بيت لحم- قيس أبو سمرة:
في أجواء غير اعتيادية، يحتفل مسيحيو مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، هذا العام، بعيد الميلاد، مرتدين “الكمامة”، اتقاء لشر فيروس “كورونا”.
ويستذكر رئيس البلدية، أنطوان سليمان، الاحتفالات التي كانت تشهدها المدينة في السنوات الماضية.
ويقول في هذا الصدد: “كنت تسمَع في ساحة الكنيسة أحاديثَ، بكل لغات أهل الأرض، تنوع ثقافي وسياحي… لكن اليوم، لا يوجد أي سائح أجنبي”.
وتكتسب بيت لحم، قدسيتها من وجود “كنيسة المهد” التي يعتقد المسيحيون أن النبي عيسى بن مريم، وُلد في الموقع الذي قامت عليه، وتعد أقدس مكان ديني مسيحي في العالم.
وقبل الجائحة كانت الكنيسة والساحة المقابلة لها، تشهد حركة نشطة يوميا، للمئات من الحجّاج المسيحيين المحليين، والأجانب.
وزار بيت لحم في عام 2019، ما يزيد عن 3.5 مليون سائح، بارتفاع مقداره 15.4% عن عام 2018، بحسب وزارة السياحة الفلسطينية.
ومنذ بدء الجائحة، تكبّد قطاع السياحة في فلسطين عامة، وبيت لحم خاصة خسائر جمّة.
ويعتمد 80 في المئة من سكان بيت لحم على العمل في المنشآت السياحية.
ويقول رئيس البلدية إن “67 فندقا سياحيا في بيت لحم، و170 متجرا للتحف الشرقية، وعشرات المطاعم والمنشآت أغلقت بسبب الجائحة”.
ورغم ذلك، يقول سليمان: “لن نستسلم للوباء… رسالة الميلاد، إنسانية، وهي رسالة فلسطين للعالم، بأن ميلاد الطفل ابن فلسطين (المسيح) يجب أن تبقى وتتحدى كل شيء، كما تحدت الاحتلال الإسرائيلي، تتحدى الوباء”.
ويشير إلى أن “العيد لم يُلغَ بسبب الجائحة، والمراسم كلها تنفذ، ولكن وفق بروتوكول صحي، وبعدد قليل جدا”.
وتجري طواقم البلدية فحصا لدرجة الحرارة، لكل من يدخل ساحة كنيسة المهد، فيما تجري عمليات التعقيم للكنيسة ومحيطها بشكل مستمر.
ووفق تعليمات الحكومة الفلسطينية، سيقام قُدّاس منتصف الليل، للطوائف التي تعتمد التقويم الغربي ليلة 24 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، في كنيسة المهد ببيت لحم، بعدد “بسيط” من المصلين، ووفق برتوكولات التباعد، ووضع الكمامات.
وعادة ما يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعدد من الوزراء، وشخصيات من دول عربية وأجنبية مختلفة القُدّاس، غير أن جائحة كورونا قد تمنعهم من المشاركة هذا العام.
ورغم أجواء “جائحة كورونا” إلا أن المدينة اكتست حُلة الميلاد، حيث رُفعت الزينة، ونُصبت “الشجرة” في الساحة الشهيرة، بالمدينة، قبالة كنيسة المهد.
ويقول الأب عيسى ثلجية، كاهن رعية الروم الأرثوذكس، إن رسالة بيت لحم، هي “رسالة محبة وسلام”.
ويضيف ثلجية: “فيروس كورونا زرع الخوف في قلوب الناس، لكن نقول للناس: لا تخافوا، حافظوا على التباعد وأخذ كل سبل الوقاية”.
وأكمل أن بيت لحم “تعيش أجواء غير اعتيادية هذا العام، بدون حجاج ولا سياحة”.
غير أن الأب ثلجية أكد على ضرورة “زرع البسمة على وجوه الأطفال، تنفيذا لرسالة المسيح عليه السلام الذي جاء ليزرع الأمن والأمان والبسمة للناس”.
بدوره، قال الأب مانويل مُسلّم (83 عاما)، إن جائحة كورونا “فرضت واقعا جديدا، جعلتنا نصلي في منازلنا”.
وأضاف مُسلّم، وهو شخصية مسيحية (كاثوليكية) بارزة في الضفة الغربية: “تجتمع العائلة وتدعو، وتقرأ الترانيم، نُصلّي هنا (داخل المنزل)، فكل مكان يجتمع في اثنين من أجل المسيح كان الرب معهم”.
أما شيرين جُحا (مسيحية من بيت لحم)، فتقول إن العيد هذا العام “ليس كما بقية السنوات”.
وتضيف: “كانت البهجة تعمّ الجميع، لكن اليوم وبسبب كورونا لسنا قادرين على الخروج من المنازل، والاحتفال وحضور قداس منتصف الليل”.
وتابعت: “نفتقد أجواء العيد، لا يوجد بهجة للعيد، الأطفال يتساءلون أين العيد؟ لا يوجد احتفالات ومراسم”.
(الأناضول)