التيار العوني بعد 15 عاماً على التفاهم مع حزب الله: لم ننجح في بناء الدولة

حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: شكّلت الذكرى الـ15 لتوقيع تفاهم مار مخايل بين رئيس التيار الوطني الحر آنذاك الجنرال ميشال عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مناسبة لقراءات مختلفة حول هذا التفاهم ومدى أهميته بالنسبة إلى لبنان واستقراره أو مدى تأسيسه لزعزعة فكرة الدولة وانحلالها وسيطرة السلاح غير الشرعي على قرارها.

وكان اللافت أن المجلس السياسي للتيار الوطني الحر رأى في ذكرى توقيع التفاهم “مناسبة للتمعّن في هذا التفاهم”، معتبراً أنه “جنّب لبنان شرور الفتنة والانقسام وحماه من اعتداءات الخارج، فردع إسرائيل وصدّ الإرهاب، إلا أنه لم ينجح في مشروع بناء الدولة وسيادة القانون”.

وأكد أن “تطوير هذا التفاهم باتجاه فتح آفاق وآمال جديدة أمام اللبنانيين هو شرط لبقاء جدواه إذ تنتفي الحاجة إليه إذا لم ينجح الملتزمون به في معركة بناء الدولة وانتصار اللبنانيين الشرفاء على حلف الفاسدين المدمّر لأي مقاومة أو نضال”.

وليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها التيار عن عدم نجاح التفاهم في مشروع بناء الدولة بل سبق لرئيس التيار جبران باسيل أن تكلّم عن الأمر قبل حوالى سنتين. وعدا هذه الفكرة على أهميتها لم يرَ التيار ضرراً آخر من تفاهم مار مخايل كمثل إطلاق يد حزب الله بل أن بعض مناصري التيار العوني ذهبوا بعيداً في مديح هذا التفاهم الذي صمد في وقت سقطت كل التفاهمات والتحالفات إلا هو. ومما كتبوا “15 عاماً وهو محور الحياة الوطنية تأييداً أو معارضة وموعد للقاء والسلام لا ذكرى للفراق والحرب وعيد وثيقة تتجدّد وتفاهم قديم جديد”.

في المقابل، فإن قياديين سابقين في التيار انتقدوا وثيقة التفاهم، واعتبر الكاتب السياسي إلياس الزغبي “15 سنة، لم يدرك ذاك التيار أن العطب في تفاهم مار مخايل هو إطلاق يد سلاح حزب الله، وخطورة ما نصّ عليه البند العاشر (حماية لبنان وحمل السلاح وسيلة شريفة مقدّسة) وليس قميص عثمان بناء الدولة”. وسأل “ألم يتأكد بعد القيّمون على التيار وعهده من ألا قيام ولا بناء لدولة تهيمن على قرارها وسيادتها ميليشيا؟ ألا يكفي عقد ونصف العقد من الزمن كي يتّعظوا؟ فمتى يخرجون من عتمة الغيّ والتيه ونفق الضلال؟!”.

وذكّر رئيس “حركة التغيير” إيلي محفوض التيار بكتابه عن حزب الله وفيه: “بعد الانسحاب الإسرائيلي تلاشت مشروعية عمله المسلّح، خلق أزمة على الصعيدين الوطني والدولي، يضع لبنان بمواجهة القانون الدولي، يهدّد الوحدة الوطنية، ينصّ القرار 1559 واتفاق الطائف على تجريد كافة الميليشيات من أسلحتها ما يطرح إشكالية وجوده المسلّح”.

ولم تكن انتقادات مسؤولي القوات اللبنانية أقلّ حدّة، فوصف النائب عماد واكيم تفاهم 6 شباط بـ”التفاهم المشؤوم وتحالف المصالح مع السلاح والترهيب”، وقال “لا يعتقدنّ أحد أن قوة حزب الله ناتجة عن سلاحه بل عن غطاء التيار العوني خاصة أنه مسيحي”.

ورأى الناشط القواتي بيار نصّار نتائج عكسية للتفاهم قائلاً “تفاهمتم على لبننة المقاومة فكانت النتيجة أيرنة لبنان، تفاهمتم على السلاح وتغاضيتم عن المخطوفين، تفاهمتم على المواصفات فغطّيتم التصفيات، تفاهمتم على بناء دولة فحكمتمونا بفساد الدويلة”.

أما الناشطة في المجتمع المدني سارة عسّاف فأوجزت خلاصة التفاهم بقولها “التيار أخذ الرئاسة والحزب أخذ الجمهورية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية