهي القائمة التي تمثل وصمة عار كتبها النظام البائد في صفحته السوداء في بلد التنوع الديني والثقافي والإثني لتضاف إلى سجله المظلم».
وتابع «إننا نؤكد أن الحريات الدينية هي مبدأ ديني وقيمي، وهو التزام حكومي تجاه الشعب، قبل أن يكون أحد أسباب شطبنا من قائمة الدول ذات القلق في الحريات».
وأضاف: «انتظر بشغف شطب اسم بلادي من قائمة الدول الراعية للإرهاب لتكتمل حلقات الإصلاح الذي قدناه كحكومة انتقالية بشجاعة بعد التغيير الذي أحدثه أبناء وبنات الوطن العظماء بثورة ديسمبر المجيدة».
سباق مع الزمن
يأتي ذلك، في ظل سباق مع الزمن في العاصمة الأمريكية واشنطن، مع اقتراب أجل الكونغرس الأمريكي الذي وضع الرئيس دونالد ترامب على منضدته إخطارا بنيته رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب، وإعطائه «حصانة سيادية» من الملاحقة في المحاكم الأمريكية، وذلك بعد اتفاق بين البلدين يقضي بتسوية للقضايا المرفوعة ضد السودان من أسر ضحايا هجمات إرهابية وقعت في دار السلام ونيروبي وخليج عدن، وهي التسوية التي يعارضها ثلاثة من النواب في الكونغرس يصرون على عدم منح السودان الحصانة السيادية حتى يتسنى لضحايا هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، رفع دعاوى مماثلة على السودان.
الخرطوم رحبت بقرار واشنطن شطب اسمها من لائحة «مراقبة الحريات الدينية»
وفي هذا الخصوص، قال المحلل السياسي الإسرائيلي أراك رافيد المقرب من إدارة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو نقلا عن مسؤولين إسرائيليين كبار: «بطلب من الحكومة السودانية جماعات الضغط الإسرائيلية تحث أعضاء مجلس الشيوخ الكونغرس للموافقة على مشروع قانون الحصانة السيادية للسودان».
وزاد: «مصادري أكدت أن (رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح )البرهان أثار خلال الزيارة مع الإسرائيليين ومع أرييه لايتستون، مستشار السفير الأمريكي في إسرائيل، قضية قانون الحصانة السيادية وطالب الحكومة الإسرائيلية وإدارة ترامب بالعمل مع الكونغرس لحل المشكلة». وزاد «أخبرتني مصادر أمريكية أن الإسرائيليين الذين زاروا الخرطوم قبل أسبوعين اصطحبوا معهم لايتستون، وهو الرافعة التي كانت تقف وراء صفقة التطبيع مع السودان».
وزعم أن «الموعد النهائي لإجازة القانون هو 14 ديسمبر/ كانون الأول وأن المسؤولين الإسرائيليين يشعرون بالقلق من أن عملية التطبيع مع السودان لن تتقدم للأمام».
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قالت الإسبوع الماضي، إن البرهان حذر بومبيو من أن السودان سيعلق عملية التطبيع إذا لم يتم تمرير مشروع القانون.
لكن رافيد أفاد بأن «المسؤولين الإسرائيليين الذين تواصلت معهم قالوا لي إن الرسائل التي تلقوها من البرهان لا تتضمن تهديدات بل طلبات مساعدة في واشنطن».
وختم قائلا «المسؤولون الإسرائيليون قالوا إنهم حصلوا على تأكيدات من إدارة ترامب ومن كبار أعضاء مجلسي الشيوخ والكونغرس بأن قضية قانون الحصانة ستحل».
«مأساة وظلم»
في السياق، نقلت صحيفة «السوداني» المحلية عن القائم السابق بأعمال السفارة الأمريكية في الخرطوم، البيرتو فرانديز، قوله إن «فشل الاتفاق الأمريكي مع السودان (ليس بسبب ترامب) سيكون مأساة وظلما».
ورأى في تغريدة أمس أن أي فشل سيكون سببه جشع المحامين وإهمال السياسيين في الكونغرس» مؤكدا على أن «السودان يستحق أن يُعامل بمزيد من العدل والإنصاف».
ونوه لما كتبه سابقاً إلى أن «أكبر تهديد لاستفادة السودان الكاملة من هذه الصفقة ليس إدارة ترمب، بل مجموعة من المحامين العدوانيين الذين يبحثون عن المزيد من المدفوعات لموكليهم من السودان المفلس وأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكيين ـ ومعظمهم ديمقراطيون ـ الذين يدعمونهم». وعبرت مصادر قيادية في السفارة السودانية في واشنطن لـ«القدس العربي» عن تفاؤلها برفع اسم السودان من لائحة الإرهاب وإعطائه الحصانة السيادية.
وقالت: «القرار التنفيذي المقدم من الرئيس برفع اسم السودان من لائحة الإرهاب يصبح ساريا يوم 11 ديسمبر/ كانون الأول، حيث ستنتهي المهلة القانونية الممنوحة للكونغرس لإبداء اعتراضه وقدرها 40 يوما، تنتهي يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول، وإذا لم يحدث اعتراض وهو ما حدث، إلى الآن، فإننا سنحصل على كل ما نريد يوم الجمعة 11 ديسمبر/ كانون الأول».
إلى ذلك، نفى مصدر رفيع في القصر الرئاسي في الخرطوم، على إطلاع بملف رفع السودان من لائحة الإرهاب، ما يتردد بأن البرهان سيغادر للولايات المتحدة في الأيام المقبلة.
وبين لـ«القدس العربي»: «نحن متفائلون جدا برفع اسم السودان من لائحة الإرهاب لكن ليس هناك أي تخطيط للسفر إلى واشنطن في الوقت الحالي».