ببلوغ 30 وفاة يومياً: إسرائيل… بين “كورونا الأوروبي” والإغلاق المتأخر

حجم الخط
0

بات الإغلاق الكامل والوثيق المحكم مسألة وجودية الآن، فهو ضروري وحرج في محاولة لإنقاذ مئات المرضى شديدي المرض من الموت وربما الآلاف.

في كل يوم يموت في إسرائيل نحو 30 مريضاً بكورونا. ومعنى عدم الدخول إلى إغلاق حقيقي الآن هو ترك الإسرائيليين إلى مصيرهم. صحيح أن الإغلاق مخطط لأن يستمر لأسبوعين، ولكن أغلب الاحتمالات أنه جاء لتخفيض معدل الإصابة والوفاة، وقد نضطر للمواصلة لنحو أسبوعين آخرين على الأقل. كل ذلك بالتوازي مع مواصلة حملة التطعيمات، مثلما يحصل الآن في بريطانيا التي أعلنت عن إغلاق كامل ومتشدد لسبعة أسابيع.

لا يمكن ومحظور تجميل أو تشويش الصورة مثلما يحاول عمله بعض من وزراء الحكومة، والنواب، والأطباء والباحثون، إذا كان يمكن أن نسميهم هكذا. فهؤلاء يحاولون نشر معلومات كاذبة وغير مسؤولة، وكأن الإغلاق نزوة سياسية كاذبة مزعومة. إسرائيل في وضع صعب وخطير في تسارع العدوى والإصابة والوفيات. إذا لم ندخل إلى إغلاق طويل، فقد تصل إسرائيل إلى وضع أصعب بكثير مما كان في الجولة الأولى، لدرجة معطيات اقشعرت لها الأبدان في الموجة الأولى في جزء من العالم مثل إيطاليا، وفرنسا، وبريطانيا والولايات المتحدة.

صحيح أن التطعيمات هي الوسيلة المركزية للقضاء على الوباء الذي مس بالصحة والاقتصاد والمجتمع بشدة في إسرائيل والعالم، إلا أنه بقدر ما يمكن الإعلان عن أن التطعيمات تؤدي إلى القضاء على الوباء أو جعله، على الأقل، غير فتاك، وإلى أن يكون ممكناً العودة إلى حياة معقولة أكثر، فسنحتاج إلى عدة أشهر أخرى. لأنه يجب أن تكون هناك كتلة كبيرة جداً من الإسرائيليين الذين تلقوا حقنتي التطعيم. وينبغي أن نتذكر أيضاً أن لا يقين، رغم التطعيم، هناك بالنسبة لتواصل العدوى بكورونا، تمييزاً لذلك عن الحماية من مرض قاس وموت.

فشل غير معقول

في الشهر الأخير فشلت إسرائيل بشكل مأساوي، وغير معقول، وذريع وصادم في معالجة الوباء بسبب شلل الحكومة، ولأن بعضاً من الوزراء والنواب قرروا الاستخفاف بحياة الإسرائيليين. فقد اتخذوا قرارات ستثيبهم كما ظنوا بهتافات الجمهور، ولكن ثمنها مئات الضحايا الجدد.

لمنع هذه الكارثة، على إسرائيل الدخول فوراً إلى إغلاق، مثلما قررت الحكومة، بما في ذلك كل جهاز التعليم في كل الأعمال والمناطق، وكل التجارة ومعظم أماكن العمل. وهكذا فقط سيكون ممكناً تلطيف حدة الضرر الشديد الذي لا يغتفر، والمتمثل بمئات آخرين من المرضى الشديدين الجديد ومئات الموتى الآخرين، حيث –بالتوازي- تتباهى الدولة ويتباهى رؤساؤها بحملة تطعيم كورونا الناجحة.

إن السرعة التي اندفعت فيها إسرائيل إلى موجة ثالثة خطيرة وفتاكة كانت أيضاً بسبب القرارات الأخيرة لكابينت كورونا والكنيست. كان بعضها عديم المسؤولية ويتعارض مع مطالب وزارة الصحة في الخروج من الإغلاق الثاني والدخول الجزئي والمتردد للإغلاق المعلن.

وزراء في الكابينت وبعض من النواب يتنافسون في ما بينهم في منافسة معيبة ومحملة بالمصيبة – أيهم سيتضرر أكثر في الإغلاق. لقد نجح الكابينت حتى الآن في أن يفكك ويذيب ويضرب بكبار رجالات وزارة الصحة وبمطالبهم العادلة للدخول في إغلاق كامل ومحكم لإنقاذ مئات الإسرائيليين من موتهم الوحشي الذي لا يغتفر. نأمل في أن تكون الحكومة، وإن متأخرة بعض الشيء، قد صحت وتقوم بما كان ينبغي لها أن تفعله قبل أكثر من شهر كي نتمكن من منع الكارثة الصحية التي نغرق فيها.

بقلمران رزنيك

 إسرائيل اليوم 6/1/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية