لندن ـ «القدس العربي»: أسفرت قرعة دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، عن مواجهات نارية، منها ما سيُعيد إلى الأذهان ذكرى أشهر وأشرس معارك العقد المنقضي، كفرصة لا تعوض للفرق التي اكتوت بنيران الريمونتادا وسوء الطالع قبل سنوات، ومنها أيضا تحديات ينتظرها عشاق ليالي الأبطال الساحرة للمرة الأولى، بين أصحاب الخبرة والباع الأوروبي وبين القوى الصاعدة بسرعة الصاروخ في زمن كورونا.
فرصة للثأر
صحيح المواجهات الثماني وقرعة ثمن النهائي بُرمتها، وجدت الصدى المتوقع سواء في أفيون العصر “السوشيال ميديا”، أو في وسائل الإعلام العالمية، لكن التركيز الأكبر والأوضح كان على صدام تكسير العظام بين وصيف النسخة الأخيرة باريس سان جيرمان وبين الكبير برشلونة، تلك المواجهة الثأرية، التي ينتظرها رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي وكل العاملين في “حديقة الأمراء”، منذ مارس/آذار 2017، عندما تجرع المشروع الباريسي من مرارة الريمونتادا في قلب “كامب نو”، بالسداسية الشهيرة، التي كان بطلها الساحر البرازيلي نيمار، في موسمه الأخير مع الكتالان، قبل أن يتخذ قراره المفاجئ بالخروج من ظل ليونيل ميسي، ليخوض التحدي الباريسي. ولأنه كان سببا في بكاء الجمهور الباريسي في تلك الليلة التعيسة لهم، أصبح الآن مطالبا برد الدين القديم، أو بالأحرى استنساخ صورته الفضائية في الريمونتادا، عندما يطير توماس توخيل ورجاله إلى الإقليم الإسباني المتمرد في السادس عشر من فبراير/شباط، والأهم لقاء الإياب الذي سيُقام على ملعب “حديقة الأمراء” في العاشر من الشهر التالي. ومن حُسن حظه وحظ الفريق الباريسي، أن الضربة القاسية التي تعرض لها أمام ليون، لم تسفر عن إصابة طويلة الأجل، يبقى فقط تسيير الأمور كما يخطط لها حتى موعد اللقاء العاطفي أمام رفاقه القدامى، أن يتفادى لعنة الإصابات في شهر الحب للبشرية، والعكس لأغلى لاعب في العالم، لمعاناته سابقا مع اثنتين من أسوأ انتكاساته خلال الشهر ذاته عامي 2018 و2019، ما أفقد الباريسيين أكثر من 40% من قوتهم الضاربة حين ودعوا البطولة مبكرا، بالخروج من دور الـ16 في عامين على التوالي على يد ريال مدريد بنسخة كريستيانو رونالدو ومانشستر يونايتد، فيما وضح الفارق الكبير بوجوده في النسخة الأخيرة، حيث أظهر شخصيته وقيمته التي جعلت الإدارة الباريسية تضحي بهذا المبلغ الضخم، لإطلاق سراحه من البلوغرانا، بقيادة الفريق لتخطي بوروسيا دورتموند في بداية مراحل خروج المغلوب، ثم أتالانتا ولايبزيج بنظام المباراة الواحدة لظروف كورونا القهرية، قبل أن يستفيق على كابوس بايرن ميونيخ في النهائي، ولهذا، سيعقد عليه الجمهور الباريسي كل الآمال، لقيادة الفريق لرد اعتبار ريمونتادا 2017، والتي يعتبرها حتى الآن المباراة الأفضل في مسيرته الاحترافية.
الأوفر حظا
وإلى جانب تأثير نيمار، لا ننسى أن الوضع الحالي وكذلك أغلب المؤشرات تصب أكثر في مصلحة سان جيرمان. دعك من تمرس أثرياء عاصمة النور على ذات الأذنين وتعلمهم من دروس وأخطاء الماضي، كما يتجلى في شخصية الفريق عندما يكون تحت الضغط، كما أسقط مانشستر يونايتد في عقر داره “أولد ترافورد” 3/1، في اللقاء المصيري على البطاقة المؤهلة للأدوار الإقصائية، لكن أصل المشكلة في الفريق الكتالوني، الذي فقد الكثير من هيبته وشموخه في القارة العجوز، ضمن توابع فضيحة القرن أمام البايرن، وحالة عدم الاستقرار التي يعيشها النادي، حتى بعد نجاح المعارضة في طرد الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو، وتعيين كارليس توسكيتس رئيسا مؤقتا لحين إجراء الانتخابات الرئاسية في الرابع والعشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، وهذا يفسر حالة عدم الانضباط الواضحة والصراعات الداخلية في غرفة خلع الملابس، على غرار شائعات مشاكل أنطوان غريزمان والأسطورة ليو ميسي، فضلا عما قيل الأسبوع الماضي، أن المدرب رونالد كومان يتهم اللاعب ريكي بويج بتسريب أسرار وأخبار الفريق لأصدقائه الصحافيين.
والأكثر إحباطا للمشجعين، ما قاله المدرب الهولندي إن “برشلونة لم يعد ذاك الفريق المرشح للفوز بكل مباراة”، وبطبيعة الحال، لم يقل ذلك خوفا من عين الحسود أو لتخفيف الضغوط على لاعبيه، بل اعترافا منه بتبدل أحوال أصحاب مدرسة “تيكي تاكا”، من فريق كان في يوم من الأيام “غير قابل للعب أمامه”، كما وصفهم سير أليكس فيرغسون بعد سقوطه أمام البرغوث والرسام إنييستا والمايسترو تشافي وباقي العصابة عامي 2009 و2011 في نهائي الأبطال، إلى فريق لا يملك من الجودة ما يتناسب مع سمعة العلامة التجارية لناد بحجم برشلونة، خاصة على صعيد الدفاع والهجوم، كنتيجة طبيعية ومنطقية لكوارث الإدارة السابقة، التي كانت تتفنن في شراء لاعبين بأرقام فلكية في مراكز لا يحتاجها الفريق، آخرها تجاهل حل أزمة قلب الدفاع وبديل لويس سواريز في الميركاتو الصيفي الأخير، رغم حاجة كومان الماسة لدماء جديدة من العيار الثقيل في الدفاع والهجوم، لعدم قدرة الإدارة السابقة على الإنفاق، ليس فقط لتخفيف حدة الخسائر الناجمة عن كورونا، بل أيضا لتصحيح جرائم السنوات الماضية، التي تسببت في وصول عجز الموازنة العامة إلى أرقام سلبية غير مسبوقة، وفوق ما سبق، ميسي نفسه، الذي كان يمثل 90% من القوة الضاربة للكتالان، لم يعد بنفس الطاقة ولا العزيمة التي كان عليها في الماضي، منذ إجباره على البقاء ومساومته بالشرط الجزائي، 700 مليون يورو، نظير السماح بخروجه. وبوجه عام، يمكن القول إنه بناء على ما قدمه كلا الفريقين منذ بداية الموسم، فالأفضلية تبدو واضحة للفريق الباريسي، الذي بدأت تظهر عليه علامات النضوج الكروي، كفريق يُجيد التعامل مع المواعيد الكبرى، بينما برشلونة، لم يقنع أنصاره قبل خصومه حتى هذه اللحظة، لكن من يدري، قد تتحسن أوضاعه مع تعافي أنسو فاتي وجيرار بيكيه من الإصابة وانتخاب رئيس جديد قبل الصدام الباريسي، كما أن التجارب السابقة، علمتنا أن الأفضل في دور المجموعات ليس بالضرورة الأوفر حظا للذهاب بعيدا في البطولة، لتغير الظروف والأوضاع ما بين بداية ديسمبر/كانون الأول ومنتصف فبراير/شباط، بينهما تحدث متغيرات تصب في مصلحة البعض وتؤثر بشكل سلبي على الآخر.
ذكريات 2014
في معركة أخرى انتقامية، سيكون تشلسي على موعد مع اختبار من الوزن الثقيل أمام أتلتيكو مدريد، بذكريات 2014، عندما انحنى الفريق اللندني ومدربه الأسبق جوزيه مورينيو أمام كتيبة دييغو سيميوني 1-3 في إياب نصف نهائي “ستامفورد بريدج”، لتذهب تأشيرة اللعب في نهائي ملعب “النور” للهنود الحمر، بدون أن يحصل البلوز على فرصة الرد والانتقام، باستثناء الفوز المعنوي في “واندا ميتروبوليتانو” 2/1 في الجولة الثانية لدور مجموعات نسخة 2017-2018 والتعادل بهدف لمثله في ختام المرحلة، لهذا، ستكون مواجهتا ثمن النهائي يومي 23 فبراير و17 مارس، فرصة مثالية إما للثأر وإما لتأكيد تفوق التشولو على كبار القارة العجوز، لسجله المذهل في مواجهات خروج المغلوب، باستثناء الفرق التي يلعب لها دابته السوداء كريستيانو رونالدو، وما حدث في النسخة الأخيرة، بخروجه المفاجئ من ربع النهائي على يد لايبزيج، رغم أنه كان الطرف الأوفر حظا، ليس فقط للتأهل، بل لمواجهة العملاق البافاري في المباراة النهائية. وبالنظر إلى فرص الفريقين في هذا الصدام، سنجد أنها بالكاد متكافئة، للظروف المشابهة التي يمر بها الكبيران، مع أفضلية نسبية للفريق الإسباني، الذي يسير بخطى ثابتة نحو تكرار إعجاز 2014، عندما كسر هيمنة ريال مدريد وبرشلونة على الليغا، لكن مشكلته الوحيدة، تكمن في صداع العقم التهديفي للمهاجمين، حتى بعد وصول السفاح الأوروغواني لويس سواريز، أما غير ذلك، فلا يزال الأتلتي يتمتع بمنظومة دفاعية قوية، بالصورة التقليدية التي رسمها سيميوني لفريقه منذ توليه قيادة الفريق في 2011، كمنافس يصعب التغلب عليه خلال 90 دقيقة في مباراة إقصائية.
بينما تشلسي، لا يعاني من مشاكل هجومية، بقدر معاناته من لغز التحول الغريب في أداء جُل اللاعبين من مباراة لأخرى، رغم الدعم الهائل لفرانك لامبارد، بإنفاق قرابة ربع مليار يورو، لتعزيز الصفوف بأسماء بحجم المبدع المغربي حكيم زياش، والسهم الألماني تيمو فيرنر ومواطنه الأغلى في تاريخ البلوز كاي هافيرتز، ومعهم بن تشيلويل وإدواردو ميندي، لكن على أرض الواقع، يمكن القول إن الجماهير، لم تلمس التغير الجذري في شخصية الفريق وقدرته على مقارعة الكبار، كما كان في الماضي غير البعيد، والدليل فشله في التغلب على كبار البريميرليغ منذ بداية الموسم، بالسقوط أمام ليفربول وإيفرتون وولفز والتعادل سلبا أمام مانشستر يونايتد وتوتنهام، فقط الانتصار الكبير والمقنع جاء على حساب إشبيلية بالأربعة في “سانشيز بيثخوان” في الجولة قبل الأخيرة لدور المجموعات، لذلك تبدو فرص أتلتيكو أكبر، لعامل الخبرة والتمرس على هذا النوع من المباريات، بجانب خبرة التشولو في هذه البطولة بالذات كمدرب، عكس سوبر فرانك، الذي يخوض مغامرته الثانية كمدرب في الأبطال، إلا إذا انتفض الفريق الأزرق في الشهرين المقبلين، بالطريقة التي يريدها وينتظرها عشاق النادي من المدرب بعد الصفقات الرنانة، ولو أنه تاريخيا، هناك تكافؤ كبير في النتائج، بفوز كل فريق على الأخر مرتين مقابل 3 تعادلات من أصل 7 مواجهات أوروبية مباشرة، دليلا على أنه صدام خارج التوقعات وقابل لكل الاحتمالات.
نزهة وتكافؤ
تبقى المواجهة الوحيدة شبه المحسومة مسبقا، من الناحية المنطقية والنظرية، تلك التي ستجمع لاتسيو الإيطالي بحامل اللقب بايرن ميونيخ، في مباراة يراها البعض “نزهة” للعملاق البافاري، للفوارق الفنية والفردية الشاسعة بين الفريقين، بجانب حفاظ الفريق الألماني على الحالة المخيفة التي يبدو عليها مع مدربه هانز فليك، عكس فريق النسور، الذي هبط مستواه بشدة بعد جائحة كورونا، مقارنة بالصورة البراقة التي كان عليها قبل التوقف الطويل، ويظهر ذلك من خلال نتائجه السيئة على المستوى المحلي، ولولا عامل التوفيق وتعاطف اطار المرمى مع الحارس بيبي رينا في آخر لحظات اللقاء الختامي للمجموعات أمام كلوب بروج، لما تأهل سيموني إنزاغي وفريقه إلى هذه المرحلة. لذا، أقل ما يمكن قوله، ستكون مفاجأة العقد، إذا تمكن لاتسيو من مخالفة كل التوقعات، واستطاع أن يُقصي الفريق الأقوى والأكثر تنظيما في العالم في الآونة الأخيرة، والذي يتمنى الجميع تجنبه في أي قرعة، ناهيك عن تفوق البايرن الكاسح على الفرق الأيطالية، باستثناء ميلان، الذي خسر أمامه 6 مرات ولم يفز عليه سوى مرة واحدة من 10 مواجهات مباشرة مع شياطين الروزونيري، ولنا أن نتخيل أن زعيم ألمانيا لم يعرف طعم الهزيمة أمام خصومه الطليان في آخر 8 مواجهات، وبوجه عام فاز عليهم جميعا 17 مرة، مقابل 15 هزيمة من أصل 41 مباراة أمام فرق السيريا آه، ليس منهم لاتسيو، الذي لم يشعر بصعوبة ومعاناة اللعب أمام البايرن. وعلى النقيض لهذه المواجهة، سيكون مانشستر سيتي على موعد مع اختبار معقد ومفتوح على كل الاحتمالات، عندما يصطدم بالحصان الأسود لهذه النسخة بوروسيا مونشنغلادباخ، الذي فجر واحدة من كبرى المفاجآت، بالتأهل إلى جانب ريال مدريد على حساب الإنتر وشاختار، ورغم أنه من الناحية الظاهرية، يبدو الفريق السماوي الأوفر حظا للفوز بحكم الخبرة والأسلحة الفتاكة، إلا أن شخصيته الضعيفة في دوري الأبطال بالذات، لا تعطيه هذه الأفضلية على أرض الواقع، إلا إذا نجح بيب غوارديولا في حل المعادلة الصعبة، باستنساخ صورة السيتي المحلي في ليالي الثلاثاء الأربعاء، وإذا فعلها، لن يجد صعوبة بالغة في تخطي عقبة مشروع المدرب ماركو روزه.
مواجهة أخرى من الثماني المنتظرة ستكون محفوفة بالمخاطر، ستكون بين حامل لقب البريميرليغ ليفربول ومنافسه العنيد لايبزيج، الذي سار على نهج مواطنه مونشنغلادباخ، بالإطاحة بواحد من كبار القارة من مرحلة المجموعات، وهو مانشستر يونايتد، باحتلال وصافة المركز الثاني للمجموعة، بفارق الأهداف فقط عن المتصدر سان جيرمان، تأكيدا أن ما فعله المدرب يوليان ناغلزمان ورجاله في النسخة الماضية، بالوصول إلى نصف النهائي، لم يكن ضربة حظ أو من قبيل الصدفة، لذا، بنسبة كبيرة لن يكون ممثل مشروبات الطاقة فريسة سهلة لأحمر الميرسيسايد، لا سيما بعد عودة الأمور إلى نصابها الصحيح، بعد البداية البطيئة نتيجة ضغط الموسمين الماضي والحالي، في الوقت، الذي يعيش فيه عملاق البريميرليغ فترة صعبة بدون قائد الدفاع فيرجيل فان دايك وشريكه جو غوميز، بصرف النظر عن تصدر البريميرليغ بعد هزيمة توتنهام في قمة الأربعاء 2/1 في الدقيقة الأخيرة، وهذا يعطي مؤشرات إلى مواجهة نارية، بين أستاذ الواقعية واللعب المباشر كلوب ومواطنه الثلاثيني الذي يميل أكثر إلى مدرسة الاستحواذ والسيطرة على الكرة في كل مكان من الملعب.
أما المواجهة الأكثر تكافؤا على الإطلاق، تلك التي تجمع بوروسيا دورتموند بإشبيلية، كونهما من أندية الصف الثاني في القارة، ويتشاركان كثيرا في العقلية التي ترتكز على الطموح والرغبة دوما في تحقيق الفوز، الفارق أن فريق المدرب يوليان لوبيتيغي، يلعب بالفكر الإسباني الحديث، الذي يعتمد على الاستحواذ والإمتاع، بتمريرات قصيرة بشكل عمودي من قدم إلى قدم، مع تحركات بدون كرة وتنوع في الاختراق تارة من العمق وتارة من على الأطراف، بينما الفريق الألماني الذي أقال مدربه لوسيان فافر، فقوته الضاربة تكمن في اللعب المباشر على المرمى، والاعتماد على الهجمات المعاكسة أو العرضيات، لاستغلال سرعة الوحش الاسكندينافي إيرلينغ هالاند في سباقات السرعة، بجانب ميزته الأهم، كجلاد ينتظر أي عرضية أو تمريرة داخل مربع العمليات، وما يصعب عملية التكهن بنتيجة المواجهة، عدم وضوح شكل البوروسيا تحت قيادة مدربه إيدين تيرزيتش، البالغ 38 عاما، والذي يندرج تحت مسمى المدربين المجهولين إلى أن يثبت نفسه، كونه كلاعب كان مغمورا لـ7 سنوات في الدرجة الثالثة، وكمدرب عُرف عنه أنه كشاف مواهب.
بركة زيدان وتحدي رونالدو
ربما على الورق، يبدو تأهل يوفنتوس على حساب بورتو أمرا مفروغا منه، لكنه في الحقيقة لن يكون كذلك، نظرا لتخبط الفريق الإيطالي تحت قيادة المدرب أندريا بيرلو من فترة لأخرى، وعدم توصله إلى التشكيلة السحرية حتى الآن، معتمدا حتى اللحظة، على خبرات نجومه وتمرسهم على تحقيق الانتصارات، وفي مقدمتهم ماكينة الأهداف كريستيانو رونالدو، الذي سيكون مطالبا بتحسين سجله التهديفي أمام عملاق بلاده، حيث لم يهز شباك بورتو سوى مرة واحدة من 6 مواجهات بقميص لشبونة ومانشستر يونايتد. في المقابل، يقدم فريق المدرب كونسيساو المعنى الحرفي لكلمة “كرة قدم جذابة”، والبعض كذلك يرشحه ليكون الحصان الأسود لهذه النسخة، بناء على عروضه الرائعة في دور المجموعات، عكس صورته النمطية التي كان عليها في السنوات الماضية. لكن بوجه عام، من الصعب توقع أي شيء آخر غير تأهل فريق السيدة العجوز حتى ولو جاء بشق الأنفس، لتسلحه بالهداف التاريخي للبطولة، والذي يسعى للاستمرار في تحطيم أرقامه القياسية، وقبل أي شيء، تحقيق المطلوب منه، وهو مساعدة الفريق في إنهاء عقدة الأبطال. ونفس الأمر ينطبق على سلطان القارة ريال مدريد، هو الآخر سيخوض مواجهة محفوفة بالمخاطر أمام أتالانتا، الذي اكتسب سمعة لا بأس بها في زمن كورونا، كفريق لا يهاب أحداً، بفضل أفكار غاسبريني الهجومية المرعبة، لكن ما يهدد الفريق الإيطالي ويقلل من فرصه أمام الميرينغي، تصاعد المشاكل والصراعات الداخلية قبل وبعد إعلان نتائج القرعة، على غرار أزمة بابو غوميز، الذي يهدد بالرحيل مع فتح الميركاتو الشتوي، وكذلك يدعم إيليشيتش زميله في حربه على المدرب، ومعهما هاتيبور وغوسينز، ما قد يتسبب في تفكك هذا المشروع الطموح قبل موعد مباراة الذهاب بملعبه، بخلاف علو كعب زيدان على الفرق الإيطالية، بتحقيق الفوز عليها 8 مرات مقابل هزيمة واحدة من 9 مواجهات كمدرب للريال ضد ممثلي الكالتشيو، حتى الهزيمة لم تكن مؤثرة، لأنه سرق بطاقة الترشح لنصف النهائي من يوفنتوس بالفوز في “يوفنتوس آرينا” 3-0 والسقوط في “سانتياغو بيرنابيو” 1-3 بنسخة 2017-2018، غير أنه سجل في الفرق الإيطالية 24 هدفا بمعدل 2.8 هدف في المباراة، في حين استقبلت الشباك 9 أهداف، بمعدل هدف واحد في المباراة، وكان الإنتر ضحيته الأخيرة، بافتراسه ذهابا وإيابا في دور المجموعات. والسؤال الآن: هل سيكون أتالانتا الضحية الإيطالية الجديدة لزيدان بعد فوزه على روما ونابولي والإنتر ويوفنتوس 8 مرات في 9 مباريات؟ أم سيكون لغاسبريني رأي آخر ويكون ثالث مدرب يُطيح بالميرينغي من دور الـ16 بعد إيريك تين هاغ وبيب غوارديولا؟ دعونا ننتظر كيف ستسير الأمور مع عودة البطولات بعد شهرين من الآن.