وحده الليكود يمكنه أن يقوم بالخطوة التاريخية التي يخرج فيها الجمهور العربي من العزلة إلى الشراكة، من الخيال إلى الواقع. من ناحية الليكود، فإن ثلاثة – أربعة مقاعد من أصوات الجمهور العربي في الانتخابات القادمة كفيلة بأن تكون محطمة التعادل السياسي في الطريق إلى إقامة حكومة مستقرة لأربع سنوات. بالمقابل، يعرض الليكود على الجمهور العربي تأثيراً مباشراً على الحكم، وخروجاً من السلبية والهامشية اللتين يعيش فيهما منذ سنوات طويلة. بكلمات بسيطة: أن يصبح شريكاً؛ شريكاً يساهم بفاعلية وائتلافية في الكفاحات حول تقدم مصالح المواصلات والتشغيل، والتعليم العالي والتعليم الثانوي والابتدائي، وبالطبع القضاء على الجريمة المتعاظمة.
انظروا، فالحقيقة الصلبة أن الليكود عرف كيف يخلق جذور شراكة حقيقية وصلبة مع الجمهور الأصولي، رغم تطلعاته للعزلة عن الصهيونية وعن المجتمع العلماني. ثلاث مرات كان غانتس قد بعث للأصوليين ورقة بيضاء يظهر فيها توقيعه للأسفل. فقد أعلن غانتس “اطلبوا ما تشاؤون وأعدكم بالحصول عليه. لكن اتركوا الليكود ونتنياهو”. فرد الأصوليين له الورقة الفارغة كما هي. من جهة أخرى، استنفدت القائمة المشتركة طريقها كونها لا تؤثر على اللعبة السياسية في إسرائيل، دون صلة بعدد مقاعدها. لقد صوتت “المشتركة” ضد اتفاقات السلام الإسرائيلية مع الدول العربية وهي تمجد الشهداء الذين أوقعوا الأذى بالمواطنين والجنود الإسرائيليين. لقد أصبحت “المشتركة” جيباً بني أسواراً حول الجمهور العربي.
ليس للشراكة مع العرب بشرى حقيقية لمعسكر اليسار. إذا ما خطب في الناصرة أو في أم الفحم، فما الذي يمكن للئير لبيد، أو ميراف ميخائيلي، أو نيتسان هوروفيتس، أن يعدوا به الجمهور العربي؟
أحزاب فقاعة اليسار معروفة لكم، أنتم مواطني إسرائيل العرب، لأنها تتضامن مع قيمكم القومية. فهل تصدقونها؟ هل الشبعى والميسورون من معسكر اليسار هم شركاؤكم؟ ليس لليسار ما يعرضه عليكم. “الموهوبون” السياسيون الذين يعرضون كنخبة الأحلام في اليسار يظهرون للحظة، وسرعان ما يصبحون خيبة أمل. يعمل اليسار بلا رؤيا واضحة، وبلا أيديولوجيا معلنة، ويعدون الجمهور العربي: “ثقوا، هذه المرة سيكون على ما يرام”. بالمقابل، كل واحد منكم يعرف بأن الوضع الاقتصادي للجمهور العربي يتحسن على نحو رائع في العقد الأخير وأنكم تزدهرون تحت حكم الليكود. حان الوقت لترجمة هذا إلى شراكات سياسية حقيقية.
نتنياهو ينظر إليكم ويقول بشكل نزيه ومباشر: إذا كنتم ترون أنفسكم كقوة ثورية قومية تتجه نحو تحطيم دولة إسرائيل كالدولة القومية اليهودية، وفي تصويتكم تبعثون إلى الكنيست ممثلين عن أبو مازن وحركة “فتح” أو حماس، فابقوا مع معسكر اليسار. هذا جيد إذا كنتم تبحثون عن أحد ما يعانقكم ويقول لكم إنكم محقون. ولكن إذا كنتم تتطلعون إلى إنجازات حقيقية فهذا لن يحقق شيئاً.
لقد فرغت نظرية الكفاح ضد دولة إسرائيل من كل قيمة. فالوطنية الفلسطينية اليوم تنقسم بين منطقتين، غزة والضفة. وهي تتفكك في كل يوم وتصبح خدعة عديمة القدرة السياسية، تتقاتل فيما بينها أكثر مما تقاتل إسرائيل. واتفاقات السلام التي جلبها نتنياهو مع دول عربية تحطم الدائرة الثانية لعداء العالم العربي لإسرائيل. تعترف دول عربية بدولة إسرائيل كاملة: مع القدس موحدة، مع الجولان موحدة، مع الجيش الإسرائيلي على ضفاف الأردن كظاهرة دائمة. الجيش الإسرائيلي يهاجم القوات الإيرانية و”حزب الله” صبح مساء، والدول العربية ترحب بأفعاله علناً. لقد قررت الدول العربية بأنها لا تمثل القضية الفلسطينية بل ترى مصالحها نفسها كمصالح منفردة. على هذا الأساس وقعت اتفاقات سلام مع إسرائيل لأغراض الازدهار والأمن. ما هو خير للإماراتيين، للسودانيين، للمصريين، للأردنيين وللسعوديين، لا يمكنه أن يضر عرب إسرائيل. حان الوقت للجمهور العربي أيضاً لشراكة جديدة مع الليكود، تقرر اندماجه في إسرائيل. الليكود مستعد لتوسيع مدى جناحي العقد القومي، وأنتم؟
بقلم: أوري كوهن
إسرائيل اليوم 4/2/2021