متى تتعلم إسرائيل الدرس من حلفائها العرب.. للقضاء على حماس؟

حجم الخط
3

في ذروة الشتاء حل على الشرق الأوسط ربيع إسرائيلي. فالمزيد والمزيد من الدول العربية تنضم إلى معسكر السلام وتوقع مع إسرائيل اتفاقات سلام وتطبيع. وبذلك ترسم الوجه الجديد للشرق الأوسط؛ منطقة انتقلت فيها المبادرة إلى إسرائيل وحلفائها العرب الذين يصدون بل ويدحرون إلى الوراء، بمساعدة البيت الأبيض، إيران وباقي شركائها في “محور الشر”، ابتداء من بشار الأسد عبر تنظيم حزب الله، الذين يعيشون اليوم ضائقة وبالتالي فهم في حالة دفاع.

ليس وحده محور الشر الإيراني يخفض حالياً مستوى الاهتمام وينتظر المعجزة وربما في واقع الأمر التغيير الرئاسي في الولايات المتحدة. فالقوة الراديكالية والمتطرفة في العالم العربي نفسها هي الأخرى، وعلى رأسها الحركات الإسلامية، تعيش أزمة وجودية. فقد سجلت هذه الحركات نجاحاً مدوياً في بداية العقد الماضي عندما نجحت في الإمساك بالحكم في كثير من الدول العربية. ولكن أصبح كل هذا من الماضي؛ فقد طردوا من الحكم في معظم الدول العربية، أخرجوا عن القانون بل ويمكث زعماؤهم خلف القضبان. لا شك بأن الإسلام السياسي فشل، إذ لم يكن لديه أي حل يعرضه لمشاكل المنطقة.

في قطاع غزة فقد، تواصل حماس الازدهار والتفتح، برعاية إسرائيل وتشجيعها. ولكن إسرائيل تواصل خطأها إذ تظن بأنه من الأفضل لها أن يكون هناك عنوان واضح في القطاع، عنوان حماس، على أي بديل آخر. ففي الوقت الذي يطارد فيه حلفاء إسرائيل الحركات الإسلامية ويخرجونها عن القانون في باقي أرجاء الشرق الأوسط، تقوم إسرائيل بالنقيض التام.

وهكذا تفوت إسرائيل الفرصة الكفيلة بأن تفلت من أيديها في المستقبل القريب. فهي لا تفكر بشكل إبداعي ومن خارج العلبة، ولا تحاول إحلال تغيير من الأساس للواقع في حدودها الجنوبية مع قطاع غزة. فبعد كل شيء، تبدو حماس أضعف من أي وقت مضى، ومنعزلة سياسياً، بينما تتمتع إسرائيل بإسناد ودعم واسعين في العالم العربي، وحتى وقت أخير مضى كان تحت تصرفها أيضاً شيك مفتوح لخطوات استراتيجية جريئة من البيت الأبيض.

ينبغي أن نتذكر بأن الواقع في القطاع مختلف عن ذاك الذي في الحدود الشمالية. فليس لحماس عمق استراتيجي، وقدرة حلفائها على تقديم المساعدة لها تظل محدودة. وعليه، فإن لإسرائيل القدرة لأن تملي على القطاع سير الأمور، وذلك بتعاون وإسناد من حلفائها العرب، بل وحتى من أجهزة الأمن الفلسطينية التي استأنفت مؤخراً التنسيق الأمني معها.

من الصعب أن نفهم من أين ينبع النهج الإسرائيلي “اقعد ولا تفعل شيئاً” بالنسبة لحماس في غزة. ربما ينبع من الشلل الذي ألم بالساحة الإسرائيلية، وربما أيضاً من جمود التمسك بسياسة كانت صحيحة قبل 10 أو 15 سنة عندما استولت حماس على الحكم في القطاع، ولكن منذئذ لم تعدل ولم تكيف مع الواقع المتغير. إذا لم تعمل إسرائيل الآن على إسقاط حكم حماس أو على الأقل تحديد قواعد لعب مريحة أكثر بالنسبة لها، ستبقى الصواريخ تنقط في كل ليلة من القطاع، وستواصل قطر وتركيا جني المرابح السياسية، وفضلاً عن كل هذا، فإن صواريخ حماس لن تصدأ. في يوم من الأيام، سندفع ثمناً باهظاً على أننا سمحنا لحماس، تحت عيوننا المفتوحة، أن تبني منظومة صواريخ موجهة ضد إسرائيل دون عراقيل.

بقلم: ايال زيسر

إسرائيل اليوم 27/12/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية