تظاهرات في الخرطوم وأم درمان رفضاً لسوء الوضع المعيشي… والشيوعي يهاجم السلطة

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تجددت التظاهرات، أمس الأحد، في أمدرمان والخرطوم، احتجاجاً على ارتفاع أسعار السلع الرئيسية، وفيما ثمن تجمع المهنيين، خروج الجماهير للشارع ودعاها للاستمرار، طالب حزب «المؤتمر السوداني» الحكومة، بالحديث مع الشارع الغاضب، فيما تواصلت الخلافات التي تسبب التأخر بإعلان الحكومة الجديدة.
وشهدت أحياء السجانة والصحافة والبري والشجرة، تظاهرات متفاوتة الحجم، أوسعها في السجانة في الخرطوم، إلى جانب مدينة أمدرمان، تؤام العاصمة السودانية، التي شهدت احتجاجات واسعة النطاق قادت لإغلاق العديد من الطرق الرئيسة بالمتاريس وأشعلت النيران في إطارات السيارات، لليوم الثاني على التوالي في شارع (الأربعين) أحد أشهر الطرق التي كانت تشهد تظاهرات قوية خلال ثورة ديسمبر التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.
وحسب «فرانس برس» فقد أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع على محتجين في شارع الستين شرق العاصمة الخرطوم بعدما اغلق محتجون الشارع بالحجارة».

«لن نسكت عن العار»

وقال أحد المتظاهرين، وهو متلفح بعلم السودان في الشارع نفسه لـ«القدس العربي» عن سبب خروجهم «الحياة أصبحت لا تطاق والزيادات متكررة في أسعار السلع الضرورية، ولا يوجد خبز ولا كهرباء ولا غاز للطبخ، لا يوجد شيء من مقومات الحياة، إما نموت أو نخرج للإطاحة بهذه الحكومة التي لا تهتم بنا ولا تريد أن تسمعنا».
وتابع: «في مثل هذا اليوم قبل عامين أثناء الثورة على البشير، استشهد عبد العظيم (أحد ضحايا التظاهرات ضد البشير) في هذا الشارع، الحكومة لم تأت بقتلته للمحكمة بل إنها لم تقم العدالة لأي شهيد، هذا عار لن نسكت عليه، إما أن نموت مثلهم أو نأتي بحقهم، لن نسمح بعودة «الكيزان» (اسم يطلق على النظام السابق) ولا أن يستمر هؤلاء والشعب قادر على استمرار الثورة».
وأصدرت وزارة الطاقة والتعدين السودانية قرارا قضى بزيادة أسعار المحروقات للمرة الثالثة في أقل من ثلاثة شهور، حيث حددت سعر لتر البنزين بـ 127 جنيها، ولتر الجازولين بـ 115 جنيها، ما قاد لعودة طوابير السيارات أمام محطات الوقود بشكل واضح للعيان.

قرار «جائر»

كما استمرت أزمة أصحاب المخابز في ولاية الخرطوم التي أعلنت بيع كيلو الخبز بسعر50 جنيها، وليس القطعة كما كان معتادا في السودان، وقالت إنها ستتخذ جملة من التدابير لتنفيذ قراراتها، فيما استمر أصحاب المخابز في مناهضة قرار والي الولاية أيمن نمر، الذي هاجمه المتظاهرون في هتافاتهم.
ونقلت صحيفة «السوداني» عن بعض أصحاب المخابز، قولهم : «المشكلة الأساسية تكمن في الارتفاع المطرد في مدخلات الإنتاج وليس في البيع بالكيلو رغم ما سيجابه العمل بالكيلو من تحديات في تباين عدد قطع الخبز، ما يخلق إشكالية بين المواطن وصاحب المخبز فضلا عن استقرار الإمداد الكهربائي وارتفاع تكلفة توفير جهاز الوزن والذي يتجاوز سعره بالسوق أكثر من (30) ألف جنيه».
ووصف صاحب مخبز في الجريف يدعى علاء الدين الفاضل، قرار الوالي بـ«الجائر» و«تم دون استشارة أصحاب الخبرة وفيه غش للمواطن وصاحب المخبز ولجان الخدمات» موضحا أن «بيع الخبز بالكيلو يزيد من صفوف المنتظرين، ويخلق مشاكل بين المواطن والخباز» متوقعا توقف المخابز نهائيا عن الإنتاج خلال شهر فقط من العمل بالكيلو «ما لم تتم السيطرة على أسعار مدخلات الإنتاج».
في السياق، أصدر تجمع المهنيين (القيادة المنتخبة) بيانا ثمن فيه خروج الجماهير للشارع وقال «خرج الثوار للشوارع في مناطق متفرقة من العاصمة والولايات تنديداً بسياسات التجويع والإفقار التي تصر عليها السلطة الانتقالية، وهي ذات سياسات نظام البشير وصدماته التي ثار عليها شعبنا وأسقطها، كما أنها واجبة المقاومة والإسقاط مرة أخرى من أجل فرض توجهات تنموية عادلة ومتزنة منحازة للكادحين والمنتجين والإنتاج».
وتابع «نحيي هبة جماهير شعبنا الصابرة في وجه هذا الصلف والردة عن شعارات الثورة وأهدافها، وندعو القوى الثورية الحية للاصطفاف والتوحد وتوسيع أشكال المقاومة حتى إسقاط هذه السياسات المجحفة والتي لا تخدم إلا الطفيليين والمرابين والفاسدين وسارقي قوت الشعب وموارده».
وكان التجمع الذي قاد الثورة وشهد انشقاقا العام الماضي، دعا الجسم المنتخب منه وصاحب الخط الراديكالي للتصعيد الثوري وتظاهرات في الأحياء ليلا وأصدر جدولا بذلك، لكن «القدس العربي» لاحظت أن التظاهرات خرجت في أيام غير التي حددها التجمع.

تجمع المهنيين دعا لاستمرار الاحتجاجات… والدقير حث الحكومة على مصارحة الشارع

في السياق، أقرّ عضو مجلس السيادة الانتقالي، نائب رئيس لجنة إزالة التمكين المناوب، محمد الفكي سليمان، بسوء الأحوال الاقتصادية.
وقال في مؤتمر صحافي للجنة إزالة التمكين ليل أمس الأول السبت «الأداء الاقتصادي سيىء جدا ونحن نعترف بذلك» لافتاً إلى «حدوث احتجاجات في مناطق مختلفة في الخرطوم لجهة تردي الأحوال المعيشية».
ورفض ربط مؤتمرات اللجنة بالاحتجاجات في الشوارع، مشيراً إلى أن اللجنة تقوم بعمل دؤوب، وأضاف «المؤتمرات الصحافية ليست لها علاقة بالأوضاع الاقتصادية».
ونبه إلى «وجود هجمة كبيرة على الحكومة» ممن وصفها بـ«الثورة المضادة» وأيضاً «مطالب حقيقية للثوار بتحسين الحياة الاقتصادية التي لم تتحسن». ودعا السودانيين لـ«التمسك بالأمل وروح الثورة».
وقال: «على الثوار أن لا يبارحوا مواقعهم، كما حدث في إحدى المعارك التاريخية».
كذلك دعا رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، أحد أهم الأطراف في السلطة الحالية، الحكومة الانتقالية لأن تفارق حالة الاعتصام بالصمت، وأن تتحدث إلى شعبها حول الأزمات الاقتصادية التي تزداد حدتها مع طلوع كل صباح».
ووصف الاحتجاجات التي تشهدها بعض المناطق بأنها «تأتي على خلفية تفاقم المعاناة الاقتصادية والتدهور الأمني ومجمل الأداء خلال الفترة السابقة» مؤكداً أن «الاحتجاجات الجماهيرية السلمية حق مشروع ومن واجب الحكومة أن تقابلها بالاعتبار اللازم وليس بالتجاهل أو الأُذُن الصمّاء».
وزاد، في رسالة مكتوبة عبر الوسائط لـ«القدس العربي» : «صار من المعتاد أن يصحو الناس في أي صباح ويجدوا منشوراً مبثوثاً في وسائل التواصل الاجتماعي يحمل زيادة جديدة في أسعار سلع أساسية مثل الوقود والكهرباء والخبز والدواء دون توضيح لأسباب الزيادة أو الخطة التي تم في سياقها تطبيق الزيادة، أو توضيح أسباب ندرة هذه السلع رغم زيادة أسعارها، أو تقديم تفسير لانخفاض قيمة الجنيه السوداني بمعدل يومي متسارع يُربِك القطاعات الاقتصادية وينعكس فوراً في ارتفاع أسعار كثير من السلع والخدمات، إلى جانب وجود تفلتات تزعزع الأمن العام وتهدد السلامة الشخصية للمواطنين في العاصمة وغيرها من المدن».
وأضاف: «لا أحد ينكر أن الحكومة الانتقالية ورثت أزمة وطنية شاملة، ومن معالمها البارزة الواقع الاقتصادي المتردي، وأنها تعمل في ظروف صعبة نتيجةً للتخريب الذي طال مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والتي لا تزال تتنظر الإصلاح كمهمة ملحة لا بد من إنجازها».
وتابع: «من أهم عوامل النجاح في مواجهة التحديات والأزمات الوطنية الشفافية والوضوح مع الشعب وتمليكه الحقائق وتوسيع دائرة التشاور ـ من خلال مختلف الوسائل والمنابر ـ حول سياسات الإصلاح الاقتصادية وغيرها ليكون الشعب مساهماً في صياغة هذه السياسات، وعلى علمٍ بتفاصيلها ومقاصدها».
وزاد «المطلوب من الحكومة أن تفارق حالة الاعتصام بالصمت وتتحدث إلى شعبها وتستعصم به عبر خطاب الحقيقة والمصارحة المسنود بخطط وبرامج واضحة وفعالة تُلْهِم الأمل وتحشد الإرادة العامة لمواجهة التحديات ومعالجة الأزمات».

«في قبضة المافيا»

في الموازاة، شن عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، كمال كرار، هجوما كاسحا على تحالف الحرية والتغيير الحاكم الذي انسحب منه حزبه، وقال «الحركة الجماهيرية ذات نفسها صعدت من نضالها عبر المواكب والاحتجاجات التي انتظمت البلاد مؤخراً. وللأسف بدلاً من أن تنتبه السلطة الانتقالية لناقوس الخطر الذي قرعته الجماهير، ظلت تقود البلاد من فشل إلى فشل حتى وصلت المعاناة لمستويات قياسية، لا بسبب موروث العهد البائد فقط، بل لأن السياسة الاقتصادية جعلت الاقتصاد في قبضة المافيا والنتيجة نراها الآن بالعين المجردة».
وتابع «المسؤولية تتحملها بالدرجة الأولى كافة مستويات السلطة الانتقالية والحرية والتغيير التي وقفت تتفرج على المشهد المأساوي مستكملا ولكن الشعب قادر على الانتصار لثورته وإيجاد البديل الثوري المدني لاكمال أهداف الثورة».
في الأثناء، استمرت الخلافات داخل شركاء الفترة الانتقالية ما حال دون تشكيل الحكومة الجديدة، حسب الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية، ووزير الإعلام، فيصل محمد صالح، الذي قال إنّ «الأطراف الأساسية الموقّعة على عملية السلام وقِوى الحُرية والتغيير لم تسلّم كشوفات المرشحين للحكومة الجديدة لرئيس الوزراء».
ورأى أنّهم في مجلس الوزراء يتأثرون بالتشكيل الوزاري وقال: «نحنُ سنخرج وتأتي حكومة جديدة ولا نساهم في التشكيل في حدّ ذاته، بالتالي مثلنا مثل الجمهور نحن متلقون لعملية التشكيل».
وأكمل «هناك تصريحاتٍ في الصحف عن الفراغ من ترشيح الأسماء ولكنّ لم يتمّ تسليم قوائهم بعد، وكذلك في قِوى الحرية والتغيير نقرأ أسماء ولكنّ لم يتم التسليم لرئيس الوزراء بعد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية