3 سنوات على تفجير مرفأ بيروت: الحقيقة ضائعة والعدالة مغيّبة والجرح لم يندمل

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:

3 سنوات مرّت على انفجار مرفأ بيروت وما زالت تداعيات هذه الكارثة حاضرة كجرح لم يندمل في غياب الحقيقة والعدالة، وما زال اللبنانيون يتعاطفون بأغلبيتهم مع اهالي الضحايا والجرحى ويستعيدون اللحظات الاليمة التي دمّرت ثلث العاصمة عند الساعة السادسة والدقيقة السابعة من مساء 4 آب/أغسطس 2020 وأسفرت عن سقوط 235 قتيلاً وحوالى 6500 جريح في ما اعتبر أكبر رابع انفجار غير نووي في العالم.

وقد استحوذ هذا الحدث على متابعة اعلامية وسياسية واسعة، ومشى اهالي الضحايا والمتضامنون معهم في تظاهرة من مقر فوج اطفاء بيروت إلى تمثال المغترب قبالة المرفأ، بعدما كان ناشطون دخلوا الخميس إلى قصر العدل في بيروت ووضعوا صوراً لمسؤولين مشتبهاً بهم على الارض للتذكير بمسؤوليتهم وضرورة متابعة التحقيقات معهم.

وفي هذه المناسبة ارتفعت الاصوات المنادية بكشف الحقيقة، سائلة عن سبب استبعاد فرضية مسؤولية اسرائيل عن تفجير العنبر 12 حيث كانت توضع النيترات وعن سبب عدم مبادرة حزب الله إلى تحميل العدو الاسرائيلي كعادته مسؤولية هذا الانفجار؟ وتناقل البعض ما قاله الصحافي الامريكي ريتشارد سيلفرشتاين لبرنامج “الرئيس” عبر قناة “الجديد” عن تلقيه “تقريراً من وزير اسرائيلي مشهور يقول إن القوات الاسرائيلية قصفت مستودعاً للاسلحة تابعاً لحزب الله، ومن تبيان الامور لم تقصد اسرائيل هذا الانفجار الكبير، انما أرادت استهداف المستودع على وجه الخصوص لا غير”.

حزب الله: اتهامات فاضية

غير أن المتابعين يقولون إن ليس من مصلحة حزب الله كشف الحقيقة ولذلك باشر حملة ضد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار وهدّد ب “قبعه” واتهمه ب “التسييس” على لسان أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله الذي أطلّ مجدداً عشية الذكرى ليقول “كُلنا لا زلنا ننتظر الحقيقة، ولكن الذي ضيّع الحقيقة هو الذي سيّس هذه الحادثة المؤلمة منذ اليوم الأول”، واضاف “لا أحد يذهب إلى مكان آخر ويوجه اتهامات فاضية”، لافتاً إلى “تلفزيونات خبيثة ولئيمة خرجت وتحدثت عن أن حزب الله فجّر المرفأ، وبدأت غرف سوداء بالتلحين وبعدها المقالات واللقاءات وبيانات وسياسيون، وقامت معركة “إلها أول وما إلها آخر” لتحميل حزب الله مسؤولية تفجير المرفأ”.

وتابع نصرالله “هم الذين أدخلوا تفجير المرفأ في الصراع المحلي والإقليمي والدولي، لأنهم أخذوا هذه المصيبة إلى المكان المُعقّد جدًا وربطوه بكلّ الصراع الموجود في المنطقة، وطبعًا لاحقًا قفزوا لتصفية الحساب مع كل الآخرين، ولاحقًا لم يبقَ موضوع حزب الله بالعكس أتتنا رسائل أن في التحقيق لا علاقة لحزب الله وحزب الله بريء”.

وعلى خط “حركة أمل”، اعتبر وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى أن “كلمات التضامن لا تكفي، ومواقف الدعم والتأييد لا تمسح دمعةً ولا تضمّد جرحًا، بل الحقيقة التي تكون نتيجة مسار قضائي عادل مستقل ومستقيم، هي وحدها ما يطالب به اللبنانيون أجمعين”. وقال: “ما شهدناه من توظيف سياسي وعدم حيادية بل جنوح إلى درْك تنفيذ أجندات بعض السفارات، كلها ممارسات من افراد وجهات ودول ارادت استثمار فاجعة الرابع من آب تحقيقاً لأهدافٍ بعيدة كل البعد عن العدالة ولا تمتّ إلى الحقيقة بصلة”.

مصير التحقيق

تزامناً، وفيما يسأل البعض عن مصير التحقيق بعد اطلاق سراح كل الموقوفين من قبل المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات وماذا ينتظر المحقق العدلي فإن معلومات تشير إلى تمسّك القاضي البيطار بنتيجة ما توصل إليه من تحقيقات حتى إصدار القرار الظني. وعادت المطالبة بلجنة تقصّي حقائق دولية ولفت توافق كل من البطريركية المارونية ودار الفتوى على المطالبة بكشف الحقيقة. وأعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي أن “الحقيقة وحدها تبلسم الجراح، وان الامل، كل الامل، بأن تظهر شمس العدالة في قضية انفجار مرفأ بيروت في أقرب وقت، فترقد ارواح الشهداء بسلام ويتعزّى المصابون وذوو الضحايا”.

وغرّد الوزير السابق كميل أبو سليمان الذي ربح دعوى في بريطانيا ضد شركة “سافارو” المسؤولة عن باخرة النيترات كاتباً “ثلاث سنوات على كارثة المرفأ: لا حقيقة، لا عدالة، ولا إنصاف لأهالي الضحايا، وللجرحى، الذين يستحقون خاتمة لأحزانهم”، لكنه اضاف “إن حكم محكمة العدل العليا البريطانية هو بداية لتحقيق المسار وانتصار الحق. وأنا على ثقة أنه خلال السنة الرابعة سوف نشهد تطورات إيجابية في هذه القضية”.

مطالبة بتحقيق دولي

من ناحيته، أكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل “اننا لن نسكت عمّا فعتله منظومة مجرمة كدّست النيترات في المرفأ لحروب حزب الله العبثية وحلفائه في المنطقة، واستهترت بالتحذيرات من المادة القاتلة وتركت اللبنانيين فريسة الأخطار ولم تُحرّك ساكنًا لحمايتهم”.

وجدّد الحزب التقدمي الاشتراكي “تأكيد الموقف الحاسم إلى جانب عائلات الضحايا والمصابين والمتضررين في المطالبة باستكمال التحقيقات وإبعادها عن التسييس، وتحديد وتحميل المسؤوليات بشكل واضح إلى كل من تقع عليه شبهة التقصير أو الإهمال أو التورط في هذه الكارثة، التي أدت إلى ما أدت إليه من مأساة لن تمحوها السنوات ولا التمييع ولا الصفقات ولا التدخلات المحلية أو الخارجية التي تسعى إلى طمس مسار التحقيق”.

واضاف الحزب الاشتراكي في بيان أنه “إذ يتمسك بمطلب التحقيق الدولي بديلاً للمسار المتعثر من التحقيقات المحلية والتضعضع الذي يضرب القضاء في هذا الملف، يطرح مجدداً الأسئلة الأساسية التي كان طرحها منذ حصول التفجير حول من استقدم هذه النيترات، ومن سمح بتخزينها ولمصلحة من، وكيف كان يتم تهريبها خارج المرفأ، ومن هي الجهة التي استعملتها وأين؟”. وختم: “الاجابات الشافية على هذه الأسئلة كفيلة بإماطة اللثام عن الجزء الأكبر من الحقيقة، وصولاً إلى إحقاق العدالة لأجل ارواح الشهداء ولأجل المصابين ولأجل بيروت ولبنان”.

من جهته، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لأهالي الضحايا “لن نترككم ونريدكم ألا تيأسوا وسنكمل حتى النهاية”، واضاف “لن أوجّه نداء لحزب الله لأنه حزب إيديولوجي والأمور عنده محددة بشكل نهائي ومن غير المعقول أن يغيّر أي شيء، لكنني أوجّه رسالة إلى الـ20 نائباً لأقول لهم: هذه المواجهة مواجهتكم من أجل الذين انتخبوكم فالتاريخ قائم على المعارك”.

اما رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل فرأى أن “انفجار المرفأ طالنا جميعًا، والحقيقة مخطوفة منا جميعًا، والقضاء عاجز أو متواطئ على حسابنا كلنا”. وأكد أنه “ليس مقبولًا بعد 3 سنوات، أن يكون التحقيق بهذا الشكل، وألا يكون هناك متهمون فعليون إلا بالتقصير الوظيفي، ولا أحد متهماً بموضوع النيترات أو باحتمال وقوع عمل إرهابي”.

لبنان ليس وحيداً

وفي المواقف الخارجية، أكدت فرنسا أنها “لا تنسى ضحايا انفجار الرابع من آب”، معربةً عن تضامنها مع عائلاتهم وأحبائهم. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان أول رئيس يصل متضامناً إلى بيروت: “لبنان لم يكن وحيداً ولن يكون، ويمكنه الاعتماد على فرنسا”.

وأملت الخارجية الفرنسية في “أن يمضي القضاء اللبناني في استكمال التحقيق بكل شفافية وبعيداً من التدخلات السياسية”، مشددةً على “استمرار فرنسا بالوقوف إلى جانب لبنان”. ووزعت السفارة الفرنسية تغريدة لمبعوث الرئيس الفرنسي جان ايف لو دريان جاء فيها: “تذهب افكاري إلى الضحايا الذين أودى بهم الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت منذ 3 سنوات تحديداً. يجب تحقيق العدالة دون أي تدخل سياسي. وكما هو الحال دائمًا في أوقات الشدة، تظل فرنسا متضامنة مع اللبنانيين”.

اما السفير السعودي في لبنان وليد بخاري فكتب “دقيقة صمت تكريمًا لأرواح ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وتضامنًا مع أهالي الضحايا الذين نُشاطرهم ألمهم ونعلم كم هم تواقون لمعرفة الحقيقة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية