بدعم روسي – إيراني… قوات النظام السوري تكثف هجماتها الصاروخية ضد المعارضة في إدلب

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : في خرق جديد للاتفاق الروسي – التركي حول الشمال السوري، صعدت قوات النظام السوري بدعم جوي لوجستي مقدم من قبل الجيش الروسي والقوات الإيرانية من هجماتها المدفعية والصاروخية على مناطق في جبل الزاوية في محافظة إدلب شمالي البلاد.
مصادر متقاطعة، أشارت إلى أن قوت النظام استهدفت مناطق في جبل الزاوية بأكثر من 50 قذيفة مدفعية وصاروخية، أدت إلى مقتل عنصر من المعارضة السورية المسلحة، التي أعلنت من جانبها استنفار قواتها بشكل كامل على خطوط التماس والجبهات كافة في ريف محافظة إدلب، تحسبًا لمحاولات اقتحام قد تقوم بها قوات النظام السوري في جبل الزاوية على وجه التحديد، الذي شهد خلال الساعات الماضية تعزيزات عسكرية ضخمة للجيش التركي.

سعياً لمحاصرة فصائل المعارضة ضمن الشريط الحدودي مع تركيا

خروقات النظام السوري الأخيرة والمتكررة في جبل الزاوية جنوبي إدلب، جاءت حسب تصريح فريق الدفاع المدني السوري، عقب مقتل 5 مزارعين، يوم السبت، إثر استهداف جرار زراعي وسيارة كانوا يقلونها من قبل قوات النظام، بصواريخ حرارية غربي حماة، في خرق لوقف إطلاق النار.
مصادر محلية، أشارت إلى تصعيد النظام السوري في جبل الزاوية ترافق مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الروسية وأخرى تتبع للميليشيات الإيرانية، حيث عملت تلك الطائرات على تحديد الأهداف، وإرسال الإحداثيات لقوات النظام لقصفها بالأسلحة الثقيلة.
وكالة نوفوستي، نقلت بياناً على لسان نائب رئيس المركز الروسي، فياتشيسلاف سيتنيك، أشار فيه، إلى أنه تم تسجيل 15 عملية قصف في محافظة إدلب، و12 عملية في اللاذقية و5 في محافظة حماة، وأضاف «لم يتم رصد أي هجمات من قبل الجماعات المسلحة الموالية لتركيا».
السياسي السوري درويش خليفة، رأى أن هجمات النظام السوري على جبل الزاوية في محافظة إدلب، سبقتها مؤشرات عدة حول منطقة خفض التصعيد الرابعة، إذ أن القوات الروسية لم ترافق الدورية التركية خلال الاسبوع الماضي.
إضافة إلى استمرار انتهاكات قوات النظام وحلفائه على قرى جبل الزاوية، في محاولة لقضم المزيد من المناطق وصولاً إلى أريحا وجسر الشغور.
لكن الجديد، وفق ما قاله المصدر لـ«القدس العربي» هو أن السوية القتالية للمعارضة السورية قد تحسنت عن سابق عهدها، حيث تلقت تشكيلات المعارضة خلال الآونة الأخيرة تدريبات متعددة من حليفها الجيش التركي المتمركز في المنطقة. كما صنف خليفة، هجمات النظام السوري، بأنها تأتي ضمن خطوة استباقية من قبل الثلاثي «موسكو – طهران – دمشق» قبل وصول الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض، وترتيب السياسة الخارجية لبلاده، خاصة تلك المتعلقة بدول المنطقة، وذلك بعد تحميله الروس مسؤولية الهجوم السيبراني الأخير على وكالات الحكومة الأمريكية.
الجولة الشتوية الهجومية التي اعتدنا عليها من قبل النظام وحلفائه لن تكون مثل باقي الجولات السابقة بسبب جغرافية المنطقة وأهميتها الاستراتيجية، حيث تطل على مناطق عدة في إدلب وحماة واللاذقية. وخسارتها تعني أن قوات المعارضة محاصرة ومتمركزة بالقرب من الشريط الحدودي التركي على عمق لا يزيد عن 20 كم. وحسب هذه المعطيات، فإن احتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين رئيسي روسيا وتركيا في 5 آذار / مارس في موسكو، أصبح مرجحًا للغاية.
وفي إشارة إلى التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كان قد طمأن الأتراك، في حديثه، إلى انتهاء وقت العمليات العسكرية الكبرى.
وتابع المتحدث في الوقت نفسه، لا أستبعد أن يكون السبب هو ممارسة المزيد من الضغط على تركيا، في خطوة لتقديم تنازلات من المعارضة السورية في جولات اللجنة الدستورية أو حتى في شرق الفرات، بعد محاولة الأتراك الأخيرة للسيطرة على بلدة عين عيسى، التي تشكل عقدة طرق مهمة لجميع الأطراف المتداخلة في الجغرافيا السورية.
جبل الزاوية، شهد كذلك تحركات عسكرية للجيش التركي، حيث أرسل الأخير معدات حربية ثقيلة من دبابات ومدافع إلى قواعده العسكرية التي شهدت خروقات للنظام السوري، وبذلك، يرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة «خفض التصعيد» وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر فبراير/شباط 2020 وحتى الوقت الراهن، إلى أكثر من 11040 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و»كبائن حراسة» متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية.
تعزيزات الجيش التركي الأخيرة، تتزامن مع مواصلته سحب النقاط العسكرية التابعة له والمتواجدة ضمن مناطق نفوذ النظام السوري، حيث أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى خروج آليات جديدة من من نقطة الطوقان المحاصرة في ريف إدلب، متجهة إلى المواقع التركية في جبل الزاوية، وتشهد المنطقة هناك تحركات مكثفة للقوات التركية بالتزامن مع عمليات تحصين للنقاط.
وبالرغم من خضوع الشمال السوري لاتفاق تركي- روسي مشترك ينص على وقف إطلاق النار منذ آذار/مارس الماضي، إلا أن قوات النظام وروسيا تخرقه بشكل يومي، وأشار الدفاع المدني السوري إلى توثيق أكثر من 900 هجوم، أدت لمقتل 113 شخصاً بينهم 5 أطفال منذ 6 آذار حتى منتصف شهر كانون الأول الحالي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية