غزة: تأخر وصول المنحة القطرية يثير قلق المواطنين

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

أثرت تداعيات الحصار الإسرائيلي والإنقسام الفلسطيني الداخلي وجائحة كورونا الجديدة، على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في قطاع غزة وأدت إلى تفاقم الصعوبات، وزادت من ارتفاع معدلات الفقر بين المواطنين، مع صعوبة الحصول على فرص عمل خاصة لفئة الشباب الخريجين، الذين أنهوا مراحل الدراسة الجامعية وفقدوا حقهم في الحصول على فرص عمل تناسب تخصصاتهم.

وشكلت المنحة القطرية الشهرية، التي تصرف كمساعدة مالية طارئة لعدد كبير من الأسر المحتاجة والخريجين العاطلين عن العمل، الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على مهن ووظائف تؤمن لهم قوت يومهم، طوق نجاة ومصدر دخل بديل، حيث شكلت هذه المنحة والتي تقدر بـ15 مليون دولار شهرياً، انتعاشا جزئيا للمحتاجين وللحركة التجارية والشرائية في أسواق قطاع غزة، ولكن مرور شهر على وقف صرف المنحة، أثر سلباً على المواطنين الذين اعتادوا على تلقي المنحة على مدار عامين ومن ثم توقفت شكل مفاجئ.

وقالت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في غزة عزيزة الكحلوت، لا توجد أي معلومات حتى اللحظة لدى الوزارة بخصوص موعد صرف المنحة القطرية للأسر المتعففة في غزة، أو حتى موعد وصول السفير القطري إلى قطاع غزة، مشيرةً إلى أنه لا توجد أيضاً لدى الوزارة أية تعليمات أو قرارات بشأن وقف صرف المنحة القطرية لمستحقيها في القطاع المحاصر، وفي حال وصول المنحة، فستبقى قيمتها وآلية الصرف كما هي من دون تعديلات. وحول أي إضافات لأسماء مستفيدين جدد، أوضحت الكحلوت أن التنسيق في العادة يتم مع خلال اللجنة القطرية لإعداد الكشوفات، واللجنة القطرية هي الجهة المخولة فقط في تحديد أي معايير جديدة تتعلق بالصرف أو إضافات لأسماء جديدة.

ويتخوف المواطنون بعد التأخير في وصول المنحة من إيقافها بشكل نهائي تحت ضغوط دولية خاصة بعد تلويح الاحتلال الإسرائيلي بمنع إدخال الأموال عدة مرات وهو ما يهدد حياة آلاف الأسر التي تعتاش من المنحة وتنتظرها بفارغ الصبر في ظل ارتفاع معدلات الفقر والجوع في أوساط المواطنين.

المواطن كارم الصالحي (27 عاماً) خريج جامعي اعتاد على مدار 9 أشهر تلقي المنحة المالية والتي تقدر بـ100 دولار أمريكي، ومع حلول العام الجديد وإنقضاء شهر كانون الثاني/يناير، لم يتلق الصالحى كباقي المستفيدين المنحة، وسط امتعاض شديد من هذا التأخير الذي أثر على وضعهم المعيشي.

 يقول كارم لـ”القدس العربي” إن تأخر صرف المنحة أثر سلباً على وضعه المعيشي، فالمنحة المالية رغم قلتها، إلا أنها تشكل مصدر رزق للشاب، فهو يوفر من خلالها مستلزماته الأساسية دون اللجوء إلى رب الأسرة، الذي بات عاجزا عن العمل بسبب مرض ألم به، ومع توقف صرف المنحة تأزم الوضع المعيشي للشاب مع غياب مصادر للحصول على المال.

وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي سمير حمتو أن صرف المنحة المالية القطرية، يحرك من عجلة الاقتصاد في غزة، خاصة بعد أن نشطت حركة المواطنين في الأسواق والمحال التجارية، وينعش السيولة النقدية والتي يعاني منها التجار منذ سنوات طويلة، وخاصة عملة الدولار المهترئة التي لطالما عانى منها المواطنون، وأصبحوا في مساومة عندما يتم صرف الأوراق المالية القديمة من الدولار بحجة صعوبة بيعها، حيث شكل دخول ورقة جديدة من الدولار إلى انعاشا للسيولة في يد المواطنين والتجار.

وأشار حمتو لـ”القدس العربي” إلى أن قطر أنقذت غزة من كارثة اقتصادية وإنسانية حقيقية، وأن صرف المنحة أدى إلى ترميم الوضع الاقتصادي المتردي، وأحدث ذلك طفرة متقدمة في الاقتصاد المحلي خاصة بعد وصوله إلى مراحل كارثية هددت بانهياره بشكل كامل.

وأوضح أن إسهام قطر في إيجاد حلول لأزمة الكهرباء، شكل نقلة اقتصادية كبيرة على أصحاب المنشآت الصناعية المتوقفة منذ سنوات طويلة، حيث شرعت تلك المنشآت في توسيع دائرة إنتاجها وتسويق منتجاتها إلى داخل غزة وخارجها.

ووصلت نسبة الفقر في قطاع غزة والذي تحاصره قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ خمسة عشر عاماً إلى حاجز 80 في المئة، وقد بات السكان يعتمدون على المساعدات الغذائية والإغاثية والنقدية من المؤسسات والجهات المانحة، في ظل إنعدام الأمن الغذائي وارتفاع نسب البطالة، فيما استفاد من المنحة القطرية على مدار عامين نحو 120 ألف أسرة فلسطينية من غزة بشكل شبه دائم، ومن دفعة أيلول/سبتمبر2020 استفادت نحو 70 ألف أسرة تضررت من جائحة كورونا بواقع 100 دولار أمريكي للأسرة ولمرة واحدة فقط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية