بيروت- “القدس العربي”: ستة أشهر مرّت على تفجير مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس الماضي من دون أن تفضي التحقيقات إلى نتيجة تشفي غليل أهالي الضحايا والبيوت المدمّرة، في وقت بات كثر يميلون إلى الاعتقاد أن جريمة العصر قد تتم لفلفتها وأن العدالة قد لا تتحقّق وأن الحقيقة قد لا تظهر على غرار جرائم اغتيال كثيرة في لبنان بقيت من دون عقاب.
واللافت أنه بالتزامن مع مرور 6 أشهر على هذا الانفجار، تمّت تصفية أحد أبرز الناشطين الشيعة لقمان سليم الذي سبق أن اتهم النظام السوري وحزب الله بالوقوف وراء نيترات الأمونيوم في المرفأ، بينما لم تظهر بعد خيوط مقتل المصوّر جو بجاني ولا العقيد في الجمارك منير خير الله وقبله العقيد جوزف سكاف.
وفي محاولة لدفع التحقيقات إلى الأمام، نفّذ “اتحاد ساحات الثورة” وقفة احتجاجية أمام قصر العدل في بيروت، بالتزامن مع الاعتصامات أمام قصور العدل في طرابلس وصيدا وزحلة.
والقى الناشط سمير سكاف كلمة شدّد فيها على “ضرورة كشف ملابسات تفجير مرفأ بيروت من دون مواربة ولا تغطية وكشف المرتكبين والفاسدين من دون حمايات سياسية وحزبية وغيرها، معتبرا أن “قتل الناشط الصحافي لقمان سليم هو جريمة موصوفة ولخنق الثورة وملاحقة ناشطيها”. وقال: “لن ترعبنا الاغتيالات بحق الناشطين، وسوف نكمل المسيرة لتحقيق الدولة الفعلية ولن نترك اي ثائر موقوف في السجون”.
وإستغرب الناشط بيار الجميل “كيف لم يخرج القضاء حتى اليوم بنتيجة، وكيف ما زال التحقيق منذ شهرين متوقفاّ بسبب دعوى وزراء سابقين وغيرهم لم يمتثلوا بسبب الحمايات السياسية والمرجعيات الطائفية”. وأضاف “اليوم هذا الاحتجاج هو لمطالبة الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات القانونية كافة من أجل تحويل مجزرة مرفأ بيروت إلى المحكمة الجنائيه الدولية وهي تابعة للامم المتحدة ولا تكلّف مالاً على الدولة اللبنانية، ويصدر في نهايه المطاف حكم دولي، وبذلك يرضخ لها كل الأطراف”.
وكان أهالي الموقوفين في قضية انفجار مرفأ بيروت وبينهم المدير العام للجمارك بدري ضاهر والمدير العام السابق شفيق مرعي وعدد من الضباط وجّهوا كتاباً مفتوحاً إلى المسؤولين والرأي العام اللبناني ناشدوا فيه المعنيين “إنصاف الشهداء ورفع الظلامة عن الموقوفين وترك التحقيقات تسير باتجاهها الصحيح المؤدّي إلى كشف الفاعلين الحقيقيين لجريمة العصر والعبور من حصر الاتهامات ضمن المسؤوليات الإدارية إلى أبعد من ذلك”.
أهالي الضحايا والموقوفين مع كشف الفاعلين الحقيقيين وعدم حصر الاتهامات بالإداريين
وأضاف أهالي الموقوفين “اليوم، ونحن على أبواب إنتهاء الشهر السادس على التوقيفات وبعد أن تبيّن من خلال التحقيقات والإدّعاءات التي قام بها حضرة المحقق العدلي، بأنّ هناك مسؤولين من الصف الأوّل يقتضي التحقيق معهم بصفة مدّعى عليهم لمعرفة من قام بإحضار وتخزين ومنع تلف النتيرات التي إنفجرت في المرفأ ودمّرت العاصمة وليس أبناءنا الذين قاموا بكل ما بوسعهم لتجنّب هذه الكارثة. ولكن من الواضح بأنّه كان هناك قرار أكبر منهم وأعلى منهم منع إتّخاذ القرار المناسب بهذا الخصوص، أمام هذا الواقع بدأت محاولات من قبل البعض للفلفة التحقيق ومنع حضرة المحقّق العدلي من متابعة التحقيقات بنفس الزخم وصولاً إلى محاولة سحب الملف من هذا الأخير ما حدا إلى التأخير بالتحقيقات وما ينبىء بأنّ التحقيقات ستكون طويلة ومضنية ومعقدّة، وبما أننا في بلد ينادي دستوره بالمساواة بين جميع المواطنين، فإننا نرى بأنّ أبناءنا أصبحوا عالقين بين التجاذبات السياسية والقضائيّة، بحيث تحوّلوا إلى ضحايا ينتظرون العدالةً التي تنصفهم وتخرجهم من هذا المأزق، خاصة وانهم جميعاً يعملون ضمن نطاق المرفأ وكادوا ان يكونوا هم أنفسهم شهداء، فهل يعقل أنهم أرادوا الانتحار؟”.
من جهتها، فإن سفيرة فرنسا آن غريو ذكّرت بوقوف الرئيس إيمانويل ماكرون إلى جانب لبنان وتعبئة المجتمع الدولي فور وقوع الانفجار المروّع الذي قلب حياة اللبنانيين رأساً على عقب، وإنتقدت “بقاء الالتزامات التي تمّ اتخاذها أمام الرئيس ماكرون حبراً على ورق”، وقالت “بعد مرور ستة أشهر على الانفجار، من غير المقبول الاستمرار بالتعويل على صمود اللبنانيين واللبنانيات”.