هذه الانتخابات، التي جُرّت إليها دولة اسرائيل عاجزة كرهينة تحت إبط أحد سارقي البنوك، هي كما يبدو حالة متكررة. جولة رابعة في أقل من سنتين. ما الجديد في ذلك؟ ولكن ليس هناك خطأ أكبر من هذا. سيصبح الأمر هذه المرة لعبة جديدة تماماً، مع شروط افتتاح مختلفة وبتشكيلة جديدة.
اعتاد نتنياهو على إدارة حملات أمام عدو رئيسي واحد، من معسكر الوسط – يسار. كان سهلاً عليه أن يلصق بهم اتهامات ظالمة وكاذبة التي اقتربت من الاتهام بالخيانة. هكذا نجح في جذب مقاعد من اليمين إليه، الذين خافوا من مفهوم “حكم اليسار”. أما الآن مع جدعون ساعر كعدو رئيسي، ونفتالي بينيت كعدو فرعي، فإن التكتيك الذي استخدمه بشكل جيد لم يعد ذا صلة، وسيكون صعباً عليه أن يصفهما بالعدو اليساري، وأن يلصق بهما صفة العمالة. سيحاول بالطبع.. ولكن ثمة حدوداً حتى لخدع أكثر الدعائيين الناشطين نجاحاً في العالم.
دخل نتنياهو هذه الجولة الانتخابية بمعطيات افتتاح هي الأسوأ في الأشهر الأخيرة. حتى قبل ساعر، كانت كتلة الليكود–يمين–الأصوليون تعد 65 – 67 مقعداً. ائتلاف متجانس سيمنحه التحرر من الكابوس الذي ينتظره في قاعة القاضية ريفكا فلمان، وترخيص لتصفية جهاز القضاء كان موجوداً في جيبه، لكن هذا لم يعد قائماً الآن، فقد تعهد ساعر بأنه لن يسمح بتصفية الديمقراطية الإسرائيلية، وبينيت أيضاً فعل هذا أمس. يجدر بكل متطهري اليسار الذين يلوون أنوفهم إزاء تصاعد هذين الاثنين في الاستطلاعات أن يتنبهوا لهذه النقطة.
حتى بني غانتس دخل حملته الانتخابية الرابعة وهو في أدنى المستويات أمام الناخب. فقد كان يمكنه أن يحافظ على كرامته وعلى انتصاب قامته لو رفض الطلبات الوقحة والبلطجية التي قدمها نتنياهو له؛ طلبات استهدفت تحطيم استقلالية سلطة القضاء وإفراغ وظيفة وزير العدل من مضمونها وإعطاء المتهم بقضايا جنائية سلم للهرب من السجن الذي ينتظره.
إن استعداد غانتس (المدعوم بصمت من قبل غابي أشكنازي) لإجراء مفاوضات على هذا الافتراس، هو الذي أدى إلى التمرد ضده في قائمته. بالاستعارة من المجال الجنائي، يشبه هذا الأمر من حصل على عرض بالرشوة ويجري مفاوضات مع العارض على المبلغ الموجود في المغلف. كان عليه أن يرفض هذا بصورة قاطعة، ويحل هذه الرزمة بضجة كبيرة. أي طريق سيئة اجتازها: التعهد، تقريباً بما يشبه أداء القسم، بأن لا يجلس تحت إمرة متهم يتطاول بفظاظة على محققيه وعلى من يدعون ضده ويسعى بكل قوته الى التهرب من القضاء، ومساومته على الثمن الذي سيدفعه جهاز القضاء كي تستمر “الشراكة” بينهما.
تقريباً تم نسيان ميزانية الدولة. سيفعل الليكود كل ما في استطاعته، وسيستخدم جميع الخدع والألاعيب حتى ينسينا حقيقة أن ميزانية 2020 – 2021، التي كان يمكن -حسب الاتفاق الائتلافي- أن يصادق عليها في الكنيست في آب، اختطفها المتهم بنيامين نتنياهو لتبقى له الثغرة المشهورة لانتخابات بشروطه المريحة. من جميع النواحي – عامة واقتصادية وأخلاقية – فإن عدم تمرير الميزانية وقانون التسويات، في هذه الفترة، هو أخطر من تهمة الرشوة.
في الطريق إلى الانتخابات، تم كشف الألاعيب بكامل قبحها. حتى أمس، ادعى العميل الرئيسي لنتنياهو، وزير المالية إسرائيل كاتب، بأنه لا يمكن تمرير ميزانية 2021 قبل منتصف شباط. وكل من يقول العكس، تبجح كاتس، لا يفهم شيئاً. هنا، تأتي مكالمة واحدة من مكتب رئيس الحكومة والسيد “أنا – وزير – المالية!” يوقع على موعد نهائي جديد: 5 كانون الثاني. ليس هناك منسوب منخفض بالنسبة له. وسندفع جميعاً ثمن هذه النكتة المحزنة.
بقلم: يوسي فيرتر
هآرتس 22/12/2020