لا يتوقف التيار الحوثي أو حكومة صنعاء غير المعترف بها دولياً في شمال اليمن، عن سن العديد من القرارات والتعميمات والقوانين الغريبة عن المجتمع اليمني البسيط، والساخرة الطابع عبر المؤسسات اليمنية القابعة تحت سيطرتهم في صنعاء، التي تحمل غالباً سمة الديباجة الدينية، خاصة فيما يتعلق بقطاع التعليم والمناهج، والمرأة والنساء بوجه عام في اليمن، وكذلك طريقة البيع والشراء، ونوعية ملابس المرأة خصوصاً، وهذه التعميمات والقرارات حسب مراقبين تعتبر تعديا سافرا من قبل سلطات الأمر الواقع (أنصار الله الحوثيين) على الحريات الشخصية غير مسبوقة في التاريخ السياسي اليمني. فعقب قرار من أمانة العاصمة صنعاء القابعة تحت سيطرة جماعة الحوثيين، يقضي بمنع أرباب متاجر الملابس في صنعاء من استخدام مجسمات عرض الملابس أو ما يعرف بـ “المانيكان” إلى منع الاختلاط في المدارس والجامعات، والأماكن العامة وأماكن الترفيه، وليس أنتهاء بحضر حسابات اليمنيات في صنعاء ومناطق سيطرة الجماعة الحوثية، التي تتضمن صور الفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، ابتداء من شباط/فبراير المقبل، حسب تغريدة عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين محمد علي الحوثي، ذكر فيها “حفاظاً على موروثاتنا الدينية والإسلامية والقبلية وهيبتها، قمنا بقرار عدم استخدام الصور الشخصية للفتيات في مواقع التواصل الاجتماعي منها فيسبوك وتويتر، الانستغرام.. وغيرها، لما تتعرض له المرأة اليمنية بالخصوص من ابتزاز إلكتروني من قبل المرتزقة. وعليه يمنع وضع الصور الشخصية على حساباتها الإلكترونية، وسيتم تطبيق الحظر النهائي للحسابات التي تقوم بمخالفة العقائد الدينية، في مواقع التواصل الموجودة في اليمن. يطبق القرار في 10 شباط/فبراير المقبل”.
وعلمت “القدس العربي” من مصادر مطلعة في معهد يالي لتعليم اللغة الانكليزية باللكنة الأمريكية في شارع بغداد وسط العاصمة اليمنية صنعاء، أن إدارة المعهد أو بالأحرى مديره الذي عينه الحوثيون وهو قيادي في الجماعة، يوسف الديلمي عمم على جميع الطلاب بأنه تم فصلهم على قاعات الدراسة، عن زميلاتهم الطالبات، وتم إعطائهم جدول المحاضرات اليومية ابتداء من الأسبوع المقبل، وتحذيرات بعدم جواز اختلاطهم في باحة المعهد مع الطالبات، في الربع الساعة المخصصة للراحة بين ساعات الدراسة في المحاضرة الواحدة. وحصلت “القدس العربي” على صور لقائمتين منفصلتين للطالبات والطلاب، كل على حدة، لكن المصدر الذي زودنا بها فضل عدم الكشف عن أسماء الطلاب والطالبات في الصور المجدولة التي زودنا بها، لأسباب أمنية وشخصية.
الجدير بالذكر ان معهد “يالي” تأسس في اليمن في 1975 كأول معهد أجنبي لتدريس اللغة الإنكليزية، وأسس آنذاك برعاية أمريكية للتاكيد على عمق العلاقات الاستراتيجية اليمنية-الأمريكية. فيما علق الدكتور نبيل الشرجبي في مداخلة مع “القدس العربي” أستاذ إدارة الأزمات والصراعات في جامعة الحديدة، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، حول قرار الحوثيين عزل الطالبات عن زملائهن الذكور في معهد يالي وبعض النوادي الترفيهية والمؤسسات التعليمية، إضافة لقرارات أخرى بغلق منظمات ونوادي ترفيه ورياضة بحجة الحفاظ على الهوية اليمنية الإيمانية بقوله “الأمر لم يقتصر على تلك الجهات، بل تم التعميم على جميع الجامعات الحكومية والخاصة، بمثل ذلك. وكذلك الفصل في حفلات التخرج بين الذكور والإناث، ومنع الاختلاط وإقامة حفلات التخرج لمختلف الكليات والتخصصات الجامعية منفصلة، وحسب البروتوكول المعد من قبل المشرفين الحوثيين. وتم فرض أكاديميين لتدريس مواد خاصة بجماعة الحوثيين، وفرض مناهج خاصة بتلك المواد، ويأتي كل ذلك بحسب ما تقوله جماعة الحوثيين، لمواجهة ما أسموه الحرب الناعمة، التي بدأت دول التحالف وأمريكا في استخدامها ضدهم، خاصة بعد أن فشلوا في كسر شوكتهم في المعارك الميدانية العسكرية”. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت ستؤدي مثل هذه التعميمات والقرارات الصادرة من جماعة الحوثيين في صنعاء التي أقل ما توصف بأنها تحمل لغة قمع وتعدي على الحريات الشخصية، التي وصلت لمنع الفتيات وضع صورهن على مواقع التواصل الاجتماعي، هل تؤدي إلى إشعال ثورة شعبية ضد الحوثيين أو تأليب الشارع اليمني في مناطق سيطرتهم جراء هذه الإجراءات التعسفية والتي تتعارض مع مواثيق وحقوق الإنسان العالمية؟
أجاب الشرجبي: “بالنسبة لقدرة الحوثيين على منع مثل تلك النشاطات والمنشورات وحتى نشر صور الفتيات في مناطق سيطرتهم في الأماكن العامة فهي كبيرة جدا، لكن أن يمتد مثل ذلك المنع إلى وسائل التواصل الاجتماعي فهي محدودة، بسبب عدم قدرة الحوثيين على السيطرة على تلك الوسائل المتقدمة تقنياً، إلا في حالة تمكنهم من تطبيق نظام الكابل الذي تستخدمة إيران في أراضيها، والذي لا يسمح باستخدام إلا القليل من تلك الوسائل، وقليل من برامجها، والحديث عن إمكانية قيام ثورة أو حتى حراك شعبي ضدهم، فإن لم تكن معدومة، فضعيفة جداً، للكثير من الأسباب داخلية وخارجية.
وعلقت ناشطة سياسية يمنية على قرارات الحوثيين الأخيرة، على فيسبوك ساخرة بقولها “الانتصار الثالث للحوثيين بعد غزوة الرينبو” في إشارة للمطعم الذي أغلقه الحوثيون بدعوى المثلية الجنسية، وذات المانيكان، غزوة ذات المعاهد الحمدلله النصر قرب#الهوية_في_خطر. ورسمت وجوها ضاحكة. فيما وصف مراقبون أن حوثنة يالي لن تكون آخر جولة في حوثنة كل شيء خاضع لسيطرة الجماعة جغرافيا. ونقل موقع “العاصمة أونلاين” في تشرين الاول/أكتوبر الماضي عن مصادر محلية “أن المدعو يوسف الديلمي الذي يدير معهد يالي لتعليم اللغة الانكليزية، يعمل على مضايقة المعلمين والموظفين في المعهد تحت ذرائع متعددة” مشيراً إلى أن الميليشيا فرضته على المعهد بعد أشهر من انقلابها على الدولة في أيلول/سبتمبر عام 2014.
وأشار المصدر إلى أن عددا كبيرا من كوادر المعهد تركوا وظائفهم بسبب التعسفات المستمرة، خلال سنوات الانقلاب الست، خصوصاً بعد تعيين الديلمي مديراً للمعهد. فيما يحرض الكثير من قادة الحوثيين في صنعاء ضد العنصر النسائي تحديدا لانهن بتن الأكثر شجاعة في نقد الغطرسة الحوثية في صنعاء، من نظرائهن الرجال. وكتب القيادي الحوثي حمود محمد شرف، محرضا على النساء وطقوسهن في حفلات الزفاف في صنعاء، متهما إياهن بفتح نوادي تعليم الرقص ليلا ونهارا .