باريس- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “لوفيعارو” الفرنسية في افتتاحية عددها الصادر اليوم، إن الأمر لم يتطلب سوى شرارة – تضحية تاجر متجول في سيدي بوزيد – لإطلاق حريق هائل في العالم العربي، من تونس إلى البحرين مروراً بليبيا ومصر وسوريا واليمن. فبعد عشر سنوات، مازال هذا الحريق مشتعلاً، بل إنه تمدد بشكل متقطع من الجزائر إلى لبنان.
وأضافت الصحيفة أن هذه النار، هي نار التطلعات الشعبية من أجل مزيد من الديمقراطية وظروف معيشية كريمة ومطالب سياسية واقتصادية واجتماعية لم تتم الاستجابة عليها في أي بلد. فلم تسفر الانتخابات في أي بلد من بلدان “الربيع العربي” عن نظام ديمقراطي يعهد إلى إداريين أكفاء. بل بدلاً من ذلك، قادت الانتفاضات إلى الحرب الأهلية والإسلاموية أو إلى عودة الجيش، وأحياناً الثلاثة معاً.
فحتى في تونس، التي لم تقل التجربة الديمقراطية فيها كلمتها الأخيرة بعد، فإن المواطنين في كل مكان يعدون موتاهم أو سجناء رأيهم، ولم تتراجع نسب البطالة والفقر. أما الفساد فقد تمت “دمقرطته”، في وقت تتصاعد فيه رغبة الشباب التونسي في الذهاب إلى المنفى بشكل غير مسبوق.
ومضت “لوفيغارو” إلى القول في افتتاحيتها، إن العقد الأخير فرض درساً قاسياً في الواقعية على الغربيين، الذين اعتقدوا أنهم صدروا نموذجهم الديمقراطي في منطق “نهاية التاريخ” – قبل أن يرى أنه هو نفسه كان في أزمة. كما أن الغربيين اعتقدوا أن التدخل العسكري هو الأنسب في ليبيا، لكنهم فشلوا في إصلاح ما تم تخريبه في هذا البلد، متجاهلين درس المغامرات الأمريكية في أفغانستان والعراق. فعندما أقام وحش داعش “خلافته” في سوريا، كان من الضروري أن يُقطع رأسه، ما أوصلنا بحكم الأمر الواقع، ولكن دون قول ذلك، إلى المصالحة مع القادة المستبدين القادرين على وضع غطاء على هذا المرجل الذي يغلي.
واعتبرت ‘‘لوفيغارو’’ في افتتاحيتها بمناسبة مرور عقد على اندلاع ثورات ‘‘الربيع العربي’’، أن الوهم الذي وُلد من هذه المحن ليس على استعداد للاختفاء.