صورة للجولاني في إدلب مع صحافي أمريكي معروف تثير عاصفة على «التواصل الاجتماعي»

هبة محمد
حجم الخط
2

دمشق – «القدس العربي» : أثارت صورة حديثة لقائد «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني، نشرها الصحافي الأمريكي مارتن سميث، الأربعاء في إدلب شمال غربي سوريا، جدلا واسعا، لا سيما أن «سميث» زار مناطق سيطرة النظام وانتقل منها إلى إدلب حيث تفرض «النصرة» نفوذها هناك، في إطار إعداد تحقيق صحافي، والتقى خلال زيارته بالجولاتي المعروف بعدائه للصحافة والعاملين فيها من الناشطين المحليين، وما يعني ذلك من ملء سجون النصرة وعلى رأسها سجن عقاب» سيئ الصيت بهم.
وظهر الجولاني إلى جانب صانع الأفلام الوثائقية، ومقدم برامج لدى منظمة «فرونت لاين» ببدلة رسمية عصرية أنيقة، مصففاً شعره، في مظهر غريب لا يتماشى مع صوره المعتادة، لكن ما أثار حفيظة السوريين، أن الصحافي «مارتن سميث» الذي نشر الصورة عبر حسابه على «تويتر» كان قد ظهر بصور أخرى مع شخصيات ومسؤولين بارزين من النظام السوري. ونشر سميث على حسابه عبر موقع «تويتر» تغريدة قال فيها «عدت للتو من زيارة إلى إدلب استغرقت 3 أيام، التقيت فيها بمؤسس جماعة جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، وتحدث بصراحة عن هجمات 11 سبتمبر، وتنظيم القاعدة وأبو بكر البغدادي وداعش وأمريكا وغيرها».

«لا تنس الـ10 ملايين دولار»

وما أن نشر سميث معلومات عن زيارته، حتى سارعت الخارجية الأمريكية إلى تذكير الجولاني بأنه مازال على قوائم الإرهاب. ونشر حساب «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، صورة الجولاني وعلق مستهزئاً، «يا هلا بالجولاني يا وسيم وشو هالبدلة الحلوة. فيك تغيّر ثوبك لكن أنت بتظلك إرهابي لا تنس مكافأة الـ10 ملايين دولار». ودعا الحساب كل من يعرف معلومة عن الجولاني إرسالها إلى الرقم المرفق عبر تطبيق «تلغرام أو سيغنال أو واتساب لتحصل على مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار».
الضجة التي افتعلها سميث على مواقع التواصل الاجتماعي، كان وراءها حسب الكثيرين، ظهور صحافي أمريكي صنع فيلماً وثائقياً بعنوان «من داخل سوريا الأسد» ينقل فيه وجهة نظر النظام السوري للعالم، ويتحدث عن الحياة في ظل النظام وموقفه بصورة غير مباشرة من الثورة، حيث صوّر الفليم في دمشق وحمص والساحل السوري بمساعدة المخرج السوري نجدت أنزور. كما امتلأت مواقع التواصل بصور أخرى لمارتن سميث التقطت عام 2015، يظهر فيها الأخير مع وزير التجارة وحماية المستهلك الحالي طلال برازي، الذي كان يشغل حينها منصب محافظ حمص.
وعقب الناشط معتصم السيوفي على الجدل الذي عصف بمواقع التواصل قائلاً «ليست الإطلالات الإعلامية واللقاءات مع مراكز الأبحاث لأبو محمد الجولاني منقطعة عن السياق. هو ينظر إلى نموذج طالبان ويقول إن ما كان مستحيلاً في السابق أصبح حقيقة اليوم ووقعت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقاً مع حركة طالبان وأصبحت الحركة طرفًا شرعيًا في الحياة السياسية الأفغانية».

الخارجية الأمريكية: يا وسيم… فيك تغيّر ثوبك لكن بتظل إرهابياً لا تنس مكافأة الـ10 ملايين دولار

وأضاف السيوفي: هناك في واشنطن والعواصم الغربية من يمتلكون توجهاً مشابهاً نحو الجولاني وهم يمتلكون توجهات مماثلة نحو إيران وحزب الله وحركات أخرى. المفارقة العجيبة هي أن بعض هؤلاء ينتمون للمعسكر «الديمقراطي» المفترض به أن يحمل قيم التقدم والمساواة والحريات والليبرالية…الخ. هم يريدون ذلك في بلادهم أما في البلاد الأخرى فيتبنون نظريات الـReal Politique الواقعية السياسية والترجمة الفعلية لها هي أنه لنتفاهم مع الأقوى بصرف النظر عن مصدر قوته وما الذي يفعله بها وبصرف النظر عن الجرائم التي ارتكبها. نظرة فيها عنصرية مضمرة وعميقة. قصيرو النظر هؤلاء لا يفهمون ولن يفهموا أنه في عالم معاصر تنتقل فيه الأفكار والأموال والأشخاص والبضائع والأسلحة بشكل لحظي ويريدون فيه لبلادهم أن تكون هي القوة العظمى اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وتكنولوجياً، لا يمكن لهم أن يعقدوا صلحاً مع الاستبداد والإرهاب والفساد في بقاع الأرض والحفاظ على مكانة بلادهم الدولية وسلامة مجتمعاتهم ودولهم في الآن عينه. هؤلاء لم يتعلموا شيئًا من درس صعود ترامب و»الترامبية».

بقي ربطة العنق

وعقب سامر العاني قائلاً «قلت ذات مرة إن الجولاني شخص براغماتي، ولا تستغربوا إن رأيتموه يرتدي طقماً وربطة عنق ها هو يرتدي الطقم، بانتظار ربطة العنق». واستهزأ حمزة حيدر الذي نشر صورة للجولاني تعلوها صورة قارن فيها مع بيته المدمر في إدلب، حيث كتب «في الأعلى، صورتي أمام منزلي المدمر في مدينة إدلب عام 2012 بعد أن نجوت وأهلي من انفجار سيارة مفخخة قد أرسلتها جبهة النصرة لمبنى الأمن العسكري الذي اتخذ من المدنيين درعاً يحتمي بهم. في الأسفل صورة قائد جبهة النصرة، أبو محمد الجولاني، معطي الأمر، مرتدياً طقمه العصري، ليقف بجانب الصحافي الأمريكي مارتن سميث؛ إذ علمنا أن «الطقم» يجبُّ ما قبله».
الخبير بشؤون الجماعات الجهادي عرابي عبد الحي عرابي أبدى اعتقاده بأن تغيير أبي محمد الجولاني مظهره ليس بالنقطة التي يجب التوقف عندها، حيث قال ما أراه حريًّا بالتفكّر فيه مليًّا هو: كيف يمكن للباحثين الغربيين الوصول إلى أدق المعلومات وإجراء المقابلات مع التنظيمات والجماعات، بينما يخشى الباحثون المحليون على أرواحهم إن كتبوا كلمةً أو وصلوا لمعلومة عابرة؟
الصحافي مارتن سميث، حسب موقع أريج، هو أمريكي حائز العديد من الجوائز العالمية خلال السنوات الأربعين التي قضاها في العمل على إنتاج التقارير وإعدادها، فقد غطى الصحافي العديد من الأحداث في العالم: من الثورة في أمريكا الوسطى وسقوط الشيوعية في روسيا، إلى ظهور القاعدة والحروب في العـراق وأفـغانستان.
كما أنتج العديد من الأفلام الاستقصائية لمنـظمة “Frontline” حـول الصراع في العراق منها الحقيقة والحرب والعواقب (2003) وما وراء بغداد (2004) وعصابات العراق (2007). أعد سميث تحقيقاً عن سياسة باكستان المزدوجة تجاه أفغانستان. وقد كان لهذا العمل تأثير كبير على اتجاه السياسة الأمريكية. ويترأس سميث حالياً شركة راين ميديا Rain Media، وهي شـركة إنتاج مسـتقلة أسسها في عام 1998.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية