اثنان في مقهى بواشنطن: بعد هجوم إسرائيل “الاستثنائي”.. هذه رسالتنا لبايدن

حجم الخط
1

ثمة عنوانان أساسان للهجوم الاستثنائي في حجمه نسبياً على سوريا، الذي نسب فجر أمس لسلاح الجو: الأول محدد- الميليشيات التي تعمل في سوريا بتكليف من إيران. والثاني دبلوماسي- إدارة بايدن الوافدة في واشنطن.

هذه هي المرة الرابعة في الشهر الأخير التي يعزى فيها لإسرائيل هجوم على سوريا، فيما الهجوم الحالي هو الأكثر تعقيباً واتساعاً. فبينما الهجمات الثلاث الأخرى نفذت في دمشق وفي محيطها، كان الهجوم هذه المرة على مسافة مئات الكيلومترات عن الأراضي الإسرائيلية.

يدور الحديث عن تحدٍ أكثر تعقيداً بكثير من ناحية استخبارية وعملياتية. وإذا استندنا إلى التقارير المختلفة فإن الهجمات في جبهة دمشق ينفذها سلاح الجو من الأراضي اللبنانية، بل وأحياناً من الأراضي الإسرائيلية.

أما الهجوم في عمق سوريا- على حدودها مع العراق- فيستوجب طيرانا طويلاً نسبياً، في الليل، فوق دول أجنبية، ومعقول أن يستوجب أيضاً تنسيقاً مع قوات أخرى تعمل في المنطقة وعلى رأسها الأمريكيون الذين يسيطرون جوياً في هذه الجبهة.

قد يكون هذا أيضاً هو سبب إدعاء محافل مجهولة في واشنطن، أمس، بأن الولايات المتحدة هي التي وفرت المعلومات الاستخبارية للهجوم، ولكن يمكن التشكيك في ذلك؛ لأن الاستخبارات الإسرائيلية في هذه الجبهة عن هذا العدو تحديداً هي أفضل بكثير من الاستخبارات الأمريكية. من هنا يمكن التقدير بأن الهجوم كله كان أزرق أبيض، ولكن الأمريكيين تلقوا عنه بلاغاً مسبقاً.

عملياً، يعمل توريد المعلومات الاستخبارية في المحور المعاكس؛ فإسرائيل هي التي تطلع الأمريكيين في كل ما يتعلق بإيران وفروعها في المنطقة. ويبدو أن هذا أيضاً هو سبب اللقاء المغطى إعلامياً أول أمس (عند المساء في مقهى واشنطني شهير) بين رئيس الموساد يوسي كوهن ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

لم يكن مطلوباً سوى يوم واحد لترى ثمار هذا اللقاء النور: إصبع الاتهام الذي وجهه بومبيو نحو إيران، كمن تعطي الرعاية في نطاقها للقاعدة ولكبار مسؤولي التنظيم.

في الهجوم نفسه، الذي- كما أسلفنا- كان واسعاً نسبياً، دمرت بنى تحتية لوجستية للميليشيات في دير الزور والبوكمال. ويدور الحديث عن أهداف سبق أن هوجمت في الماضي أيضاً، وإن كان في ضوء حجم الهجوم يخيل أن معلومات استخبارية مسبقة نسبياً جمعت لغرض جمع أكبر كمية ممكنة من الذخائر في حملة واحدة.

يمكن التشكيك في التقارير التي تأتي من سوريا عن حجم المصابين في الهجوم وعن هويتهم أيضاً؛ فتجربة الماضي تفيد بأن الحديث يدور غالباً عن مواطنين سوريين أو عن مرتزقة (أفغان، باكستانيين)، وبقدر أقل عن إيرانيين.

إن أعمال إيران وفروعها تتركز على الحدود السورية – العراقية، على افتراض أن الهجوم الإسرائيلي سيكون أكثر تعقيداً منه في دمشق. وإن كان هذا قيد إلا أنه ليس عائقاً: فقد أثبت سلاح الجو في غير قليل من الحالات منذ تدمير المفاعل النووي السوري في 2007 بأنه لا توجد مسافة تكبر عليه (وبالتأكيد في الساحة الشمالية)، وأثبتت الاستخبارات بأن ليس هناك في هذه الجبهة معلومات غير مكشوفة لها تماماً.

تفيد الهجمات الأخيرة بأن طهران ليست مردوعة من الأعمال المكثفة ضدها. من ادعى بأنها تتراجع عن سوريا يخيب أمله على أساس أسبوعي. صحيح أنه أكثر تعقيداً لها عما في الماضي، إلا أنها مصممة على مواصلة محاولاتها التموضع في سوريا، وتسليم فروعها في المنطقة. وعلى رأسها حزب الله.

تعي إسرائيل، أهمية النشاط الهجومي على أهداف إيران في سوريا ومواصلته في المستقبل أيضاً، ولكن ابتداء من الأسبوع القادم، سيجلس في البيت الأبيض جو بايدن بدلاً من ترامب الذي منح إسرائيل ضوءاً أخضر لكل نشاط، وبسط فوقها مظلة حماية ودية واسعة. صحيح أن بايدن صديق قديم لإسرائيل، ولكنه رئيس جديد لم تتصمم العلاقات معه بعد، خيراً كان أم شراً، مع التشديد على الخلاف المرتقب حول نيته العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

في الهجمات الأخيرة، أرادت إسرائيل أن توضح لبايدن أيضاً بأن ليس هناك ما يمكن الحديث فيه عن سوريا: فإسرائيل ستواصل العمل فيها كما في الماضي، مع العلم أن من لا يحبط الإرهاب على الحدود السورية – العراقية، سيتلقاه لاحقاً على الحدود السورية – الإسرائيلية.

بقلم: يوآف ليمور

إسرائيل اليوم 14/1/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية