تستعد التنظيمات الفلسطينية، لعقد اجتماع في العاصمة المصرية بدايات الشهر المقبل، وسيتم نقاش ملف الانتخابات بشكل موسع لتذليل أي خلاف حوله، والعمل على الضمانات اللازمة لتوفير السبل الصحيحة لها.
غزة-“القدس العربي”:تواصل الجهات المختصة الاستعدادات اللازمة، لتسهيل تنفيذ المرحلة الأولى لعملية الانتخابات، والمتمثلة في تحديث السجل الانتخابي، فيما تقوم جهات حكومية بإجراء اتصالات مع جهات دولية، من أجل أخذ ضمانات لعقد الانتخابات بدون أي معوقات إسرائيلية، خاصة في مدينة القدس المحتلة.
وشرعت لجنة الانتخابات المركزية، بعمليات تدريب موظفيها الجدد بالتزامن في الضفة الغربية وغزة، استعداداً لعقد الانتخابات الفلسطينية 2021. وقال المدير التنفيذي للجنة الانتخابات هشام كحيل في افتتاح أولى الورشات التدريبية برام الله، إن المشاركين في الدورات يمثلون ذراع اللجنة التنفيذية في جميع مراحل العملية الانتخابية، وأوضح أن هذه الدورات تأتي ضمن خطط اللجنة للتأكد من جهوزية طواقمها لبدء العمل على تنفيذ الانتخابات الفلسطينية 2021 وفق القانون.
دورات تدريبية
ويشير إلى ان خمس دورات تدريبية تعقد حاليا، ثلاث منها في رام الله واثنتين في غزة، بمشاركة 120 موظفاً وموظفة ممن جرى تعيينهم في مكاتب المناطق الانتخابية البالغ عددها 16 تمثل محافظات الوطن كافة (11 بالضفة و5 في غزة). حيث تشمل مواضيع التدريب شرح قانون الانتخابات وتعديلاته، وإجراءات العملية الانتخابية بداية بعملية التسجيل، إلى جانب اطلاع المتدربين على تفاصيل عمل دوائر اللجنة وقواعد السلوك التي تحكم عملهم في جميع مراحل العملية الانتخابية.
وكان كحيل قال إن زيارة اللجنة لقطاع غزة ستكون عقب استصدار التصاريح اللازمة للوصول إلى هناك، مؤكدًا أنّ “العمل يجري على قدم وساق من أجل إنجاح العملية الانتخابية بالشراكة مع الفاعلين كافة”.
في السباق، أطلقت لجنة الانتخابات المركزية، رقم الاستعلام الوطني المختصر لتمكين الناخبين من معرفة مكان الاقتراع الخاص بكل منهم، وذلك من خلال الاتصال على الرقم 600 عبر الشبكات الخلوية الفلسطينية، وبات بإمكان كل مواطن الاتصال مجاناً على هذا الرقم، إدخال رقم هويته، لتصله رسالة تفيد باسم المركز المقرر أن يقترع فيه، حسب بياناته في سجل الناخبين.
ويوضح الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله بأن إطلاق هذه الخدمة يأتي ضمن الحملة التي شرعت اللجنة بتنفيذها باستخدام مختلف الوسائل المتاحة، لتمكين المواطنين من الاطلاع على بياناتهم الانتخابية وتحديثها، وأشار إلى أنه بإمكان أي مواطن لم يسجل مسبقاً أو يرغب في تحديث بياناته القيام بذلك من خلال البرنامج الغلكتروني على الموقع الرسمي للجنة على شبكة الإنترنت.
وجاء ذلك في وقت استمرت فيه عملية التسجيل الإلكتروني، وتحديث بيانات الناخبين، عبر موقع اللجنة، وهي مرحلة تسبق قيام لجان فرعية بفتح مراكز محددة لتحديث البيانات وتسجيل من تنطبق عليهم شروط المشاركة في الانتخابات.
ووفق آخر أرقام نشرتها اللجنة، فإنه جرى تسجيل نحو 70 ألف مواطن، عبر موقع اللجنة الإلكتروني، ويشير المسؤولون في اللجنة، أن هناك قبالا كبيرا على التسجيل، خاصة من فئة الشباب، ومن المقرر حسب الخطة الموضوعة، أن يتم فتح مراكز التسجيل في قطاع غزة والضفة الغربية، يوم العاشر من الشهر المقبل، كما ستكون هناك قوى ميدانية تتجول لتسجل الناخبين، القاطنين في مناطق بعيدة.
مليونان و400 ألف ناخب
وقبل بدء فتح السجل الانتخابي للتحديث والتسجيل، كان هناك 2 مليون و200 ألف مواطن مسجلين سابقا، ويتوقع أن يزيد العدد بنحو 200 ألف آخرين في نهاية العملية، حيث يسمح لمن هم فوق سن الـ 18 عاما التسجيل، من أجل المشاركة في العملية الدمقراطية.
وأكد المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية هشام كحيل، أنّ اللجنة تعمل على قدم وساق للتجهيز للعملية الانتخابية في فلسطين، مشيرا إلى أنه ستكون هناك طواقم متنقلة ، تضم أكثر من 600 موظف يتبع للجنة الانتخابات يجوبون كافة المناطق الفلسطينية ويدعون الناس لتسجيل أنفسهم، لافتا إلى أن الانتخابات المُرتقبة ستشهد حضوراً عالمياً غير مسبوق.
وكانت اللجنة ويشكل رسمي، سلمت دعوة للاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي للرقابة على الانتخابات الفلسطينية 2021 وأكد رئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر، خلال تسليم الدعوتين لممثل الاتحاد الأوروبي سفين كون فون بورغسدورف، على أهمية الرقابة الدولية على العملية الانتخابية، لا سيما الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر شريكاً مهماً للجنة على مدار السنوات الماضية. داعياً كافة الجهات والمؤسسات الدولية للمشاركة في الرقابة على العملية الانتخابية.
وكان رئيس الوزراء محمد اشتية، طالب ممثل الاتحاد الأوروبي، بأن يقوم الاتحاد بتوفير كافة أشكال الدعم والمساندة التي تحتاجها العملية الانتخابية، بما في ذلك دعم ميزانية لجنة الانتخابات، وإرسال مراقبين دوليين للإشراف على العملية الانتخابية، وجدد تأكيده على ضرورة الضغط على إسرائيل، لتمكين أهالي القدس من المشاركة في الانتخابات، بالترشح والانتخاب، وشدد على أن الحكومة تعمل بكل طاقتها لإنجاح إجراء الانتخابات، وقال “بالنسبة لنا، إجراء الانتخابات أمر وجودي، تتمثل أهميته في إنهاء الانقسام، وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية، وحماية شعبنا وحقوقه الديمقراطية”.
تحركات للضغط على إسرائيل
ويجري العمل حاليا، على تجنيد موقف دولي ضاغط على الاحتلال، من أجل تمكين سكان القدس المحتلة من المشاركة في الانتخابات “ترشحا وانتخابا” وقد أجريت اتصالات بهذا الخصوص مع دول وازنة في الاتحاد الأوروبي، ويتردد أن الطلب نفسة سينقل من القيادة الفلسطينية، للإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن.
ويعقد المسؤولون الفلسطينيون آمالا كبيرة على قدرة المجتمع الدولي، بالضغط على إسرائيل، لعدم وضع أي عراقيل تمنع إجراء الانتخابات في القدس، وحسب مسؤول في حركة فتح تحدث لـ القدس العربي، فإن هناك جهات أوروبية ودولا إقليمية وعربية، وعدت بالضغط على إسرائيل، من أجل عقد الانتخابات في القدس، كما توقع أن تتدخل إدارة بايدن في هذا الشأن.
وبموجب المرسوم ستجرى الانتخابات التشريعية بتاريخ 22 ايار/مايو 2021 والرئاسية بتاريخ 31 تموز/يوليو 2021 على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني.
وأكد المرسوم أنه سيتم استكمال المجلس الوطني في 31 اب/أغسطس 2021 وفق النظام الأساس لمنظمة التحرير والتفاهمات الوطنية، بحيث تجرى انتخابات المجلس الوطني حيثما أمكن، وتلا ذلك أن أعلنت لجنة الانتخابات المركزية عن مواعيد فتح التسجيل، والذي أتيح حاليا إلكترونيا، كما حددت مواعيد بدء الدعاية وتسجيل القوائم وغيرها من الأمور الخاصة بالانتخابات.
هذا وتستعد التنظيمات الفلسطينية، لعقد اجتماع مهم في العاصمة المصرية القاهرة، بدايات الشهر المقبل، حيث وزعت مصر الدعوات على الفصائل للحضور، وسيتم نقاش ملف الانتخابات بشكل موسع، لتذليل أي خلاف حوله، وكذلك العمل للتوصل إلى الضمانات اللازمة لتوفير السبل الصحيحة لها.
ومن المقرر أن يجري النقاش حول إجراء الانتخابات في القدس المحتلة، والخطط البديلة في حال قام الاحتلال بفرض قيود على العملية، حيث سيعلن المجتمعون للتوصل إلى “وثيقة شرف” تنظم عملية الانتخابات، وتضمن الحريات العامة، دون قيود.
ملفات مهمة تبحث في القاهرة
وإلى جانب الانتخابات في القدس، سيكون أمام المجتمعين خاصة حركتي فتح وحماس، التوافق على “محكمة الانتخابات” التي ستبث في الطعون وفي القضايا التي لها علاقة بأي ملف يطرأ له علاقة بالانتخابات، وسيتركز البحث على كيفية تشكيلها والقضاة المشاركين فيها، وهنا يدور الحديث عن قضاة من الضفة وآخرين من غزة، ليناط بالمحكمة كل أمر يتعلق بالعملية الديمقراطية، خاصة وأن حركة فتح ترفض التعامل مع قضاء غزة الذي يتبع إدارة حركة حماس، وهو ما جرى في الانتخابات البلدية التي ألغيت في القطاع عام 2016 خاصة وأن هناك حاليا نظامَين قضائيَّين في غزة والضفة، ولا يوجد تنسيق بينهما بالمطلق.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، قال إن اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة سيبحث آليات إنجاح الانتخابات المقبلة، وقال فيما يخص محكمة الانتخابات إن القانون ينص على أن يقوم المجلس الأعلى للقضاء بترشيح 9 أسماء من القضاة، منهم 4 من قطاع غزة و5 من الضفة، ويتم رفع هذا الترشيح للرئيس عباس لإصدار مرسوم بتشكيل المحكمة.
أما عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، فقال أن موضوع المحكمة الدستورية، سيكون من القضايا المهمة التي ستتم مناقشتها في حوارات القاهرة، ولفت إلى أن حماس تطلب بأن تستبعد المحكمة الدستورية من أي شيء له علاقة بالانتخابات، كونها تشكلت بعيدا عن التوافق الوطني، وقال إن حماس جاهزة لاحترام نتائج صناديق الاقتراع، وقال “يجب أن نجهز أنفسنا جميعا لاحترام النتائج مهما كانت”.
وكان الرئيس الفلسطيني قال خلال كلمة له في اجتماع قيادي لحركة فتح، أنه سيكون بعد أقل من أسبوع حوار معمق بين الفصائل حول الانتخابات، وقال “نحن حريصون كل الحرص على أن الكل الوطني يشارك في هذه الانتخابات، وأن يصل إلى النتيجة التي يريد، بمعنى أن ينجح، فلذلك ستكون قلوبنا مفتوحة وعقولنا أيضا مفتوحة للحوار مع أشقائنا وإخواننا، هذا الحوار الذي سيعقد حسب الاتفاق في القاهرة”.
وقال “ما يتفق عليه الأخوة جميعهم نحن ملتزمون به. نحن مصممون على أن ننجز الانتخابات، وإذا كان معنا الجميع أهلا وسهلاً، وإذا كان معنا البعض فأهلاً وسهلاً، ولكن نحن حريصون كل الحرص على أن يكون الكل في الساحة، والانتخابات ستجري في غزة وفي القدس الشرقية وفي الضفة الغربية”.