هل سيشغلنا تطبيع المغرب مع إسرائيل، نحن كشعوب مغاربية، وحتى وإن بات على مقربة من أرنبة أنوفنا وعلى مشارف حدودنا؟ وهل فعلا مازلنا نهتم له ونخوّن من يقوم به، أم نحن على دين حكامنا وولاة أمورنا لأنهم أدرى بمصلحتنا؟ هل سنتواجه كجيران وكأشقاء في مجلس واحد لنناقش المشاكل التي تؤلمنا بكل شجاعة، ونحقق فعلا مقولة «اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية»…أم أن أوجاعنا تتزايد ويكبر حجم «الورم الخبيث» الذي يتغلغل فينا بسبب حقدنا على بعضنا البعض الذي يظهر بمجرد «شكة دبوس» أو بمجرد تصريح من هنا وهناك يشعل فتيل الحروب الكلامية والإعلامية والسياسية؟ «نحن جيران وأشقاء ويجمعنا تاريخ مشترك» ليست سوى لغة خشب تجاوزها الزمن لا يصدقها حتى صغارنا…نحن يسيّرنا حقد دفين وتربص كل واحد بالطرف الآخر، لذلك يغتنم الخصم الحقيقي لنا الفرصة ليجد مكانا ويتبوأ مكانة بيننا. «التطبيع وعمايلو» سنتركه جانبا لنركز فيما بيننا على كشف عوراتنا وتضخيم زلاتنا.
تتقاتل مجموعات على منصات التواصل الاجتماعي على «القفطان» و«الكسكسي» و«الراي» ويزيدها الإعلام تضخيما وكأن تصنيفها من طرف اليونسكو سيجعلنا من مصاف الدول المتقدمة التي ستحمي الإنسان وثقافته وكرامته، بل هو صراع مرير على مفاهيم لم تهضم بعد، ومصطلحات يونسكاوية وجدت ضالتها بيننا من دون نقاش، ورحنا في تبعية عمياء نريد مزيدا من التصنيف لمزيد من العالمية في وقت تتراجع إنسانيتنا وتتقهقر الحريات، وكل يغني بواد على ليلاه، بل على بلواه.
«الكسكسي» نعم و «الراي «لا»
سيكون المهرجان الدولي الثالث للكسكسي تتويجا لأن الكسكسي سيكون على قائمة اليونسكو التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي والتي سيعلن عنها خلال أيام بعد انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة الحكومية المشتركة لحماية التراث الثقافي اللامادي المقرر انعقادها افتراضيا من 14 إلى 19 ديسمبر/كانون الأول الجاري. للإشارة فإن ملف ترشح «عنصر» الكسكسي كان ملفا مشتركا بين أربع دول مغاربية: الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا، وأودع الملف من طرف الجزائر في مارس/آذار 2019. ولم يصرح أي أحد من المسؤولين في هذه الدول عن سحبه بسبب تقني أو الإخلال ببند من بنود اتفاقية 2003 لصون التراث اللامادي بينما تصرح وزيرة الثقافة الجزائرية، حسب ماجاء في بيانها على صفحتها الرسمية في الفيسبوك والذي تناقلته وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في الجزائر والعالم، عن سحبها لملف الراي. ومما جاء في البيان أنه: «ضمن المتابعة الدورية لتثمين التراث الثقافي اللامادي الجزائري كتراث عالمي، وبعد أن كانت الجزائر قد رشحت أغنية الراي الشعبية قصد إدراجها في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي العالمي شهر مارس/آذار 2016، فإن وزارة الثقافة والفنون لاحظت نقصا في العناصر المكونة للملف المودع وهو ما يضعف أسباب نجاحه. وعليه قررت الوزارة تدعيم الملف بعناصر جديدة تتماشى والإجراءات التقنية التي تشترطها الهيئات الاستشارية للمنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم « اليونسكو». وستحرص مصالح وزارة الثقافة والفنون على متابعة عملية تصنف أغنية الراي الشعبية في الدورة المقبلة». أين الخلل؟ بعد أربع سنوات يكتشف أن هناك خللا في ملء استمارة اليونسكو، وأي إجراءات جديدة اشترطتها اليونسكو أم غيرت استمارة التصنيف؟ والمتابع لشأن البحث عن فن الراي في الجزائر يدرك أن جهود الأستاذ الجامعي والباحث حاج ملياني غنية عن التعريف إن كان هو من تم إشراكه في ملف تصنيف الراي وكان من ضمن لجنة تشكيل التراث في مصالح وزارة الثقافة. ومن يعرف الباحث فلا يمكن أن يترك ثغرة في الملف. أعتقد أن السبب في سحب الملف، كما جاء في وسائل الإعلام المختلفة، هو دخول المغرب، وربما نيته، على تقديم ملف عن الراي، وباعتبار تزكيته لمديرة اليونسكو أودري أزولاي لعهدة ثانية ولقرب الأسرة من الملك المغربي.علينا أن نسمي الأمور بمسمياتها وأن نتجاوز الحساسيات لاسيما وأن «قصعة» الكسكسي استطاعت جمع شمل الأشقاء المتخاصمين. وهكذا كل الملفات ستكون بين مد وجزر في الجزائر والمغرب. مثل «الراي» وڤناوة» …الخ…همّ السياسة وهمّ الثقافة…لا الأول مقدور عليه ولا الثاني بإمكانه أن يؤسس لإجماع بين البلدين.
قناة «شوف تيفي» بين أخلاقيات المهنة والابتزاز
بعد قضية «حمزة مون بيبي» التي اعتبرت قضية السنة في المغرب، هاهي قضية الضابطة وهيبة خرشش والنقيب محمد زيان تتصدر الأحداث في المغرب وتهز الرأي العام المغربي والعالمي وعلى مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وهذا بعد جدل الفيديو الذي نشرته قناة «شوف تيفي» المثيرة للجدل والمفجرة لمثل هذه القضايا حيث نشرت صورة تجمع المحامي محمد زيان عاريا يمارس الجنس مع إحدى موكلاته التي قيل إنها الضابطة خرشش. والمحامي زيان هو وزير حقوق الإنسان السابق ويمتهن المحاماة حاليا، ورجل سياسي باعتباره المنسق الوطني للحزب المغربي الليبرالي، وإن كان الإعلام الموالي للسلطة قد شن حملة واسعة ضده وبعناوين صادمة مثل ما نعته موقع «لوموند 24 المغربي بـ «المحامي الوحش» في تطرقه للقضية «فضيحة المحامي الوحش والضابطة وهيبة في مسلسل درامي بعنوان « 15 دقيقة من العار» … وغيرها من المواقع والجرائد والقنوات التي لم تصدق أن تسدي لهم قناة «شوف تيفي» خدمة جليلة، هذه القناة التي تنعت بأنها قناة «الاستحمار» وتنويم المغاربة» إلا أن هناك من تواصل مع الضابطة وهيبة الموجودة في أمريكا والتي هربت من المغرب، واستمع لأقوالها مثل اليوتوبر محمد تحفة على قناته «تحفة شو» والذي حاورها. الحوار الذي لم تستسغه القناة الناشرة للفيديو على لسان الراقصة والمغنية سميرة الداودي التي لم تجد أي دليل على براءة الضابطة وأنها كان عليها أن تبقى في المغرب وتدافع عن نفسها، وأنها ترد على تحفة لأنه تطاول على المغرب ومؤسساته الأمنية والقضائية وهذا مالا ترضاه…وكانت تنعته بـ «الدرابكي» وبأنه لا مستوى له فهو ليس بالأكاديمي ولا الحقوقي ولا يحمل أي صفة سوى أنه «طبال» …العجب وكأنها هي المثقفة والحقوقية، نفسها نفسه وقالتها بلسانها وبأنها مغنية في الملاهي وهناك طبال وراءها…من حادثة تحرش جنسي من طرف مديرها تتطور أحداث الضابطة وهيبة ويعلق الكثير من المغاربة على أن المقصود من القضية ضرب النقيب زيان الذي لم يصمت وقدم مرافعاته مثله مثل الضابطة وبأنه لو تم تصويرهما وهما يمارسان الفعل المخل في بيت دعارة تديره إحداهن ممن لم يذكر اسمها بل ذكر أنها تتاجر بالبشر، كان على الأمن أن يباغتهما بالجرم المشهود ولا ينتظر حتى تسرب القناة الفيديو وتنشره للفضيحة. وإن كانت القناة قد تكتمت على اسم السيدة التي تتاجر بالبشر وتدير بيت الدعارة وأشارت إلى اسمها بالحروف، فإنها تعمدت ذكر اسم الضابطة والمحامي كاملين وهذا يطرح أكثر من سؤال… وعلاوة على ما قدمه تحفة من معلومات عن القضية فإن قناة مثل قناة «دنيا الفيلالي» حاورت عبر الهاتف الضابطة والمحامي…هذا الأخير الذي قال منفعلا بأنهم إن أرادوا تصويرنا «عرايا» سنقوم نحن بذلك عوضا عنهم، ونرسلها لهم ولكن عليهم أن يعيدوا الأموال المنهوبة…»خلا دار بوزيان لأنو دوا عالفسفاط…خلا دار بو زيان لأنو دوا عالنڤرة في تيزنيت…قلتها ليكم هذي سنين عريونا، وزعونا، انشرونا…وردوا لينا فلوسنا مقابل التشويه اللي ك تشوهونا…فلوسنا غادي نردوهم لان المغرب في وحد الحالة…ضروري غادي نتحاسبوا معاكم…كما اعتبر البعض الآخر أن الفيديو لعب على أحاسيس المغاربة وسحب البساط من تحت أرجلهم، لأن منافسي المحامي على رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة مثل أخنوش ووهبي يعلمون أن الكل سيصوت على زيان…هذا الأخير الذي قال بأنه في وقت تتضاعف فيه ثروات المغرب يزداد فقر المغاربة، لاسيما بعد اكتشاف مناجم الذهب في منطقة « طاطا» وتم اكتشاف ذلك بعد تلوث المياه الجوفية للمنطقة جراء غسل الذهب وبالرغم من ذلك تعتبر المنطقة من أفقر مناطق المغرب. وقال بأن الشعب لايعرف أين يذهب الفوسفات والذهب والفضة وأطنان الحوت (السمك). ويجمع الكثيرون بأن زيان رجل ويبقى رجلا، والكل يخطأ…(قناة شادلي شو).
لكن بغض النظر عن صحة الفيديو من فبركته فإن القضاء المغربي عليه أن يحل المشكلة التي وضعه فيها الأمن، المتورط في قضية الضابطة وما نشرته عن «فضائح» بعض عناصره، ذلك أنه لا يحق لأحد، حسب القانون المغربي، تصوير الأشياء الحميمية للأشخاص بدون علمهم بل حتى تصوير أشخاص في الشارع، فما بالكم بنشر فيديو صور بطريقة سرية وفي أوضاع حميمية، وتناقلته قناة (شوف تيفي) القريبة من النظام، ولم تُوَجَه لها أي تهمة ومازالت مفتوحة؟ والقضية الخطيرة التي تطرق لها أحد اليوتوبرز (هدهد شو) والتي لم ينتبه لها الأمن والقضاء المغربي هو تصويره لابنة الضابطة وهي أمريكية الجنسية وقاصر وبدون علمها والذي يعتبر خرقا لخصوصية الطفلة وتحرشا جنسيا. وإذا أراد المغاربة التدخل لدى القضاء الأمريكي ستفتح أبواب جهنم عليهم…فعوض أن يتكلم القضاء الذي له صلاحية الكلام في هكذا موقف يتكلم رجال الاستخبارات مثل «الدخيسي» والأمن بإمكانه تبرئة الموالين لهم وتوريط المخالفين. ويضيف اليوتوبر: «…أمريكا لا يمكنها تسليم وهيبة للمغرب فهي تحت حماية القضاء الأمريكي الذي لايأخذ بعين الاعتبار فيديو صور بدون علم أصحابه، والذي يعتبر خرقا للقانون، بل من قام بالتصوير هو من يحاسب ويحاكم ويتهم بالتجسس…».
قضية الضابطة وهيبة هي حلقة من حلقات التهم الجنسية التي جعلت نساءً مثل هاجر الريسوني تغادر إلى السودان، وعفاف برناني تهرب إلى تونس… وهي تهرب إلى أمريكا…بل عندما تركب السياسة الفضائح الجنسية رغبة منها في إزاحة خصومها للأبد وتأليب المجتمع…لكن ستؤكل كتف الوحش …
كاتبة من الجزائر