نذكر من يحاول نسيان المقابل الذي دفع لاتفاقات إبراهيم، بأن إسرائيل تعهدت بعدم ضم مناطق من يهودا والسامرة دون موافقة أمريكية، وهكذا شطبت الموضوع عن جدول الأعمال. أما عملياً، فتواصل الكنيست والحكومة العمل بكل نشاط لبسط الضم الزاحف على يهودا والسامرة من خلال شرعنة بؤر استيطانية غير قانونية، بشكل يحبط إمكانية حل الدولتين. تجرى محاولات في الكنيست لمواصلة تسوية الأراضي، وهو اسم مغسول لعملية مواصلة السيطرة على أراضي الدولة وأراضي الفلسطينيين الخاصة. وذلك رغم إلغاء محكمة العدل العليا لقانون التسوية. وبينما يعد مستقبل يهودا والسامرة موضوعاً سياسياً صرفاً، فإن من يتحمل عبء احتجاز المناطق هو الجيش الإسرائيلي، الملزم بأن يكون خارج كل ملعب سياسي.
مؤخراً، في أثناء محاولة مصادرة مولد كهربائي يستخدم لغرض بناء فلسطيني غير قانوني، أُطلق الرصاص على أحد الفلسطينيين فأصابت رقبته وبقي مشلولاً. وسواء من ناحية مطلق النار أم المصاب، فإن حياتهما السابقة انتهت، ولن تكون مشابهة لما كانت عليه من قبل. أنا واثقة من أن الشرطة العسكرية ستحقق بالحادثة بجذرية، ولهذا فلن أتناول الحادثة موضع الحديث، التي لم تتضح بعد ملابساتها. ولكن هذا مجرد طرف الجبل الجليدي. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هو: كيف يصل جنود الجيش الإسرائيلي إلى مهام هدم مبان وانشغال ببناء غير قانوني فيصطدمون مع الفلسطينيين على مولد كهرباء؟
إن يهودا والسامرة أرض محتلة منذ 1967، وصاحب السيادة في المنطقة العسكرية المحتلة هو القائد العسكري. وحسب القانون الدولي الإنساني، فإن من واجب قوة الاحتلال أن تدافع عن نفسها وتحرص على النظام والأمن في صالح مواطني القوة التي تعرضت للاحتلال. وبالمفهوم الضيق، فإن إخلاء بناء غير قانوني للفلسطينيين يستوي مع وظيفة القائد العسكري، إذ إن عليه أن يحرص على أوجه الحياة والنظام العام، وألا يسكن أحد في أراضي الدولة ولا يبني بلا ترخيص. لكن بالمعنى الواسع، فإن الأراضي في يهودا والسامرة ليست أراضي دولة إسرائيل، وبالتالي فإن على القائد العسكري أن يعمل في صالح مواطني القوة التي تعرضت للاحتلال. عملياً، وحسب حركة حرية المعلومات، فإن 99.76 في المئة من أراضي الدولة في يهودا والسامرة خصصت لليهود، و0.24 في المئة فقط خصصت للفلسطينيين. وحتى هذه تأتي عقب إقامة مستوطنات في حالات عديدة. وبالتالي، فإن في مقدر الأرض جرى استخدام تمييزي بشكل متطرف من قبل القائد العسكري، الذي يفترض به أن يعمل لصالح سكان الأرض المحتلة.
في خطوة غير مسبوقة بدأت وزارة الاستيطان اليهودي، برئاسة الوزير تساحي هنغبي، تنشغل بالاستيطان في يهودا والسامرة، بل وتوفر للمستوطنين حوامات لتشخيص البناء غير القانوني للفلسطينيين. ومؤخراً يحاول الوزير هنغبي حتى أن يقر استيطاناً لثلاث قرى بدوية في النقب مقابل تسوية البؤر الاستيطانية غير القانونية في يهودا والسامرة. إن تدخلاً من هذا القبيل من قبل الوزير في الاستيطان في يهودا والسامرة يعرض دولة إسرائيل للخطر. والسؤال الذي ينبغي أن يقض مضاجع قادة الجيش الإسرائيلي هو: هل يجدر بجنود الجيش الإسرائيلي في الخدمة الإلزامية، من الناحية الأخلاقية والقانونية والعملياتية، أن ينشغلوا بإخلاء الفلسطينيين وبمهام ليست أمنية؟ يثور التخوف في أن جنود الجيش الإسرائيلي لا ينشغلون بمهام عسكرية صرفة تستوي مع القانون. وأساس القلق هو الحصانة العملياتية والأخلاقية. وسبق أن كتب الكثير عن الضرر الشديد بقدرات الجيش الإسرائيلي العملياتية، الذي تحول ليصبح جيش فرض النظام في المناطق. وإن مسألة جندي يأتي ليخدم دولته ويضطر للاشتباك مع الفلسطينيين على مولد كهرباء ويشارك في هدم البيوت (وليس على خلفية أعمال الإرهاب) من شأنها أن تخلق تحفظاً لدى العديد من الشبان. فليفكر رئيس الأركان ووزير الدفاع إلى أين نسير بجيش الشعب. أفلا يوجد في مهام تعزيز الاستيطان اليهودي وإقصاء الفلسطينيين في يهودا والسامرة مس بحصانة الجيش الإسرائيلي وأخلاقيته؟
معاريف 13/1/2021
بقلم: العميد احتياط راحيل دولف
الرقيبة العسكرية الرئيسة السابقة، وحالياً عضو في حركة “قادة من أجل أمن إسرائيل”