بيروت – «القدس العربي»: بين 11 و25 الشهر الحالي عرض فيديو الرقص التفاعلي «مستمر» عبر صفحة الفعالية على فيسبوك. عرض نظّمه «المورد الثقافي» وأعدته مصممة الرقص الفلسطينية فرح صالح.
أنتجَ هذا الفيديو عبر منصة رقمية بالتعاون مع 11 راقصا وراقصة من فلسطين، وفنان الفيديو لوكاس كاو.
غالبية الراقصين في العمل من الجيل الثالث من اللاجئين. يعيش بعضهم في الشتات والبعض الآخر في فلسطين، مثل غزة ونابلس وبرلين وإدنبره.
إنطلقت فكرة الفيديو بهدف البحث في مشكلة اللاجئين الفلسطينيين المستمرة منذ العام 1948 عندما احتلّ الصهاينة وطنهم، وطردوا مئات آلاف منهم، وشتتوهم في جميع أنحاء العالم. ويقدّر عددهم الآن بـ 5 ملايين لاجئ.
يتعامل فيديو «مستمر» مع أجساد الفنانين الأحد عشر كأرشيفات حية. ويهدف للكشف عن إيماءاتهم اليومية في الوقت الحاضر، كوسيلة للتفكير في علاقة الفنانين مع إيماءات عائلاتهم المطرودة في الماضي. وأيضاً في مستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين وعلاقتها بواقع اللجوء الحالي في العالم.
عن هذا المشروع الحاصل على منحة من المورد الثقافي في إطار برنامج المنح الإستثنائية، ومنحة من «كريتيف اسكوتلاند» ودعم من «دانس بيس» تحدثت معدته مصممة الرقص فرح صالح قائلة: إنه فيديو رقص تفاعلي. أتعامل مهنياً وفنياً مع أرشيف الجسد منذ سنة 2014. «مستمر» هو العمل الخامس ضمن هذا الأرشيف وكيفية فتحه، ومن ثم تبادله مع الجمهور. ولهذا نطلب من الجمهور إرسال أرشيفهم الشخصي عبر فيديوهات.
ما هي خصوصية التعامل مع الجسد كأرشيف؟
ـ ثمة فنانون في العالم بدأوا التعامل مع الجسد كأرشيف. بدأت أبحاثي في الأرشيف الفلسطيني الجسدي المخفي سنة 2014 إنطلاقاً من كوني راقصة ومصممة رقص. إلى جانب الفنانين الذين أتعاون معهم وكيف يعملون لكشف رواياتهم الشخصية، إلى جانب روايات أشخاص آخرين. إذاً هي روايات فلسطينية جمْعية.
□ هل أثمر فيديو «مستمر» تفاعلا ملموساً من قبل المشاهدين؟
■ بالتأكيد التفاعل كان جيداً من مشاهدين في فلسطين. وبعضهم أرسل فيديوهات على صفحة «مستمر».
□ وصلنا الفيديو التفاعلي مباشرة من برلين، ونابلس، وإدنبره وغزّة. هل من عامل حتّم اختيار المدن الأربع؟
■تعاونت مع راقصين من الجيل الثالث من اللاجئين الفلسطينيين داخل فلسطين، ولاجئين خارج الأراضي الفلسطينية. ففي غزّة لاجئون من اللد أو حيفا أو غيرها. وفي نابلس لاجئون من حيفا وسواها من قرى ومدن فلسطين. ومن لجأوا خارج الحدود، كما دمشق بعضهم بات الآن لاجئاً في ألمانيا وسواها. عن نفسي فقد كنت لاجئة في دمشق، ومن ثم الأردن، ومدن أخرى من العالم والآن في إدنبره. بدأت الفكرة من أفراد أعرفهم وتعاملت مع معظمهم سابقاً. انطلقت الفكرة من الإيماءات والحركات الموجودة في أجسادنا من أرشيفات أجدادنا، وما هي علاقتهم بحركاتنا اليومية في حاضرنا الحالي. المكان ليس له دور في اختيار الفنانين فقط، لأني تعاملت معهم سابقاً. إنما لغزّة مكانتها الخاصة نظراً لوضعها. كذلك مكانة خاصة للاجئين مرّة ثانية إلى برلين، وأيضاً اللاجئين ثانية إلى كافة أرجاء العالم.
□ جمعت الشاشة أربع أمكنة مختلفة من غزّة هي الشجاعية، الرمال، المختار والتفاح. لماذا هذه المساحة لغزّة في هذا الفيديو؟
ـ قبل وصول فيروس كورونا إلى غزّة كان الجميع يتدرب في استوديو رقص. وهذا ما حدث أيضاً للمتدربين في برلين، ونابلس وإدنبره. ساء الوضع الوبائي في غزّة إلى جانب الأوضاع الأخرى مما حتّم التدريب ومن ثم الظهور في الفيديو كل من منزله. ولتعدد الأسباب التي حالت دون لقاء الجميع في غزّة في مكان واحد كان القرار أن يستقلّوا بجزء من الشاشة خلال «زووم إن» على غزّة. وخلال «زووم أوت» يستمر أحدهم من غزّة وليس الراقصون الأربعة معاً.
لماذا تركتم الشاشة للحظات فارغة؟
ـ إنها لحظة تفكير للمشاهد بما يراه. وكذلك لحظة انتظار. وكان للموسيقى بعدها دورها في تخيل الصورة أو المشهد.
□ ما هو مصير هذا الفيديو لدى إنتهاء مدة المشاهدة المتاحة على فيسبوك؟
■تتمثل الفكرة في عرض مباشر للفيديو كاملاً. لنفترض أن العرض سيكون في إدنبره سأكون مع الراقص جمال بجالي في المكان نفسه، حيث الجمهور. فيما يكون الراقصون الآخرون في مكان إقامتهم ومباشر عبر «فيديو كول». وحيث نتواجد مع الجمهور سنطلب منهم تنفيذ الحركات مع الراقصين. وهذا ما نأمله بعد كورونا.
□ وهل يأتي هذا الفيديو كجزء من التعبير الفني الفلسطيني المتعدد عن مأساة احتلال الوطن؟
■ التعبير عن أرشيف الجسد مصدر قوة، وهذا ما يؤكد عليه العلماء والباحثون. ويؤكدون أن من لا قصة لديه لا يمتلك القوة. إذا مزيد من التعبير وتخزين القصص والسردية الفلسطينية التي نمتلكها بغزارة أمر يمدنا بالقوة، وعندها يصعب أن يقصينا أحد عن مكاننا. ومن ثم سنتمكن أكثر من إثبات هويتنا.
وفي الختام؟
■ ليست الفكرة في أن نفتح أرشيفنا الجسدي، بل أن نتبادل مع الجمهور هذا الأرشيف.