جيش النظام السوري- أرشيف
دمشق – «القدس العربي» : شنت أجهزة النظام العسكرية والأمنية الخميس، عمليات دهم واعتقال، طاولت عشرات المنازل في بلدة «إيب» بريف درعا، بعد عودة نحو 50 عائلة إليها، بضمانات روسية، كما اغتال مسلحون مجهولون، رئيس بلدية ناحتة في ريف درعا الشرقي.
وقالت مصادر محلية، إن عناصر من فرعي الأمن العسكري والمخابرات الجوية لدى قوات النظام، شنت الخميس، عمليات دهم واسعة في بلدة إيب في منطقة اللجاة شمال شرقي محافظة درعا، أسفرت عن اعتقال خمسة من أبناء البلدة، بينهم القيادي في اللواء الثامن صالح خلاوي، وكل من مصعب خلاوي وفاضل عليوي وأيمن خليفة، حيث توعدت فصائل درعا، بالتصعيد والرد على عمليات الاعتقال، عبر هجوم مماثل، واحتجاز عناصر من قوات النظام، في حال لم تفرج الأخيرة عن المعقلين.
الناطق باسم «تجمع أحرار حوران» قال لـ«القدس العربي» إنّ القوى الأمنية التي داهمت القرية، كانت مُشتركة من جهاز المخابرات العسكرية والجوية. وعُرف ممن تم اعتقالهم صالح الخلاوي من بلدة إيب، وهو قيادي ضمن صفوف اللواء الثامن، التابع للفيلق الخامس، بعد أنْ عمل سابقاً ضمن صفوف فصائل محلية. وأضاف الحوراني، أن البلدة كانت قد شهدت الخميس الماضي، عودة للأهالي المهجرين بعد نحو 8 سنوات، «ليعيشوا في خيام بين قرى وبلدات شرقي درعا. وقد عادتْ حوالي خمسين عائلة، برعاية روسيا وبمساعدة من اللواء الثامن التابع، الذي نشر مجموعة من الحواجز لتأمين عودتهم».
وتُعتبر إيب قرية صغيرة تقع شمال غربي منطقة اللجاة، وتتبع إداريّا لمدينة الصنمين، وكانت منطقة اللجاة احتضنت بعض الفصائل المحلية، وجرت العديد من المعارك بينهم وبين الجيش والأجهزة الأمنية، وبعد العام 2018 اتخذت الميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني المنطقة مقرًّا لها، ومنعت معظم أهالي قُرى منطقة اللجاة من العودة إليها، واتخذت مع الأجهزة الأمنية والمليشيات التي شكلتها من بعض أبناء المنطقة، من المراكز الحكومية كالمدارس والمستوصفات كمقرات لها.
تزامناً، أفرجت الحواجز الأمنية عن اثنين من أبرز قياديّي اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس، في مدينة بصرى الشام، بعد اعتقالهم أثناء توجههم إلى العاصمة دمشق، ووفقاً للمصادر فإن قيادة اللواء الثامن تواصلت مع الشرطة العسكرية الروسية، الذين تعهدوا بدورهم بإطلاق سراح المعتقلين. في غضون ذلك، اغتال مسلحون مجهولون الخميس، رئيس بلدية ناحتة في ريف درعا الشرقي. وقالت مصادر أهلية إن مجهولين أطلقوا النار بشكل مباشر على رئيس البلدية ممدوح المفعلاني أثناء خروجه من منزله في البلدة، حيث فارق الحياة على الفور. ويشكل اغتيال او اعتقال الشخصيات البارزة في درعا، وتصفيتها، وخصوصاً التي أسهمت بشكل أو بآخر باتفاقيات المصالحة بين النظام والفصائل المسلّحة، وفق محللين وخبراء، عاملاً أساسياً يعتمد عليه النظام السوري من أجل القضاء على حالة التكتل لمقاتلي المعارضة السابقين في المحافظة، باعتبارهم أبرز عوائق تمدد الأجهزة الاستخباراتية التابعة للنظام.
وتزايد هذه العمليات يشير وفق الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي الذي تحدث لـ«القدس العربي» عن وجود توجه فعلي لدى النظام، بإغلاق ملف المصالحات وضبط الواقع الداخلي في محافظة درعا، من خلال توسيع دائرة السيطرة الأمنية وتدعيم الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتعزيز مصالحها وتوسيع دائرة تأثيرها في مختلف الملفات الداخليّة. فضلاً عن أن «المجموعات المسلحة التي كانت تتبع للمعارضة السورية وفضَّلت البقاء في درعا لعبت دوراً مهماً في مقاومة تمدد النفوذ الإيراني، ويمكن أن نلحظ هذا بوضوح في حالة درعا المدينة التي يعتبر أدهم الكراد قيادياً ضمنها، ولذلك فإن التخلص من هذه الشخصيات وتفتيت التكتلات المناهضة للدور الإيراني أمر ضروري لاستمرار عمليات التجنيد» وفق المتحدث. وتحدث عاصي عن مجاهرة هذه الشخصيات بالموقف المعارض للنظام السوري والمؤيد للثورة، وهو ما قد يجعل روسيا ذاتها موافقة ضمنيا على عمليات الاغتيال، إذ أنها لا ترحب بهذا النموذج الذي لم يبدِ أي تجاوب مع مصالحها.
وكان مجهولون اغتالوا قبل نحو 10 أيام، القاضي السابق في محكمة «دار العدل» في نوى، «محمود البنات» أمام منزله ببلدة المزيريب بريف درعا الغربي، حيث استهدف المسلحون موكباً للجنة المركزية. وسبق ذلك، اغتيال عضو للجنة المركزية (ياسر الدنيفات) الذي كان يشغل منصب الناطق الرسمي باسم جيش الثورة، قبل المصالحة مع النظام السوري. ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فقد بلغت أعداد الهجمات ومحاولات الاغتيال في درعا والجنوب السوري بأشكال وأساليب عدة عبر تفجير عبوات وألغام وآليات مفخخة وإطلاق نار نفذتها خلايا مسلحة خلال الفترة الممتدة من يونيو/حزيران 2019 حتى يومنا هذا 867 هجمة واغتيالاً، فيما وصل عدد الذين قتلوا إثر تلك المحاولات خلال الفترة ذاتها إلى 586، وهم:
161 مدنيًا بينهم 12 مواطنة، و16 طفلاً، إضافة إلى 264 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها والمتعاونين مع قوات الأمن، و113 من مقاتلي الفصائل ممن أجروا «تسويات ومصالحات» وباتوا في صفوف أجهزة النظام الأمنية من بينهم قادة سابقون، و23 من المليشيات السورية التابعة لحزب الله اللبناني والقوات الإيرانية، بالإضافة إلى 25 من عناصر «الفيلق الخامس» التابع لموسكو.