دمشق – «القدس العربي»: رحب الائتلاف الوطني السوري، بقرار وزارة الخزانة الأمريكية إدراج مجموعة جديدة من كيانات وأفراد داعمين لنظام الأسد وحربه على الشعب السوري إلى قائمة العقوبات الأمريكية.
وأكد الائتلاف أن العقوبات المفروضة لا تستهدف الشعب السوري وتستثني المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية، لافتاً إلى أن النظام مستمر بالتحايل على العقوبات واستخدامها كشماعة لما أوصل إليه البلاد من كوارث وانهيار اقتصادي وأوضاع معيشية متردية.
وأشار الائتلاف الوطني إلى أنه ومع اقتراب تسلم الإدارة الجديدة للبيت الأبيض مهامها، يتطلع السوريون إلى إستراتيجية دولية متكاملة تضمن وقف جرائم النظام وحلفائه، وإنهاء الدور الإيراني والروسي الهدّام في سورية والمنطقة، والعمل على وضع نهاية لمعاناة الشعب السوري وضمان انتقال سياسي وفقاً لبيان جنيف وقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2118 و2254 ووفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 262/67 الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي تشمل سلطات الحكومة والرئاسة.
أما رئيس هيئة التفاوض السورية أنس العبدة، فرحب هو الآخر بالعقوبات الأمريكية، وقال: «العقوبات الأمريكية الجديدة التي استهدفت أسماء الأسد وعائلتها وآخرين هي رسالة واضحة من المجتمع الدولي إلى الذين يظنّون أنفسهم بمعزل عن العقوبات، كانوا يتوهّمون أن العمل في الظل سيُعينهم ويجعلهم أبعد عن المساءلة والمحاسبة القادمة لا محالة.»
وأضاف، على المجتمع الدولي أن يتحرك بسرعة أكبر ويُقوّض كل أصابع النظام الرخيصة التي تُعينه على الإفلات من العقوبات الاقتصادية. إن استهداف هذه الأصابع سيجعله في مأزق أكبر ويؤدي إلى زعزعة ركائزه الاقتصادية أكثر.
الباحث السياسي السوري رشيد الحوراني، رأى في اتصال مع «القدس العربي» أن العقوبات الأمريكية الأخيرة ضد النظام السوري، لا يمكن أن تعتبر الأقوى، نظرًا للتصريحات التي صدرت عن المسؤولين الأمريكين عن العقوبات ذاتها بأنها ستكون متدرجة في شدتها. والمُلاحظ في العقوبات، أنها تميل إلى منحى الضغط المتصاعد المتدرج وذلك بغية تحقيق الهدف منها وفق ما رسمته، وأعلنت عنه الإدارة الأمريكية «مثول نظام الأسد للحل السياسي».
من جانب آخر أتت العقوبات الأخيرة بهذه الشدة تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى للإعلان عنها وهي رسالة من الإدارة الأمريكية على جدية العمل بها للوصول بها إلى التأثير المطلوب على النظام. واستطرد المصدر قائلاً: «كما أن هذه العقوبات تتزامن مع مشروع قانون «أوقفوا القتل في سوريا» الذي تقدمت به لجنة «الدراسة الجمهورية» التي تضم 150 نائباً محافظاً في مجلس النواب الأمريكي في العاشر من كانون الأول 2020، ويطرح قائمة واسعة من الخيارات لحماية المدنيين السوريين، منها فرض عقوبات على جميع المسؤولين السوريين الضالعين في تعذيب المدنيين بالمراكز الأمنية، وفرض عقوبات على جميع كيانات الدول التي تتعامل مع النظام السوري، وغيرها من الإجراءات الهادفة لوقف تمويل الأسد أو التطبيع معه. ويقترح مشروع القانون أيضا حوافز اقتصادية للسوريين في مناطق المعارضة الخارجة عن حكم النظام؛ وهذه المسألة جد هامة ومؤثرة على السياسة الاقتصادية والمالية للنظام السوري.»
وفي المحصلة تأتي أهمية هذه العقوبات ومدى تأثيرها أنها تعكس جدية الموقف الأمريكي غير الراضي عن النظام وحلفائه وسيعمل لتطويق هذا المحور بالأساليب الناعمة عبر «العقوبات» كما أنها تحدد إلى حد ما سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه سوريا والتي تتلخص بضرورة الوصول للانتقال السياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254.
وفي أول تعليق له، أكد المبعوث الأمريكي إلى سوريا جويل رايبورن أن سياسة واشنطن حول سوريا لن تشهد تغيراً مع قدوم إدارة جو بايدن، فهي تمثل موقف واشنطن وليس موقف أشخاص، مشيراً إلى أن العقوبات أظهرت إصرار واشنطن على كل من يدعم النظام السوري وجرت بالتنسيق مع بريطانيا حيث شملت أقرباء أسماء الأسد خارج سوريا.