الأسرى و”كورونا القطاع”… بين مطالب حماس وشروط إسرائيل

حجم الخط
0

تسفي هاوزر، رئيس لجنة الخارجية والأمن، رفع كرة لحماس وسارع إلى إنزالها في الملعب الإسرائيلي ليحطم مظهراً آخر من التقدم في مسألة الأسرى والمفقودين. توجه هاوزر بشكل دراماتيكي إلى رئيس الوزراء كي يوقف اتفاق تبادل الأسرى الفضائحي، على حد قوله، بين إسرائيل وحماس، كما انكشف أمامه. وكان هذا التوجه العلني يكفي حماس كي تعلن أمس في محطات البث في غزة: هاكم الدليل على أن إسرائيل لا تريد الوصول إلى اتفاق. وبزعمهم، بخلاف التلميحات التي تأتي من إسرائيل، لا يوجد اختراق.

لقد رأى النائب هاوزر، على نحو شبه مؤكد، عرض إسرائيل لإعادة الأسرى والمفقودين مقابل أسرى حماس بلا دم على الأيدي. غير أنه ليس واضحاً ما إذا كان مثل هذا العرض قد رفع إلى حماس وحصل على موافقتها.

ثمة شك بأن يكون يحيى السنوار قد تنازل عن تحرير ذي مغزى للسجناء، بما في ذلك السجناء الكبار مع دم على الأيدي. وثمة افتراض بأن كانت هناك مرونة معينة في الطرفين منذ نهاية تشرين الأول، حين بدأت جولة المفاوضات الأخيرة، ولكن مشكوك بأن طرأ تغيير جوهري في قوائم السجناء. فأحد الشروط المسبقة لتنفيذ الصفقة هو تحرير سجناء صفقة شاليط مما أعيد اعتقالهم، إلى جانب تحرير سجناء مرضى ونساء وقاصرين. لو كانت حماس تكتفي بهذا الشرط المسبق لتمت الصفقة منذ زمن بعيد. ولكن قائمة السجناء التي تتقدم بها حماس، حتى لو أنها لانت، ستبقى إشكالية من ناحية إسرائيل.

السنوار اليوم في ذروة معركة انتخابات لرئاسة حماس، ستنتهي على ما يبدو في كانون الثاني. يتنافس معه زعيمان بارزان، هما خالد مشعل وصالح العاروري. لا يبدو أنه يعتزم التنازل عن الفكرة التي بنى حياته السياسية عليها: مركزية السجين في المجتمع الفلسطيني. ثمة رفاق قضوا معه عشرات السنين في السجن يرون فيه حبل نجاة لهم. وإذا ما خيب أملهم الآن فسيفقد كرسيه.

في الأسابيع الأخيرة، كان يخيل أن إسرائيل تحاول تليين السنوار. ومن تحت الرادار، سمحت وزارة الدفاع بسلسلة طويلة من التسهيلات المتعلقة بتحسين شروط المعيشة في القطاع: ذات يوم سمحت بتصدير التوت، ثم البطاطا، ودخول المزيد من المال القطري في الأسبوع الماضي، وما شابه. غير أن هذه التسهيلات لم يكن لها أي صلة بالمفاوضات في مسألة الأسرى والمفقودين. تتابع إسرائيل بقلق ما يبدو كفقدان سيطرة حماس على الوباء في غزة. فمنذ أيار من هذا العام، هدد السنوار من أنه إذا لم يتوفر له العتاد ضد كورونا فلن تجد إسرائيل الراحة. التهديد الأمني واضح، ولهذا أرخوا له الحبل قليلاً.

في الأسبوع الأخير من تشرين الأول وصل ممثل السنوار، روحي مشتهى، إلى القاهرة لبدء المفاوضات مع إسرائيل. وأحست إسرائيل بأن كورونا فرصة لممارسة الضغط، ولكن القائمة التي طرحتها حماس أمام الشروط التي عرضتها إسرائيل ليس بينها لقاء.

في الأسبوع الماضي، قفز الوسيط المصري بين الطرفين، أحمد عبد الخالق، بزيارة قصيرة من 12 ساعة إلى القطاع. وأثارت زيارته حملة شائعات عن اختراق في الطريق. غير أن الأسرى والمفقودين كانوا أصلاً واحداً في المحادثات التي ركزت على مواضيع فلسطينية داخلية. يصف جهاز الأمن الوضع القائم كـ “تراجيديا الأسرى والمفقودين”. تحتاج حماس إلى اختراق اقتصادي حقيقي وبدء مشاريع كبرى في مجال المياه والغاز والكهرباء. إسرائيل مستعدة لمنح فرصة لتسوية جوهرية كي تخفض التوتر الأمني. ولكن شيئاً لم يتحرك منذ ست سنوات، لعدم وجود حل لمسألة الأسرى والمفقودين. ومن أجل تحطيم الوضع الراهن، يتعين على الطرفين أن ينثنيا. وأغلب الظن، ليسا هناك.

بقلمأليكس فيشمان

 يديعوت 15/12/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية