الانتخابات التشريعية في الجزائر: تباين في مواقف المعارضة وفرصة للسلطة لاستدراج قوى داخل الحراك

رضا شنوف
حجم الخط
1

أفرجت لجنة صياغة قانون الانتخابات عن المسودة وتمت إضافة 73 مادة جديدة، ركزت في أغلبها على محاربة المال الفاسد ومن أصل 71 حزبا لم تقدم غير أحزاب قليلة ملاحظاتها.

 الجزائر-“القدس العربي”: في انتظار الإعلان عن الشكل النهائي لقانون الانتخابات الذي استلمت الرئاسة الجزائرية التعديلات المقترحة من بعض الأحزاب السياسية حول مسودته التي وضعتها لجنة صياغة القانون، أظهرت مواقف الأحزاب الكبرى والمعارضة منها على وجه الخصوص تباينا في التعاطي مع المسودة ومع فكرة الذهاب للانتخابات البرلمانية المسبقة من عدمها.
خصوصية الانتخابات البرلمانية في الجزائر تجعل من الأجندة السياسية للأحزاب خاصة الكبرى منها تختلف وتتباين على عكس الاستحقاقات الرئاسية، وتجلى ذلك من خلال التعاطي مع مسودة قانون الانتخابات التي طرحتها لجنة الصياغة التي يرأسها أحمد لعرابة الذي سبق وأشرف على لجنة صياغة الدستور، فكان التفاعل محدودا ولم تبين الأحزاب السياسية الكثير من الانخراط في إثراء المسودة وتقديم آرائهم حول ما حملته من مواد وتعديلات.
وكانت لجنة صياغة قانون الانتخابات قد أفرجت عن المسودة وسلمتها الرئاسة للأحزاب السياسية، والتي تضمنت 313 مادة من بينها 188 مادة تم تعديلها، في حين تم إضافة 73 مادة جديدة، ركزت في أغلبها على محاربة المال الفاسد وفق ما جاء في دفاع رئيس اللجنة أحمد لعرابة عن مسودته، لكن في المقابل من أصل 71 حزبا معتمدا لم تقدم غير أحزاب قليلة ملاحظاتها للجنة.
وعبرت أحزاب معارضة عن رفضها للقانون وإجراء أصلا الانتخابات البرلمانية المبكرة في هذه الأجواء التي قالت أنها لا تساعد على الذهاب نحو التغيير المنشود، وتطالب قبل ذلك بحوار وطني شامل وبإجراءات بناء الثقة، على غرار حزب جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وهي أحزاب معارضة، لكن هناك من الأحزاب المعارضة التي تفاعلت مع مسودة  قانون الانتخابات على غرار حركة مجتمع السلم “حمس” وهي أكبر حزب ذو توجه إسلامي في البلاد، وقدمت حوالي 30 تعديلا على مسودة قانون الانتخابات، وعبرت عن نيتها المشاركة في الانتخابات المزمع عقدها قبل نهاية السنة الجارية، بالرغم من التحفظات التي عبرت عنها.
ويظهر هذا التباين في المواقف داخل المعارضة، وإن كان مواقف البعض منها غير نهائي، خصوصية كل حزب وحساباته في التعامل مع المواعيد الانتخابية والتفاعل مع توجهات وضغوط قاعدته النضالية وحتى قياداته.
ويرى الكاتب الصحافي المختص في الشأن السياسي جمال فنينش بخصوص اختلاف تعاطي الأحزاب داخل المعارضة مع قانون الانتخابات ومع الموعد الانتخابي المقبل بأنه “في العمق لا يوجب تضارب في المواقف هناك اختلاف في أساليب وطرق التفاعل مع خطط السلطة” وقال في تصريح لـ”القدس العربي” أن “الهاجس الرئيسي للمعارضة هو الخوف من مقاطعة شعبية واسعة للانتخابات وهي مقاطعة تعودت السلطة استغلالها لترتيب النتائج” .
أما بخصوص تباين مواقف أحزاب المعارضة في التعاطي مع مسودة قانون الانتخابات ومع الانتخابات بشكل عام، وهو ما تجلى مثلا في موقفي حركة “حمس” وجبهة القوى الاشتراكية فيرى المتحدث بأن “حركة مجتمع السلم تبقى وفية لعهدها ومنهجها في المشاركة في مختلف المواعيد الانتخابية باستثناء الرئاسيات أيا كانت الإكراهات والمعوقات. أملا في تحسين ترتيبها وحصتها”.
أما بخصوص جبهة القوى الاشتراكية  فيرى بأن الأخيرة “هي تحجم في المرحلة الحالية عن إظهار اهتمامها الصريح  بالانتخابات، وهي تشجع السلطة على مزيد من الانفتاح في مجال الحريات وخصوصا الإفراج عن الموقوفين، وتلطيف الأجواء السياسية قبل الانتخابات بشكل يسمح له بالمشاركة”.
وكانت جبهة القوى الاشتراكية قد أعلنت عن بيان بخصوص موقفها من الانتخابات وربطت مشاركتها بجملة من الشروط من بينها “حوار شامل يرسي أسس حياة سياسية ديمقراطية تضمن التداول السياسي، وتضبط وتنظم السلطات المضادة، وتشجع بناء وساطات سياسية واجتماعية وديمقراطية مستقلة” ومطلب إجراء حوار سياسي شامل تتقاسمه أيضا حركة مجتمع السلم، وكان من بين النقاط التي توجت لقاء زعيما الحزبين عبد الرزاق مقري (حمس) ويوسف اوشيش (جبهة القوى الإشتراكية) خلال الاجتماع الذي جمعهما مؤخرا، وتطالب “حمس” أيضا بإجراءات جدية لتحسين البيئة السياسية للبلاد وبسط الثقة بين الجزائريين وتخفيف التوتر بإطلاق سراح معتقلي الرأي وتوسيع الحريات الإعلامية وتسهيل اعتمادات الأحزاب والجمعيات.
وتحدث الكاتب الصحافي جمال فنينش في هذا السياق عن مجموعة من المحددات تقيد موقف حزب القوى الاشتراكية “منها وضعه الداخلي وموقف منافسيه التقليديين، وخصوصا التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” .
من جهته يرى الكاتب الصحافي المختص في الشأن السياسي طارق حفيظ بأن مواقف الأحزاب لا يمكن الحكم عليها في الوقت الراهن، فحسب تصريحه لـ”القدس العربي” القرار النهائي من المشاركة يتمخض عن نقاش داخل هذه الأحزاب “رأينا كيف ان أحزابا أعلنت أنها لن تشارك في مواعيد انتخابية سابقة، وانتهى بها الأمر بالمشاركة”.
وفي قرائته للمشهد السياسي الحالي الذي يسبق الانتخابات المبكرة والتي ينتظر ان يعلن عنها بعد المصادقة على القانون الانتخابي الجديد، بأنها تتميز بعدة معطيات أهمها العقدة التي تعاني منها أحزاب الموالاة أو الأحزاب التي ساندت بوتفليقة، على غرار حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية، خاصة اتجاه الحراك، وكذا الأحزاب المعارضة التي لم تستطع ان تكون في مستوى تطلعات الحراك، وتجد صعوبة في الاقتراب من قواه، يقول المتحدث. ويضيف في السياق إضافة إلى الحراك بحد ذاته الذي لا يملك تنظيما هيكليا ولم يستطع ان يخلق حزبا أو أحزابا سياسية من صلبه. في حين يوجد مثلا شخصية من الحراك تقربت من السلطة على غرار الدكتور سفيان جيلالي الذي يرأس حزب “جيل جديد” وأشار إلى بعض المبادرات التي أطلقتها قوى من الحراك كمجموعة نداء 22 لكن حسب طارق حفيظ فإن ذلك غير كافي، لان الشعب يبحث عن شخصيات سياسية كارزماتية وأيضا برامج سياسية حقيقية.
وتوقع المتحدث بأن “تتوجه السلطة نحو تشجيع القوائم الحرة لتمكين بعض الشخصيات وأنصار الحراك للترشح في الانتخابات” لكنه استدرك قائلا بأن هناك ملاحظتين يجب الوقوف عندهما، وهما “دور الإدارة في تصفية الترشيحات، لان الإدارة لديها كلمتها في قبول ورفض الترشيحات، والعامل الثاني حسبه هل الانتخابات ستكون مفتوحة ونذهب نحو انتخابات شفافة بدون تزوير وذات مصداقية”.
وتراهن السلطة على استغلال الانتخابات لأنها تشكل فرصة لإدماج قوى من الحراك في العملية السياسية، في شكل قوائم حرة أو ضمن قوى سياسية ناشئة، وبالتالي دمجهم داخل العملية السياسية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية