غزة- “القدس العربي”:
أعادت الأجهزة الأمنية فرض حالة الإغلاق الشامل على كافة مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، ضمن خطة الطوارئ الجديدة، لمحاصرة تفشي وباء “كورونا”، حيث يستمر الإغلاق الشامل لمدة يومين متتاليين، يعود بعده العمل بإجراءات الوقاية السابقة، التي تشمل إغلاقات ذكية، وحظر حركة ليليا، مع العديد من الإجراءات الأخرى، فيما تواصل تسجيل معدلات إصابة عالية.
وأعلنت وزيرة الصحة مي كيلة، عن تسجيل 21 حالة وفاة و2170 إصابة جديدة بفيروس “كورونا” و1791 حالة تعاف، خلال الساعات الـ24 الماضية، كان من بينها خمس وفيات و997 إصابة في قطاع غزة.
وفي الضفة الغربية، نشرت الأجهزة الأمنية حواجزها على مداخل المدن، والمناطق المصنفة “أ”، وقامت بمنع حركة المواطنين داخل المدن، وعملت بخطة استثناءات بسيطة، سمح خلالها للصيدليات والمخابر بالعمل، وشمل الحظر أيضا المحافظات الأربع التي كانت تخضع لإغلاق طوال أيام الأسبوع الماضية، وهي طولكرم ونابلس والخليل وبيت لحم، وتوقفت حركة المواصلات كاملة، خاصة وأن الإغلاق الحالي يشمل الفصل بين المحافظات أيضا، كما أعلقت المساجد ودور العبادة وكذلك المدارس والجامعات.
ومن المقرر أن يجري تشديد الإجراءات الوقائية بشكل أكبر، مع صبيحة يوم الأحد، حين يرفع الحظر الكلي وفق خطة جديدة للحكومة أعلنها رئيس الوزراء محمد اشتية، لمواجهة تفشي فيروس “كورونا” وتشمل إغلاق المدارس الحكومية والأهلية والخاصة والجامعات والمعاهد كافة اعتبارا من يوم الأحد المقبل، مع التحول إلى التعليم عن بعد حسب خطط وزارة التربية والتعليم المعدة مسبقا، لافتا إلى أن اللجنة صادقت على تمديد العمل بالإغلاق الليلي من 7 مساء وحتى 6 صباحاً في مختلف المحافظات، والاستمرار في فرض الإغلاق الشامل يومي الجمعة والسبت ويستثنى من ذلك المخابز والصيدليات، والإبقاء على منع التنقل بين المحافظات بما يشمل القدس، ومنع توجه عمال الداخل من وإلى الأراضي الفلسطينية والمبيت في أماكن العمل، ومنع دخول أهالي أراضي الـ48 إلى المدن والمحافظات.
وبموجب القرارات الجديدة الصادرة عن اجتماع لجنة الطوارئ العليا، سيتم العمل على إغلاق صالونات الحلاقة والأندية الرياضية وأماكن الترفيه الداخلية والمطاعم (ويستثنى من ذلك خدمة التوصيل)، على أن تشدد الرقابة على المحال التجارية لضمان التزام العاملين فيها والزبائن بإجراءات الوقاية، كما تقرر أيضاً تقليص عمل الوزارات والمؤسسات الرسمية والأهلية والخاصة والبنوك وفق حالة الطوارئ وبما لا يزيد على 30% من العاملين فيها، فيما تعمل القطاعات الانتاجية بـ50% من طاقتها لمنع الازدحام، كما أعلن عن صرف 13 مليون دولار لتعويض العمال خاصة في قطاعي السياحة والخدمات، عن فترة الإغلاق القادمة.
جاء ذلك بعد أن أكد اشتية أن النظام الصحي وبعد عام من المعركة مع فيروس كورونا بات يعاني تحت وطأة ازدياد أعداد الإصابات، وتسارع عداد الوفيات، لأن الوباء أصبح أكثر انتشارا وأشد فتكا، مطالبا الأجهزة الأمنية والشرطية، بمراقبة مكثفة على أماكن التجمع وأية أماكن مكتظة، وإيقاع أغلظ العقوبات بما فيها المالية على غير الملتزمين بالإجراءات، حيث تفرض الجهات المختصة عقوبة على مخالفي قرار الإغلاق، الذي أقرته الحكومة مؤخرا، لمكافحة تفشي فيروس “كورونا”، وحماية المواطنين، بمقدار ألف دينار أردني أو السجن لمدة عام، أو كلتاهما.
وفي غزة، فرضت حالة إغلاق مشددة على كافة المدن والمخيمات والقرى، أوقفت بموجبها الحركة تماما للمواطنين والعربات، باستثناء دوريات الأمن والشرطة والإسعاف والعاملين في قطاعات الكهرباء والمياه والنظافة، كما شمل الإغلاق المخابر وكافة المحال التجارية.
وانتشرت فرق كبيرة من الشرطة في الشوارع الرئيسة وبين المدن، كما دفعت وزارة الداخلية بالعديد من أفرادها إلى الشوارع، ضمن خطة المنع الكامل للحركة، التي طبقت أيضا الأسبوع الماضي، ونجحت بنسبة عالية جدا.
وعملت الطواقم الشرطية إضافة إلى منع الحركة، على تحويل العديد من المخالفين لجهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وأكد رئيس خلية إدارة الأزمة، ومدير العمليات المركزية بوزارة الداخلية في غزة فايق المبحوح، أن أكثر من 10 آلاف عنصر شرطة وأمن سينتشرون في محافظات القطاع، خلال تطبيق حظر التجوال والإغلاق الكامل يومي الجمعة والسبت، وأشار إلى أن الأجهزة الشرطية والأمنية تقوم بمتابعة الأسواق والشوارع، والمفترقات الرئيسية على مدار الساعة، وتُجري جولات ميدانية لمنع الاكتظاظ والتجمهر.
ومن المقرر أن يعاد العمل في غزة بعد انتهاء الحظر في أيام العطل الأسبوعية، العمل بالإجراءات السابقة، التي تشمل فرض الحظر المسائي عند الساعة السادسة والنصف، وكذلك إغلاق المساجد والجامعات والمدارس، ومنع إقامة الأفراح وبيوت العزاء وأي تجمعات.
وقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أن التزايد في أعداد الإصابات يُشكل خطرا على المجتمع ويحتاج إلى تظافر الجهود من أجل تسطيح منحنى التفشي. وذكرت الوزارة في بيان لها أن لجانها المختصة تُشير إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد ذروة انتشار الوباء وهي المرحلة الأكثر خطورة.
وأكدت أن الحالات الخطيرة والحرجة فاقت القدرة الاستيعابية في مستشفى غزة الأوروبي، وبدأ استيعاب الحالات في الأماكن المخصصة بباقي المستشفيات، موضحةً أن جهوداً استنائية تبذلها الكوادر الصحية في مواجهة الجائحة نجحت حتى اللحظة في إبقاء المنظومة الصحية تعمل دون انهيار، وجددت الصحة تأكيدها على الدور المجتمعي في تعزيز الالتزام بالإجراءات الوقائية من أجل تخطي هذه المرحلة الخطيرة والخروج منها بأقل الخسائر، والاهتمام التام بإجراءات الوقاية والمحافظة على كبار السن وذوي الأمراض المزمنة وضعيفي المناعة والأطفال.
وأعلنت وزارة الخارجية عن تسجيل حالة وفاة في صفوف الجالية الفلسطينية في دولة قطر بفيروس “كورونا” ما يرفع عدد الوفيات في صفوف الجاليات حول العالم إلى 331 وفاة، ولتستقر الإصابات عند 8485 إصابة.
إلى ذلك أفاد فريق العمل المختص بالخارجية بمغادرة 5 دفعات جديدة من المواطنين، بينهن طلبة ورجال الأعمال إلى كل من نيويورك، ودبي، واسطنبول، فرانكفورت والدوحة، للالتحاق بأسرهم ودراستهم وأعمالهم.