منعت بثه وغرّمت منتجه: بعد 19 عاماً.. مثول “جنين جنين” أمام محاكم إسرائيل

حجم الخط
0

بعد سنوات من الصراع، منعت المحكمة المركزية في اللد أن يبث فيلم “جنين جنين” في البلاد، وأمرت بمصادرة كل نسخ الفيلم في إسرائيل. وسيعوض المخرج والممثل محمد بكري، جندي الاحتياط المقدم نيسيم مغناجي، الذي وثق في الفيلم كجندي الجيش الإسرائيلي الذي شارك في القتال في مخيم اللاجئين في إطار حملة “السور الواقي”، بمبلغ 175 ألف شيكل، وبدفع نفقات المحكمة بمبلغ 50 ألف شيكل.

وكان مغناجي رفع في تشرين الثاني 2016 دعوى تشهير بمبلغ 2.6 مليون شيكل على الإهمال والإساءة من جانب بكري تجاهه، وذلك بسبب الفيلم الذي أخرجه وأنتجه بكري عن معركة الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين في إطار حملة السور الواقي في العام 2002، المعركة المضرجة بالدماء التي قتل فيها 23 مقاتلاً من الجيش وأكثر من 50 فلسطينياً.

وحسب الدعوى، خرج بكري بعد حملة السور الواقي إلى مخيم جنين للاجئين مع طاقم الفيلم، ووثق من هناك مناطق الحرب، وأنتج فيلماً من “المقابلات” مع الفلسطينيين. وزعم أن الفيلم وثائقي ويطرح ادعاءات بجرائم حرب ووحشية ارتكبها جنود الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين.

ومع أن مغناجي، الذي مثّله المحاميان نافوت تلسور وطل شبيرا، يظهر في الفيلم لثوان معدودة فقط، إلا أنه قرر رفع دعوى تشهير بعد أن كان جهاز القضاء قضى، قبل بضع سنوات من ذلك، بأنه لا يمكن الحسم أن الفيلم بالفعل يشهر بالجنود الذين يظهرون فيه. وكان المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت، قرر استخدام صلاحياته لإرسال مندوب عنه للمشاركة في هذا الإجراء المدني.

وجاء في الدعوى أن الأفعال المنسوبة لبكري تعرض جنود الجيش الإسرائيلي بالعموم والمدعي بالخصوص كمجرمي حرب. كما زعم أن الفيلم مليء بالتزوير والتزييف، مما يجعله فرية دم حقيقية.

وأشارت القاضية سليش، في قرار المحكمة، بأن بكري أنتج فيلماً يدعي أنه وثائقي و”اختار عن وعي ألا يجري فحصاً حتى ولا بالحد الأدنى ولا حتى أولياً للادعاءات والحقائق التي وجدت تعبيرها في إطار تلك المقابلات بل وسار شوطاً أبعد، إذ بث في إطار تلك المقابلات مقاطع فيديو وموسيقى هي بحد ذاتها ما يجسد، بل ويعظم ما قيل في تلك المقابلات”.

وبالمقابل، ادعى بكري في كتاب مرافعة الدفاع بالملاحقة وكمّ الأفواه تحت غطاء الدعوى القضائية، وقال إن الفيلم لم يذكر أي ادعاء تجاه مغناجي، ولم يكن ممكناً التعرف عليه من خلاله.

وكان إسرائيل كسبي، وهو أحد المقاتلين الذين شاركوا في حملة السور الواقي ومن بين الخمسة مقاتلين الذين رفعوا دعوى ضد بكري في الماضي، رحب بقرار المحكمة قائلاً: “حسب الفيلم، أعدمنا أطفالًا ونساء ومعوقين، مثل النازيين. نخوض هذا الصراع منذ 19 سنة، والأهالي الثكلى يبكون أمامنا في مكالماتهم الهاتفية، وكنا ننظر إلى ما حصل لنا ولم ننجح في الوصول إلى نتيجة قضائية. فقد حرمنا من العدل والحقيقة وتعرضنا لعدم فهم تام لواجب إسناد المقاتلين”.

أما محاميا بكري، ميخائيل سفارد وحسين أبو حسين، فعقبا على ذلك بالقول: “هذا ملف انتصرت فيه الأجواء على المحاكمة. استسلمت المحكمة لسنوات من التحريض ضد بكري، وسمحت بشكل غير مسبوق لدعوى رفعت بعد 15 سنة من صدور الفيلم وواضح أنها تقادمت، بأن تجرى. القرار مليء بالأخطاء القضائية الجسيمة”.

بقلمايتي أبراموف ويورام يركوني

 يديعوت 12/1/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية