لبنان.. حرب البيانات بين التيار العوني وكل من “المستقبل” و”القوات” تؤجّج الوضع وتؤجّل الحكومة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: كل السجالات السياسية تقود إلى حقيقة واحدة هي أن الحكومة مؤجّلة وأن المسؤولين لا يكترثون لمعاناة الشعب اللبناني، وهذا ما عبّرت عنه رسالة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بمناسبة حلول شهر رمضان وعظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

واللافت أن الطرف المشترك في هذه السجالات هو التيار الوطني الحر الذي يوزّع الاتهامات تارة على الرئيس المكلّف سعد الحريري وطوراً على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ما استدعى الدخول في حرب بيانات جديدة أجّجت الاحتدام على الصعيد الداخلي. فالهيئة السياسية للتيار العوني رأت أنه “لم يعد من شك في أنّ رئيس الحكومة المكلف يسعى لتأخير تشكيل الحكومة، ويأتي في هذا السياق تفشيله للمسعى الفرنسي الأخير”. واعتبرت أنّ الاختبار الجدي لاقتراب موعد التشكيل هو قيام الحريري بتقديم صيغة حكومية متكاملة ومفهومة لا غموض فيها، لرئيس الجمهورية، وهو ما سوف يكشف نواياه الحقيقية بالسعي للحصول على نصف أعضاء الحكومة زائد واحد”.

ولم توفّر الهيئة جعجع الذي كان اعتبر أن طرح رئيس الجمهورية حول التدقيق الجنائي هو من قبيل “الشعبوية والدعاية السياسية”، مستغرباً “كيف أسقط عون حقيقة واحدة تغيِّر مجرى الأمور بأكملها، وهي أنّه في السنوات الخمس الأخيرة كان رئيسًا للجمهورية، وبجانبه أكثريّتان وزاريّة ونيابيّة”. فقد توجّهت الهيئة إلى جعجع بالقول “يجب أن يعرف حسابياً وسياسياً أن ثلث الوزراء لا يشكّلون أكثرية مجلس الوزراء أي نصفه زائداً واحداً، وأن 20% من عدد النواب لا يشكّل أكثرية مجلس النواب، بخاصة مع وجود المعرقلين مثله”، مضيفة “السؤال الموجّه إلى السيد جعجع الذي ساهم عام 90 بضرب صلاحيات الرئيس ماذا بقي منها اليوم لكي يحاسبه عليها، وخاصة أنه يعاكسه في ما تبقّى منها ويتنازل كما في الـ90 من خلال سياسة تعاكس ما يقوم به التيار لاستعادة التوازن والميثاقية”.

وبدا أن القوات اللبنانية أخذت وقتها لتحضير ردّ مطوّل ومفصّل على بيان التيار من 11 نقطة، فوزّعت معراب بياناً فنّدت فيه من ضرب صلاحيات رئيس الجمهورية، وأكدت أن الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر التي يرأسها النائب جبران باسيل، دأبت على ممارسة هواية رئيسها المفضّلة ألا وهي العودة إلى الماضي، بطريقة معتورة، ومغلوطة، ومشوهة، وتضليلية، في محاولة يائسة لتشويه التاريخ، وحرف الأنظار عن حقائق الساعة والتي تدينه بكل تفصيل من تفاصيلها”. وأكدت أن أمام إصرار النائب باسيل على الهروب إلى الأمام، نذكّر السيد باسيل أولاً أن من ضرب الصلاحيات التي يتحدث عنها هو من دمّر المنطقة الحرة منذ اللحظة الأولى التي تسلّم فيها رئاسة الحكومة الانتقالية، فأشعل حروبه العبثية تارة بحجة التحرير، وطوراً من أجل الإلغاء، وفي الحالتين سعياً إلى رئاسة جمهورية كانت كلفتها إسقاط الجمهورية، ورئاسة الجمهورية، وتهجير عشرات آلاف المسيحيين واللبنانيين، وتدمير منطقة حرة كانت سيّجتها القوات اللبنانية بالشهداء، والنضال، والدماء الزكية على مدى 15 عاماً كاملاً فأسقطها العماد ميشال عون في 15 شهراً فقط”.

وأضافت القوات “من ضرب صلاحيات رئيس الجمهورية هو من دمّر المنطقة الحرة بحجة مواجهة الميليشيات، فيما هو أول حليف وأكبر مظلّل للميليشيا التي رفضت تسليم سلاحها بحجة المقاومة، فانكشف على حقيقته وشعاراته الفارغة التي يستخدمها غبّ الطلب، ضد الميليشيات التي كانت تعمل لإعادة الدولة في عز زمن الحرب، مع الميليشيات التي قزّمت ودمّرت الدولة في زمن السلم. ومن ضرب صلاحيات رئيس الجمهورية هو من جعل موقع الرئاسة الأولى معزولاً عربياً ودولياً بسبب تحالفه، وتغطيته لمحور يُصنّف دولياً بالإرهابي، وهو من انقلب على الدستور، وعلى دور لبنان التاريخي، ويرفض اليوم حياد لبنان، ويمنع الدولة من أن تبسط سلطتها على كامل أراضيها، وهو أينما حل، حلّ معه الخراب، والدمار، والبؤس، وهو من مارس الفساد والزبائنية في عهده بأبشع صورة عرفها تاريخ لبنان، فأفقر اللبنانيين وجوّعهم وضرب نمط عيشهم وقاد لبنان إلى الانهيار، والدولة إلى الفشل بسبب سياساته وممارساته، وجشعه السلطوي، وهو من جعل الرئاسة الأولى في موقع خلافي مع جميع اللبنانيين، فعزلها عن الشركاء في الداخل، وعزلها عن الأصدقاء في الخارج”.
ورداً على اتهام جعجع بأنه يعاكس رئيس الجمهورية في ما تبقّى من صلاحياته، فسألت القوات “هل تسليط الضوء على الفساد خصوصاً في الكهرباء يعاكس صلاحيات الرئيس؟ وهل الإصرار على وضع آلية للتعيينات يعاكس صلاحيات الرئيس؟ وهل الإصرار على التشكيلات القضائية يعاكس صلاحيات الرئيس؟ وهل رفض تحويل الدولة الى مزرعة والإصرار على تطبيق الدستور والقوانين هو إضعاف لموقع الرئيس؟”. وخلصت إلى القول إن أكثر من ساهم في إضعاف موقع الرئاسة هو رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بشهادة القاصي والداني، وذلك من خلال الفساد الذي مارسه في كل الحقائب التي تولاها، وخصوصاً حقيبة الطاقة، وهو أكثر مَن ساهم في إضعاف موقع الرئاسة الأولى وتفريغها من مضمونها بتصرفاته التي جيّرت هذا الموقع لمصالح ضيقة وشخصية وبعيدة كل البعد من مفهوم الرئاسة ودورها”.

وبالمعنى ذاته، جاء ردّ “تيار المستقبل” الذي رأى في الحديث عن نيّة لدى الرئيس المكلّف للحصول على النصف زائداً واحداً في الحكومة “محاولة مكرّرة للهروب إلى الأمام لتبرير التمسك بالثلث المعطل”. وقال “لعلّه من المفيد، لـ”التيار” ولكل من يعنيه الأمر، أن يعلم أنّ الرئيس المكلف هو رئيس لمجلس الوزراء مجتمعاً، ولن يكون رئيساً لنصف المجلس أو ثلثه أو ربعه، والذين يقولون بأنه يطلب النصف زائداً واحداً، يريدون رئيسين للحكومة، رئيس كلّفه مجلس النواب تشكيل الحكومة، ورئيس مكلّف من “التيار الوطني الحر” لتعطيل عمل الحكومة. وباختصار هذا الأمر لن يمر، وتجربة الرئيس الأصيل والرئيس غير الأصيل لن تتكرر”.

وفي ظل هذه المعطيات، يصل إلى بيروت وكيل وزارة الخارجية الأمريكية دايفيد هيل لإجراء محادثات حول الوضع الحكومي وربما تتطرّق إلى موضوع ترسيم الحدود البحرية الجنوبية في ضوء توقف المفاوضات. وتأتي زيارة هيل بعد اتصال “تنسيقي” بين وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن أكدا في خلاله أن “على القادة السياسيين في لبنان تحقيق إصلاحات حقيقية تخدم مصالح الشعب اللبناني”. كما تأتي الزيارة في ظل تصاعد الحديث عن فرض عقوبات فرنسية على مستشارين لدى فريق العهد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية