بدا لهم بمحبة سانتا كلوز.. نتنياهو للوسط العربي: كلامي لكم.. واسمعوا يا أتباعي

حجم الخط
1

من حسن الحظ أن انسحب جدعون ساعر من الليكود، وفقد بنيامين نتنياهو بين عشية وضحاها “الأغلبية اليهودية” لتشكيل الائتلاف. لولا ساعر لم يكن ليأتي “العهد الجديد في علاقات اليهود والعرب” الذي أعلن عنه نتنياهو أمس في الناصرة بصوت مخنوق، ولولا الهاوية السياسية، “أنا وزوجتي سارة”، لم يكونوا ليتذكروا فجأة، بعد عقد على موت والديهم، المعالجة المخلصة التي قدمها لهم الأطباء والممرضات العربيات. ولولا الأصوات الناقصة للحصول على حصانة برلمانية أو على القانون الفرنسي المقيت، لم يكن ليكتشف نتنياهو أن في إسرائيل قرى عربية أيضاً. وفي الأسبوعين الأخيرين زار ثلاث قرى منها، وهو مملوء بأقوال المحبة والتصالح، وأحلى من الكنافة، وأكثر تدليلاً من سانتا كلوز.

سنوات كثيرة ونتنياهو ينكل بالجمهور العربي، ويسن قوانين ضده، ويحرض ضده، ويقصي ويقسم. في العام 2015 حذر من تصويت جماهير الناخبين العرب الذين يسميهم “مؤيدين للإرهاب”. وقد قاد قانون القومية العنصري وقانون الكاميرات العنصري. وفي الجولات الانتخابية الأخيرة، عندما خشي من استعانة “أزرق أبيض” بأصوات أعضاء الكنيست العرب، فقد الزمام. العنصرية وكراهية العرب سيطرتا على حملات الليكود الممأسسة والسرية. كل شيء أملي من بلفور، وكل شيء تم بإلهام منه. كانت خطاباته متطاولة، والنصوص مخيفة. “يهود وغير يهود”، هكذا اعتاد على القول في الكنيست بكامل هيئتها.فشخص متهكم تماماً مثل نتنياهو قادر على تقبيل الوجه الذي بصق عليه مرات كثيرة جداً والتظاهر بأنه يستمتع بذلك.

كانت لليكود دائماً سيطرة معينة على الشارع العربي. أما هذه المرة فيشخص نتنياهو فرصة يمكنه عن طريقها توسيع سيطرته. القائمة المشتركة خيبت الآمال. فقد ضعفت. فقد سبق أن استخدم غانتس ورماه. المصوتون يظهرون اللامبالاة. التطعيمات في مرحلة الحقن. ويجب أن نعترف بأن حكومته ضخت أموالاً إلى الجمهور العربي. واستراتيجيته (الحكيمة، كما يجب علينا القول) لا تستهدف فقط جلب مقعد آخر من هناك، هذا سيكون هو الزيادة. هدفه الأساسي هو أن يشرعن، في نظر ناخبيه، الأمر المحرم الذي ارتكبته يديه كي يستطيع بعد الانتخابات أن يضيف إلى عربة التطعيمات/ القانون الفرنسي الخاص به، عدداً من أعضاء الكنيست العرب. فهؤلاء سيكونون أعضاء جدداً من “راعم” التي يمثلها منصور عباس.

بعد عروض المحبة والاستيعاب التي قام بتمثيلها، والتي ستزداد وتتعزز حتى 23 آذار القادم، حتى البيبيون المتعصبون والمحرضون لن يتذمروا أمامه إذا ما عين منصور عباس في منصب وزير، أو إذا تحول أعضاء “راعم” إلى شركائه المخلصين في الكنيست. فهذا سيظهر لهم طبيعياً، ومرة أخرى يجب القول بأن هذا حق طبيعي. لقد حان الوقت لدمج السياسيين العرب في الحكم. اليساريون بالتأكيد، الذين لا يمكنهم الاحتجاج: إن الذي خشي السياسيون من فعله خوفاً من أن تلوث آلة الليكود صورتهم، بمحبة العرب وكراهية اليهود، سيفعله نتنياهو على رؤوس الأشهاد. هكذا كان الأمر عندما صافح ياسر عرفات وعندما اعترف بدولة فلسطينية في خطاب بار إيلان وعندما جمد البناء في المستوطنات بضغط من الأمريكيين.

بقلم: يوسي فيرتر

 هآرتس 14/1/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية