مرض الرئيس والدستور “الحلال” والمحاكمات أحداث طبعت حياة الجزائريين خلال العام

 رضا شنوف
حجم الخط
0

مرض الرئيس تبون أجل دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ بسبب تواجده خارج البلاد للعلاج، كما نابت عنه عقيلته في التصويت في سابقة في تاريخ الجزائر.

كان مرض الرئيس عبد المجيد تبون بفيروس كورونا، الذي فتك بآلاف الجزائريين، أحد أهم الأحداث في الجزائر خلال هذه السنة، كونه جعل القاضي الأول يغيب عن البلاد لمدة أكثر من شهرين بألمانيا دون ان يتواصل مع الشعب، وهو ما غذى الشكوك في أوساط الشعب حول حقيقة مرضه، وقدرته على العودة، وعادت مع هذه التساؤلات ذكريات صعبة عاشها الجزائريون خلال مرض الرئيس بوتفليقة.

لكن ظهور تبون عبر فيديو من مقر اقامته بألمانيا، طمأن النفوس إلى حد ما، وقطع حبل الكثير من الشائعات حول صحته ووضعه، والتي تزامنت مع تفجر الأوضاع على كامل الحدود الجزائرية وخاصة على حدودها الغربية بعد أحداث الكركرات في الصحراء الغربية وصفقة التطبيع الثلاثية التي اعترف خلالها الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته بسيادة المغرب على الصحراء الغربية وتطبيع الرباط علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي وهو ما تراه الجزائر تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

مرض الرئيس تبون أجل دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ بسبب تواجده خارج البلاد للعلاج، كما نابت عنه عقيلته في التصويت في سابقة في تاريخ الجزائر.

وقد نقل تبون على جناح السرعة إلى ألمانيا  للتداوي على بعد أربعة أيام من موعد تنظيم استفتاء الفاتح تشرين الثاني/نوفمبر والذي نظم في ظل معارضة قوى سياسية ودعوات للمقاطعة، وأظهرت نتائج الاقتراع ضعف الإقبال الشعبي حيث سجلت أضعف نسبة مشاركة في تاريخ الانتخابات بالجزائر فلم تتجاوز 23.84 في المئة بالموافقة عليه 66.8 في المئة فيما رفضها 33.2 في المئة، ورغم هذه النتائج وضعف المشاركة إلا أن ذلك لم يمنع رئيس الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات محمد شرفي بالقول بأنه دستور “حلال” وهيئته نجحت في تنظيم انتخابات بدون تزوير، وهو أول انجاز من نوعه أيضا في تاريخ الانتخابات الجزائرية.

هدنة سياسية

وخلال مرض الرئيس دخلت الأحزاب السياسية وخاصة المعارضة منها في شبه هدنة سياسية مع السلطة، بعد ان كانت قد أبدت معارضة شديدة للعديد من القرارات التي اتخذت، خاصة في مجال ما تعتبره المعارضة التضييق على الحريات الإعلامية ومتابعة نشطاء الحراك قضائيا.

واتهمت المعارضة السلطة باستغلال انتشار جائحة كورونا، للتضييق على النشطاء السياسيين بعد ان وجد رواد الحراك أنفسهم مجبرون على التوقف عن الخروج إلى الشارع كل  يوم جمعة كما دأبوا عليه منذ 22  شباط/فبراير2019 وفقدوا بذلك حسب ما تقول المعارضة أهم ورقة ضغط على السلطات الجديدة التي اتهموها بعدم تلبية مطالب الحراك وهو ما تنفيه السلطة.

ولم يسلم الاقتصاد الجزائري من تبعات فيروس كورونا، حيث تأثرت عائدات الدولة من العملة الصعبة بسبب تراجع أسعار النفط، وتجلى ذلك في انخفاض قيمة الدينار إلى مستويات لم يبلغها من قبل، وأدى الحجر الصحي إلى غلق العديد من الأنشطة الاقتصادية وخسارة آلاف مناصب الشغل. هذا الوضع حفز مئات من الشباب إلى ركوب قوارب “الموت” نحو أوروبا.

 محاكمات العصابة

لم تنتظر السلطات الجديدة كثيرا لتفتح سجل تسيير رجالات حكم بوتفليقة، أو كما أطلق عليهم إعلاميا “بالعصابة” وجرّت تحقيقات ومحاكمة رئيسي وزراء، السابقين عبد المالك سلال وأحمد أويحيى وأكثر من 20 وزيرا واقتيد عدد من القيادات العسكرية إلى السجن، وتتواصل التحقيقات والمحاكمات التي كشفت حجم التلاعب وإهدار المال العام، واكتشف الجزائريون أنهم كانوا في قبضة عصابة حقيقية وليس رجال دولة، سببوا خسائر فوتت فرصا على البلد لبناء اقتصاد قوي وتوفير العيش الكريم لأبنائه، كما وعد بذلك بوتفليقة في بداية حكمه سنة 1999 والتي عرف حينها بمقولته الشهيرة “ارفع راسك يا با” وهو ما لم يحصل بل حصل نقيضه.

كما أثار استقبال وزير الشؤون الدينية يوسف بلمهدي وزير الداخلية الفرنسي جدلا واسعا، حيث تزامن مع الجدل في فرنسا حول نشر صور كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد وموقف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون منها، وفي ظل أيضا مقاطعة المنتجات الفرنسية، واعتبر رواد مواقع التواصل في الجزائر ان ما قام به وزير الشؤون الدينية سقطة كبيرة.

 تصريحات

لم يمر عام 2020 دون ان تخلق فيه تصريحات مسؤولين جزائريين الحدث، وشكلوا مادة دسمة لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، وكان أبرزها تصريح وزير الشباب والرياضة سيد علي خالدي، الذي قال فيه “اللي معجبوش الدستور يبدل البلاد”. واعتبر كلام الوزير إقصاء لكل من يعارض الدستور، ما دفع بالوزير الشاب إلى نشر فيديو على حسابه للتوضيح قال انه كان يقصد من يرفضون بيان نوفمبر في الدستور وليس الدستور بحد ذاته.

رحيل

العام الحزين الذي حرم آلاف الجزائريين من أحبائهم بسبب فيروس كورونا، لم يسلم منه أحد أبرز قادة الثورة التحريرية، وأيضا واحد من الوجوه التي صنعت يوميات الحراك الشعبي الذي وضع حدا لحكم بوتفليقة، ويتعلق الأمر بالمجاهد لخضر بورقعة، الذي خلفت وفاته، بسبب مضاعفات فيروس كورونا، حزنا كبيرا وسط الجزائريين. وبرحيل صاحب كتاب “شاهد على اغتيال الثورة” فقدت الجزائر أحد أبنائها المخلصين الذين دافعوا من أجل استقلال الجزائر، وبناء دولة الحق والقانون، وكان أحد أشهر مساجين الحراك بسبب مواقفه وتصريحاته.

واختتمت السنة برحيل نورالدين يزيد زرهوني من أبرز قيادات المخابرات الجزائرية قبل وبعد الاستقلال 1982  ووزير داخلية بوتفليقة الأشهر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية