الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت قوى «الحرية والتغيير» في السودان، أن موعد التشكيل الحكومي الجديد سيكون فور عودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من رحلته العلاجية هذا الأسبوع. وفيما برزت بعض الترشيحات في صحف الخرطوم، اشترط عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي، التوافق على الأسماء مع المكون العسكري قبل الدفع بها إلى مجلس الوزراء، في حين قللت مصادر من إمكانية انتهاء عملية تسمية الوزراء في الزمن الذي حدده الائتلاف الحاكم. وقال،المتحدث باسم المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» إبراهيم الشيخ، لوكالة السودان للأنباء «سونا» إن إعلان التشكيل الحكومي الجديد سيكون خلال هذا الأسبوع، فور عودة حمدوك من رحلته العلاجية.
وكشف في الوقت نفسه عن الانتهاء من فرز ترشيحات الحرية والتغيير والبالغة 17 حقيبة، بجانب إكمال التحالف الحاكم مع أطراف عملية السلام تحديد الوزارات السبع التي آلت إليهم. وبين أن «الوزارات التي آلت للجبهة الثورية هي وزارات المالية، الحكم الاتحادي، التعدين، التربية والتعليم، التنمية الاجتماعية، الثروة الحيوانية والتنمية العمرانية».
وأكد أنه «ليس هناك أي خلافات بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية تعيق تكوين هياكل السلطة الانتقالية، وأن التعدد الواسع داخل المكونات المختلفة أدى إلى تأخير عملية اتخاذ القرار وذلك لمزيد من التشاور».
وأوضح أن «التعديلات في الحكومة ستطال الولاة أيضاً، وسيذهب بعضهم ويبقى البعض، لأن هناك ولايات ستكون من نصيب أطراف السلام سيتم تغيير ولاتها».
«الحرية والتغيير» باقية
وحول ما يثار من أن مجلس الشركاء أنهى دور قوى «الحرية التغيير» أكد أنّ الحرية والتغيير «باقية وكل المؤشرات تدّل على بقائها ودورها الذي حددته الوثيقة الدستورية وهي موجودة في مجلس الشركاء عبر 14 عضوا وفي اختيار الوزراء والمجلس التشريعي واعتماد الموازنة العامة». وبين أنه: «ليس هناك سوى مجلس تشريعي واحد تكونه الحرية والتغيير وأطراف العملية السلمية، وهناك مقاعد للتشاور مع المكون العسكري، وذلك وفقا للوثيقة الدستورية واتفاقية سلام جوبا».
وقال إن «المشاورات جارية لتكوين التشريعي وقطعت شوطا بعيدا في الولايات، كما أن هناك مشاورات جارية مع لجان المقاومة وسيتم في التشريعي المقبل تمثيل كل مكونات المجتمع السوداني المتعددة».
وحسب قوله ستتم «إضافة ثلاثة أعضاء للسيادي من أطراف عملية السلام ليرتفع عددهم إلى 14 عضوا».فيما قلل عضو مجلس السيادة الفريق شمس الدين كباشي من التوقع القائل بتسلم الترشيحات لرئيس الوزراء ليقوم بتسميتها. وقال عبر رسالة في وقت سابق لـ«القدس العربي»: «حمدوك لا يمكن أن يتسلم أي ترشيحات إلا بعد استكمال التشاور مع المكون العسكري، فهو حسب الوثيقة يتسلم قائمة متوافقا عليها ويلتزم بالتعيين منها».
وتابع: «يعني أي كلام عن تسليم أي جهة لقائمة لحمدوك يخالف الدستور».
وكانت صحف الخرطوم نشرت بشكل متطابق أن لجنة الترشيحات في «الحرية والتغيير» فرغت من أعمالها، وسترفع القائمة النهائية للمجلس المركزي في الائتلاف الحاكم، لإجازتها خلال اليومين المقبلين، تمهيداً لتقديمها لرئيس الوزراء.
ترشيحات
وكشف مصدر موثوق لصحيفة «السوداني» المحلية، قائمة أسماء أبرز المرشحين للحكومة الجديدة من «الحرية والتغيير» حيث تم ترشيح بابكر فيصل ومريم الصادق لحقيبة الخارجية، وإبراهيم الشيخ للصناعة، وخالد عمر لشؤون مجلس الوزراء، وعمر النجيب وإبراهيم الأمين وجمال إدريس للصحة، وجلال مصطفى للزراعة، وآمنة مريود للتعليم العالي، وعيسى تيراب شاطر وعلي جدو للتجارة، ونبيل النويري للنقل، ومحمد ضياء للشباب والرياضة، ويوسف الضي وتيسير النوراني للعمل، ومنذر أبو المعالي للاتصالات، وحمزة بلول وعلي الأمين للثقافة والإعلام.
حزب «الأمة» و«الجبهة الثورية» لم يسلما مرشحيهما… والعسكر يشترطون التوافق
وحسب المصدر نفسه، سيسمي حزب «الأمة» مرشحين لوزارات الزراعة، الاستثمار، التعليم العالي، الاتصالات، والطاقة، مشيراً إلى الإبقاء على وزراء الري ياسر عباس، والعدل نصر الدين عبد الباري، والشؤون الدينية والأوقاف نصر الدين مفرح، بينما تأكد خروج مدني عباس مدني من الوزارة بعد أن رشحته كتلة تجمع القوى المدنية لوزارة شؤون مجلس الوزراء.
وقلل مصدر مطلع على عملية تشكيل الحكومة من نهائية هذه الترشيحات، وقال لـ«القدس العربي»: «صعب جدا، إن لم يكن مستحيلا، ما يقوله الرفاق في الحرية والتغيير بأن الحكومة ستعلن خلال هذا الأسبوع لجملة من الأسباب، من بينها أن حزب الأمة القومي لم يكمل ترشيحاته للوزارة، وليس هناك اتفاق على أن الأسماء المطروحة من لجنة الترشيحات هي نهائية، بالإضافة إلى أن الجبهة الثورية تعاني عسرا شديدا في تسمية وزرائها السبعة وبقية حصتها في السلطة الانتقالية من مجلس سيادة ومجلس تشريعي».
وتابع: «كما أن عملية التوافق مع العسكريين والفحص الأمني للمرشحين والدور المفترض لمجلس الشركاء للفترة الانتقالية حول الشكل النهائي، كل ذلك يستغرق وقتا ربما حتى نهاية الأسبوع المقبل، ونكون وصلنا للشكل النهائي».
«التشاور ما زال جارياً»
في السياق، قال رئيس حزب «الأمة القومي» المكلف، اللواء فضل الله برمة ناصر في تصريح صحافي، إن حزبهم سيقدم مرشحيه لـ 6 وزارات، وإن «التشاور ما زال جاريا حول المرشحين والوزارات».
وتفيد متابعات «القدس العربي» بأن الحزب لم يسلم قائمة مرشحيه للحكومة لتحالف الحرية والتغيير حتى يتسنى للتحالف عقد اجتماع للمفاضلة بين المرشحين المتقاطعين في الوزارات في قائمة حزب «الأمة» وقائمة التحالف نفسه.
مصدر مطلع آخر في «الجبهة الثورية» أكد عدم اكتمال التوافق على مرشحيهم في مستويات الحكم المختلفة، وقال لـ«القدس العربي»: «ليس هناك أي اتفاق نهائي على حصة كل فصيل داخل الجبهة على المناصب التي سينالها في كل المستويات بما في ذلك المجلس السيادي أو الحكومة المركزية أو الولايات، وهي عملية معقدة جدا وتشهد تباينات واسعة».
ونفى رئيس «الجبهة الثورية» الهادي إدريس، أن تكون الخلافات هي السبب في تأخير إعلان الحكومة المرتقبة. وبين أن تقاسم السلطة ليس بالأمر السهل ويحتاج لمزيد من المشاورات بين مكونات الحكومة الانتقالية التي تشمل قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري، إضافة إلى أطراف العملية السلمية، وهذا يحتاج إلى مشاورات طويلة حتى يتم الوصول إلى إعلان حكومة متفق عليها من كل المكونات.
وحول ما أثير عن تركيز «الجبهة الثورية» على الوزارات ذات الطابع المادي، بين للوكالة الرسمية (سونا): «إننا نركز على الوزارات التي لها علاقة وثيقة بتنفيذ اتفاق السلام، وأيضا الوزارات الاقتصادية لأهميتها في توفير الموارد الكافية التي تمكنهم من تنفيذ اتفاق سلام جوبا».
وأضاف: «إننا نركز أيضا على الوزارات الخدمية لأن الوصول لسلام دائم وشامل لن يتأتى إلا بتقديم خدمات للناس، وإحداث تنمية شاملة بجانب الاهتمام بالوزارات التي لها علاقة بالتنمية والبنية التحتية والخدمات كالكهرباء».
وتابع: «إننا لا ننظر للعائد المادي لتلك الوزارات بل ننظر لأهميتها في تنفيذ اتفاق سلام جوبا الذي يعد أمرا مهما لكل السودانيين، خاصة وأن التحول الديمقراطي مشروط ومرهون بتنفيذ الاتفاق، وذلك أولوية قصوى لحكومة الفترة الانتقالية».