باريس- “القدس العربي”:
في مقال تحت عنوان: “في الجزائر .. الاتحاد المقدس للجيش ضد أطروحة المؤامرة”، تساءلت مجلة “لوبوان” الفرنسية إن كانت الأحكام الصادرة عن محكمة البليدة العسكرية جنوب العاصمة الجزائرية بتبرئة كل من سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ورئيسي جهاز الاستخبارات السابقين، الجنرالين “توفيق” و”بشير”، بالإضافة إلى رئيسة حزب العمال لويزة حنون؛ من تهمة “المساس بسلطة الجيش، والتآمر ضد سلطة الدولة”، إن كان يمثل تنصلاً من سياسة قائد الجيش السابق الراحل الجنرال أحمد قايد صالح، أم أنها إعادة تشكيل للتوازنات داخل النظام الجزائري؟
وفِي محاولة للرد على السؤال، أوضحت “لوبوان” أن قائد الجيش السابق أحمد قايد صالح والرجل القوي في البلاد وقتها، غضب منهم بعد الاجتماع الخاص الذي عقده سعيد بوتفليقة مع الجنرال “توفيق” و لويزة حنون، في المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية، وذلك غداة دعوة قايد صالح، يوم السابع والعشرين ديسمبر عام 2019، إلى إقالة بوتفليقة استجابة لدعوة ملايين المتظاهرين.
وقد أراد سعيد بوتفليقة من خلال هذا الاجتماع الخاص- الطارئ “أخذ نصيحة الآخرين من أجل التصرف”، وفق ما صرح به الجنرال المتقاعد محمد مدين (توفيق) للقضاة العسكريين يوم السبت الماضي. لكن قراءة رئيس أركان الجيش وقتها أحمد قايد صالح لهذا الاجتماع الشهير كانت مختلفة، بحيث ضاعف التهديدات ضد من شارك فيه، متحدثا عن “اجتماعات مشبوهة” و”التآمر ضد مطالب الشعب ولعرقلة حلول الجيش الوطني الشعبي ومقترحات إنهاء الأزمة”. وذهب قايد صالح أبعد من ذلك، من خلال تسمية محمد مدين (توفيق) مباشرة.
وتابعت “لوبوان” التوضيح أنه بالنسبة إلى الجنرال الراحل قايد صالح، فإن كل ما كان يخرج عن مخططه للانتقال الدستوري (الحفاظ على خطة الانتخابات الرئاسية وتجنب أي صوت يسعى إلى أشكال أخرى من الانتقال الديمقراطي للسلطة )، يعد “مؤامرة”، خاصة وأنه شعر أن شخصه كان مهدداً. وكان بعض قادة المعارضة يتسللون داخل تسونامي الحراك عبر شبكات الجنرال “توفيق” الرئيس السابق لجهار الاستخبارات الذي يعد بمثابة دولة عميقة ظلت موالية له. هذا الأخير، دخل في مواجهة سرية مع رئيس الأركان قايد صالح خلال السنوات الأخيرة من حكم بوتفليقة: لا يمكن أن يكون للجيش قطبان قويان على رأسه، توضح المجلة الفرنسية.
ومضت “لوبوان” إلى التوضيح أنه بعد ثلاثة أيام من الاجتماع الشهير الذي دعا إليه سعيد بوتفليقة، اتصل هذا الأخير بوزير الدفاع السابق خالد نزار ليسأله عما إذا كان الوقت قد حان لإقالة قايد صلاح ، الذي طالب بإقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وبحسب شهادة لويزة حنون، في سبتمبر 2020 على محطة إذاعية خاصة، فإن بوتفليقة أبلغ قايد صالح بنيته الاستقالة في 23 مارس 2019، لكنه قال: “سنغادر جميعنا”، وهو ما تجاهله قائد الجيش، مطالبا بإقالة الرئيس.
وأشارت “لوبوان” إلى أن بعض المراقبين يميل إلى تحليل أحكام البراءة الأخيرة الصادرة عن محكمة البليدة في ضوء “التوقيت السياسي الجديد”، على حد تعبير أحدهم، بما في ذلك داخل الجيش. ويعود المؤشر الأول لذلك إلى يوم الخامس من يوليو 2020، عندما دعا قائد الجيش الجديد سعيد شنقريحة، الجنرال السابق حسين بن حديد، إلى احتفالات عيد الاستقلال، بعد أن قضى هذا الأخيرعدة أشهر في السجن بتهمة “النيل من الروح المعنوية للجيش”، قبل أن تتم تبرئته في نوفمبر عام 2020 وتولي الجيش رعايته في فرنسا: نوع من إعادة تأهيل هذا الضابط القوي الذي دفع ثمناً باهظاً لانتقاداتها العنيفة ضد قايد صالح.
أما المؤشر الثاني، فكان قبل نحو أسبوعين، مع عودة وزير الدفاع السابق خالد نزار من منفاه في اسبانيا على متن طائرة رئاسية. وكان قد حكم على هذا الأخير بالسجن عشرين عاما بتهمة “التآمر”. وقد كان هو الآخر من أشد المنتقدين لقائد الجيش السابق أحمد قايد صالح.
وتساءلت “لوبوان”: ماذا تعني عمليات إعادة التأهيل هذه؟.. ردا على السؤال، تنقل المجلة عن مصدر رسمي جزائري لم تذكر اسمه، قوله: “هذا ليس تنصلا من السياسة الراديكالية إلى حد ما للراحل قايد صالح، بل إعادة تعديل للمرحلة السياسية الجديدة.. بعد أن دفع الحراك وإدارة الحشود والحرب ضد التلاعب والأوليغارشيين، دفعوا أحمد قايد صالح، إلى أن يكون أكثر أكثر حزما”، يقول المصدر، مدافعا عن قائد الجيش السابق.