تفصيل من الإعلان الترويجي لفعالية "اتصال مقطوع"
الناصرة- “القدس العربي”: اختتم “حملة- المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي”، مساء أمس الأربعاء، فعاليات النسخة التاسعة من منتدى فلسطين للنشاط الرقمي، تحت عنوان “اتصال مقطوع: تأثير الحرب على الوصول إلى الإنترنت والحقوق الرقمية الفلسطينية”، بمشاركة أكثر من 900 شخص من مختلف أنحاء العالم، واستضافة أكثر من 60 متحدثًا ومدربًا، وبالشراكة مع أكثر من 50 مؤسسة محلية ودولية.
ومركز “حملة” المختص بالحقوق الفلسطينية الرقمية، ويعمل من مقره في مدينة حيفا داخل أراضي 48، عقد المنتدى بشكل رقمي، على مدار يومين، وجمع ناشطين وخبراء في مجال الحقوق الرقمية، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني، وصحافيين، ومهندسين، وتقنيين، لمناقشة تداعيات الانقطاع الرقمي المفروض على قطاع غزة، وانعكاساته على التعليم، والرعاية الصحية، والدعم النفسي، والتواصل الإنساني، إلى جانب بحث سُبل التصدي للرقابة الرقمية، والانتهاكات التكنولوجية والتواطؤ المؤسسي مع سياسات الاحتلال والقمع.
منتدى فلسطين: الحقيقة لا تُدفن تحت الركام
شهد اليوم الأول جلسات حوارية وسياساتية نوعية، بمشاركة شخصيات بارزة، من بينها الكاتبة والناشطة ناعومي كلاين، التي شاركت في جلسة خاصة حاورها فيها مركز “حملة”، ناقشت خلالها الفظائع المستمرة في غزة، وتأثيرها على العالم، والحاجة الملحة لحماية الصحافيين.
كما شاركت الصحافية هند خضري من غزة، حيث نقلت تجربتها المهنية في التغطية الصحافية تحت القصف وانقطاع الاتصالات.
وبدورها، تحدثت إيرين خان، المقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة، عن أثر تدمير الاتصالات في غزة على الحق وحرية التعبير والوصول إلى المعلومات، مؤكدة واجب الحكومات وشركات التكنولوجيا في حماية الحقوق الرقمية.
وتحدثت المهندسة ابتهال أبو السعد عن تجربتها الشخصية بعد فصلها من شركة مايكروسوفت إثر رفضها استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة عسكرية وجزء من الإبادة الجماعية، داعية العاملين في القطاع التكنولوجي إلى كسر الصمت والتصدي للقمع الرقمي.
وفي جلسة قانونية، أكدت د. ميس قنديل، محاضرة رئيسية في القانون الدولي والتقنيات، أن تدمير البنية التحتية الرقمية في غزة يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، فيما أشار د. لويجي دانييل، المحاضر في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، إلى أن الحصار الرقمي المفروض يحرم المدنيين من حقهم في الحياة والاتصال.
جائزة المنتدى لصحافيي غزة
اختُتم اليوم الأول بالإعلان عن “جائزة منتدى فلسطين للنشاط الرقمي 2025″، والتي قُدمت تكريمًا للصحافيين وصنّاع المحتوى في غزة، وتقديرًا لجهودهم العظيمة في نقل الحقيقة رغم القصف والانقطاع والحصار، إيمانًا بأن الحقيقة لا تُدفن تحت الركام.
في اليوم الثاني، نظم المنتدى مجموعة من الورشات التدريبية المتخصصة التي عُقدت بشكل متوازٍ، بمشاركة عدد من المؤسسات المحلية والدولية، وتنوعت مواضيع الورشات لتشمل أدوات التحقق الرقمي، ومكافحة التضليل، والخصوصية الرقمية، وحقوق الإنسان، والتعليم تحت الحصار، إضافة إلى استكشاف التكنولوجيا كوسيلة للتوثيق وتحقيق العدالة.
من بين هذه الورش “القدرة على الصمود في العصر الرقمي”، والتي ناقشت التحديات التي يواجهها الصحافيون المستقلون في غزة نتيجة الانقطاع المتكرر، وتأثير ذلك على أمنهم وسبل عيشهم.
كما سلطت ورشة “الاتصال المحمول في غزة” الضوء على تعقيدات البنية التحتية للاتصالات، وقُدمت مبادرة “غزة أونلاين” كحل مبتكر لتعزيز التواصل رغم الانقطاع، وتقنية الـ”إي سيم” كأداة للتغلب على تحديات الاتصال.
أما ورشة “غزة في العالم الافتراضي”، التي نُظمت بالتعاون مع مؤسسة “أريج” وقدمتها الصحافية روان الضامن، فقد ناقشت سُبل دعم الصحافيين ومدققي الحقائق في مواجهة التضليل، ونقل الرواية الفلسطينية إلى الفضاء الرقمي العالمي.
ميس قنديل: تدمير البنية التحتيّة الرقميّة في غزّة يُعدّ انتهاكًا صارخًا للقانون الدوليّ الإنساني
كما نُظمت ورشة “التعليم تحت الحصار”، بالتعاون مع جامعة بيرزيت، ومؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، والتي ناقشت حجم الدمار الذي طال المؤسسات التعليمية في غزة، وتأثيره على الحق في التعليم والوصول إلى الإنترنت.
وتطرقت الورشة إلى مبادرات التعليم الشعبي، والأثر النفسي للعزلة الرقمية، والحاجة إلى الاعتراف بالتعليم كحق رقمي أساسي لا يمكن فصله عن باقي الحقوق الإنسانية.
ومن ضمن فعاليات المنتدى، نُظمت ورشتان خاصتان لطلاب الجامعات، عُقدت إحداهما في جامعة بيرزيت تحت عنوان “الرقابة الذاتية على منصات التواصل الاجتماعي”، بهدف تعزيز الوعي الإعلامي لدى الطلبة وتشجيع النقاش العام حول حرية التعبير في السياق الفلسطيني.
أما الورشة الثانية، فعُقدت في جامعة بيت لحم تحت عنوان “الحرية على الإنترنت والصحة النفسية”، وسلطت الضوء على الحقوق الرقمية وتأثير العزلة الرقمية على الصحة النفسية.
وتناولت باقي الجلسات مواضيع مهمة أخرى، مثل أثر الانقطاع الرقمي على الفنانين، والفئات الجندرية المختلفة، ودور شركات التكنولوجيا الكبرى في القمع الرقمي.
ويُشكّل المنتدى، في نسخته التاسعة، مساحة مفتوحة للحوار والتعلم وبناء التضامن، وفرصة لتطوير سياسات رقمية عادلة تُنصف الفلسطينيين، وتعزز الحقوق والحريات في الفضاء الرقمي، وتواجه التمييز الرقمي والتواطؤ المؤسسي.