بيروت – «القدس العربي»: نجح مركز بديل في فلسطين المحتلة في جمع ثماني «قصص فلسطينية» عبر أفلام وثائقية زمن كل منها خمس دقائق. قصص تروي بعضاً من حياة شعب رازح تحت الإحتلال أو يقيم في الشتات. وفي الحالتين معاناة الفلسطينيين مضنية، ورغم توارث القهر فإن الأمل يتجدد وكذلك المقاومة، فالأرض ستعود حتماً لأهلها.
«قصص فلسطينية» تجمّعت من خلف الخط الأخضر، وأخرى من الضفة الغربية والقدس، ومن غزّة، وصولاً إلى مخيمات اللجوء في لبنان، حيث تعاون مركز بديل مع مؤسسة «ماجد أبو شرار الإعلامية». وأنتجت أفلام الضفة وغزّة بالتعاون مع جمعيات أو مؤسسات انسانية عاملة فيها، وأنتج «جسر على نهر الزرقا» بالتعاون «مع مجموعة شبابية داخل الخط الأخضر».
إلى قاعة الجبهة الديمقراطية في مخيم مار الياس، حضر عدد من الراغبين في الوقوف على ما وثّقته عيون الشباب عن حال الشعب المُستعمَر والمشرّد وقضاياه. وكان التواصل مفتوح صوتاً وصورة مع مركز بديل في الضفة وعرض متزامن للأفلام.
أوضحت سما أبو شرار أن الشراكة بين مركز بديل ومؤسسات عاملة في الأراضي المحتلة وخارجها، تهدف للإضاءة على المشاكل التي تواجه الشعب الفلسطيني أينما كان. وتهدف لمد الجسور في ما بينهم، سواء عبر النقاط المشتركة أو نقاط الإختلاف.
ثمانية أفلام وثائقية عنوانها القضايا الإنسانية والمشكلات الناجمة عن الإستعمار الصهيوني، ومحاولات السحق الممنهج لروح الفلسطيني ومقاومته. قصص من البلاد ومن الشتات ترْشح صموداً وتمسكاً بالأرض والوطن.
تميز المخرجون الذين وقّعوا هذه الأفلام بدقة اختيار الموضوع، واستخلاص زبدته في حدود الخمس دقائق. سياسات الإحتلال تحت عين الكاميرا، وعنوانها الوحيد القتل ثم القتل، وتضييق الخناق على من بقي حياً، لترحيله.
تقنياً وصلت صورة نقية، وصوت واضح، وإضاءة مميزة حتى في الموضوعات الأكثر قتامة، كما «كوفيد – نكبة». فالضوء شخصية تبثُّ الأمل في الصورة السينمائية. قد يخطر لمشاهد يراقب مفاعيل الإحتلال والإستعمار الطويل على الشعب الفلسطيني من بعيد أنه يائس.
وفي الواقع كنا حيال «قصص فلسطينية» رغم مراراتها، تنشر الأمل والوعي، وفي الأفلام جميعها تقريباً. أفلام ترافقت مع موسيقى معبّرة. إنه انتاج جميل جمع بين شباب فلسطين الذين باعدهم الإحتلال. أفلام قالت بموهبة حقيقية لدى هؤلاء الشباب، وأن يصار إلى تطويرها وتنميتها يعني أننا سنكون مستقبلاً مع جيل سينمائي واعد.
في تفاصيل الأفلام الثمانية: «ما زلت واقفاً»: قصة الشاب عيسى المعطي 19 عاماً، بترت قدمه لإصابته برصاص الإحتلال وكان بعمر الـ13. في مخيم الدهيشة افتقد عيسى أخيه الصغير حين سمع صوت الرصاص، أسرع باحثاً عنه فأصيب بست إحداها أدت لثلاث عمليات بتر متتالية. وصولاً إلى تحت الركبة. لم ييأس رغم الألم المبرح. وها هو يُعبّر عن نفسه بموسيقى الراب.
«كلية تحت الحصار»: قصة سعيد العبادلة، الفلسطيني الذي يعاني من الفشل الكلوي ولا يستطيع الحصول على العلاج المناسب بسبب الحصار الذي يفرضه الإحتلال على قطاع غزّة منذ عام 2007. فيلم يضيء صوتاً وصورة على حياة هؤلاء المرضى المجبرين على الغسل ثلاث مرّات اسبوعياً. ينتهي الفيلم بطفل يبتسم بحب وهو على كرسي الغسل.
«كوفيد – نكبة»: صحيح أن الكوفيد يشكل نكبة مضافة على مخيمات اللجوء في الوطن وخارجه. يعيش ابراهيم براقعة في مخيم في الضفة الغربية. مساكن ليست صالحة للحياة، فكيف ستوفير الحجر الصحي الملائم؟ إنها مأساة فعلية والحل متعذّر.
«طمس فلسطينية القدس» يسلط الضوء على السياسات التي تستخدمها اسرائيل لطمس هوية القدس الفلسطينية وتهويدها. سياسات تلقى الكثير من المقاومة لكنها في الغالب تنجح بفعل القوة العسكرية.
«عالقون في لبنان»: قصة عائلة فلسطينية لاجئة في لبنان نجت من قوارب الموت أثناء محاولتها الهجرة إلى أوروبا، وعادت أدراجها إلى مخيم نهر البارد. حياة صعبة، لكن على شاطئ البحر الذي نجت منه بأعجوبة تقسم الأم بأن لا تطاطأ قوارب الموت ثانية.
«لا مكان لنكون»: قصة لاجئ فلسطيني مقيم في لبنان، هو مع آخرين في المخيمات يعيش تحت رحمة سياسة الحكومة اللبنانية التي تمنع تصاريح البناء. يتم اعتقاله على حاجز للجيش اللبناني عندما خرج من مخيم عين الحلوة. يطلق سراحه بعد تعهده بهدم ما بناه دون رخصة؟؟
«جسر على نهر الزرقا»: قصة سامي العلي تسلط الضوء على المخططات الإسرائيلية للسيطرة على قرية جسر الزرقا الواقعة داخل الخط الأخضر. قرية باتت تحاصرها المستوطنات ومفتوحة على البحر الذي يعيش سامي من صيد اسماكه. يبني كشكه والمستعمرون يهدمونه وهكذا دواليك وهو يستمد صموده من البحر.
«لن نرحل» وفيه تصف الصبية منى الكرد الصامدة في منزل عائلتها وحيدة في حي الشيخ جرّاح في القدس حالها بالقول «وجودنا في القدس، صعب، متعب ومرهق، لكن وين أروح؟ هادا بيتي». تعيش في نصف المنزل بعد أن سلب الصهاينة نصفه سنة 2009 واسكنوا فيه مراهقين لإزعاجها وتطفيشها. والمحكمة اصدرت قراراً بمصادرة النصف الثاني.