دمشق – «القدس العربي» : بإشراف وتشجيع أمريكي، يستأنف الحوار الكردي – الكردي، بعودة الحزبين اللذين يتقاسمان النفوذ الشعبي بين كرد سوريا «حزب الاتحاد الديمقراطي وهو امتداد لحزب العمال الكردستاني التركي، وينضوي تحت قيادته جناح عسكري تقوده وحدات حماية الشعب، و»المجلس الوطني الكردي» الذي يضم أحزاباً كردية مقربة من قيادة إقليم كردستان، إلى طاولة المباحثات بضغط ورعاية أمريكية، لا سيما بعد وصول ممثلي الخارجية الأمريكية إلى شمال شرقي سوريا حيث عقدوا لقاءات منفصلة مع طرفي الحوار.
كلام عن بحثهم دخول أكثر من 5000 مقاتل من «البيشمركه» من العراق
ونقل رئيس البعثة الأمريكية ديفيد براونستين ومساعدته إيميلي برندت إصرار الإدارة الأمريكية الجديدة على إتمام وإنجاح الحوار الكردي، وفقاً لوسائل إعلام كردية. وتتطلع الاجتماعات إلى توحيد المرجعية السياسية الكردية في سوريا، وتقاسم الثروة النفطية والزراعية مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ومشاركتها في إدارة المنطقة والإشراف على القوى الأمنية والعسكرية كما يضم بحث دخول أكثر من 5000 مقاتل من البيشمركه من العراق إلى الأراضي السورية.
خلافات البيت الكردي
ومن المقرر أن تنطلق المرحلة الثالثة الأسبوع الجاري، وفقاً لتصريحات أدلت بها سما بكداش عضو لجنة التباحث ضمن وفد أحزاب الوحدة الوطنية الكردية لوسائل إعلام كردية. وقالت إن الاجتماعات ستناقش جملة من الملفات مشيرة إلى أن «ملف دخول بيشمركه روج، يعود إلى قوات سوريا الديمقراطية».
وأضاف المصدر أن الأطراف الكردية ستستكمل المباحثات المتعلقة بمشاركة المجلس الوطني الكردي في الإدارة الذاتية، والملف العسكري. وحسب المصدر فإن الإدارة الأمريكية أكدت استمرار دعمها لقوات سوريا الديمقراطية. حيث بيّن أن البعثة الأمريكية أخبرت طرفي الحوار الكردي بدعم إدارة بايدن لكُرد سوريا مشيرة إلى أن توحيد صفوف الكرد من الأهداف الأساسية لها.
الخبير في الشؤون السورية الدكتور محمود حمزة تحدث عن الحوار الكردي – الكردي، باعتباره استمراراً للحوار الذي بدأ منذ أشهر ولم يصل إلى نتيجة واتفاق واضح، حيث أبدى اعتقاده في حديث مع «القدس العربي» أن الحوار نشأ أصلاً تحت ضغط وتوجيه أمريكي، نظراً لرغبة هذا الأخير بوجود تفاهم بين كل المكونات والقوى السياسية في منطقة الجزيرة السورية، من أجل إحلال نوع من الاستقرار تحت إشراف «قسد».
لكن ثمة خلافاً واضحاً بين المجلس الوطني الكردي والقوى الكردية التي تقودها «قسد» حول الإدارة ومشاركة القوى والأحزاب مع «قسد» في إدارة المنطقة، «فالحوار الكردي – الكردي يبحث تقاسم الثروات والإشراف على الأمن والمشاركة في القوى العسكرية، لاسيما مشاركة البيشمركه ودخوله من كردستان شمال العراق إلى الجزيرة، وقد ترفض «قسد» ذلك، فضلاً عن وجود الكثير من الخلافات مع مجلس الوطني الذي يبدي إصراراً في مشاركة قسد بكل شيء، لكن الأخيرة – التي تشبه النظام السوري المتمسك بالسلطة ورفض أي حديث عن حكم انتقالي لما يستشعر من قوة – غير مضطرة للتنازل». ولعل الضغط الأمريكي والتركي على «قسد» يجبرها على تقبل الحوار في محاولة منها لتخفيف الضغوط والخروج من المأزق، فهي وفق المتحدث «لديها أفق محدود، كونها مهددة من جانب النظام وتركيا والحاضنة الشعبية التي تشعر بالاحتقان تجاه قسد نتيجة ممارساتها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان وخاصة في المنطقة العربية شرق الفرات والجزيرة، حيث 85 في المئة من سكان المنطقة عرب».
آفاق محدودة
واعتبر حمزة أن «قسد» محتلة كما هو حال تنظيم «داعش» حيث أكد «أن تأتي مجموعة ميليشيات كردية يقودها حزب العمال من تركيا لتقود المنطقة وتنهب خيرات سوريا الاقتصادية ثم ينقلونها إلى جبال قنديل فهم محتلون مثلهم مثل داعش ولكن يوهمون الناس بوجود إدارة ديمقراطية كما هو حال النظام السوري الذي يرفع شعارات وحدة حرية اشتراكية، ويتغنى بوجود مجلس شعب، بينما المخابرات هي من يحكم البلد».
الحوار الكردي آفاقه محدودة جداً، رغم محاولات الجناح المدني للوحدات الكردية «مسد» تمثيل مسرحية الديمقراطية وفق ما يقول الخبير في الشؤون السورية، حيث دلل المتحدث على ذلك بالقول إن «قسد ستقبل في المجلس الكردي لكن بشرط أن تبقى القيادة في يدها، ولن تشارك المجلس الوطني في الإدارة، وستبقي المؤسسات والإدارة الأمنية والعسكرية معها فقط، ولن تتنازل لصالح المجلس في هذا الملف».
وأضاف: الجناح المدني المعروف اختصاراً بـ «مسد» ينفذ «محاولات من أجل إجراء حوار مع بعض المجموعات السياسية تحت شعار توحيد القوى الديمقراطية، حيث زار وفد من مسد موسكو قبل أشهر وأجرى لقاءً مع قدري جميل، كما دعت الهام أحمد بعض الأحزاب والتجمعات السورية الديمقراطية لمؤتمر هزلي يجمع القوى الديمقراطية السورية وهذه لعبة ومسرحية تريد الأحزاب الكردية في الجزيرة من ورائها أن تقود القوى الوطنية السورية الديمقراطية عموماً».
وقال المتحدث «قسد ومسد ليس لهما آفاق في سوريا، لأن مصيرهما متعلق بأمريكا، والأخيرة سوف تخرج من سوريا في فترة ما، وتخرج باقي القوى الموجودة، ويبقى مصير قسد على المحك». واعتبر حمزة أن «قسد» قوة انفصالية تريد تقسيم سوريا وتتجنى على أبناء المنطقة «فهي خطر على مستقبل الجزيرة ويجب فصلها عن حزب العمال الكردستاني، كما يجب أن يكون الحل في الجزيرة جزءاً من الحل في سوريا، ونحن كأبناء الجزيرة والفرات المحافظات الشرقية والرقة والحسكة ودير الزور نرى مشكلة بين الناس، فالمشاكل تخلقها الميليشيا ولا سيما «قسد» سلطة الأمر الواقع، أما كل المنطقة الشرقية فناس مستعدون للتعايش، كما أن دير الزور الكبيرة خالية من الأكراد، ونسبة الأكراد لا تزيد عن 36 % أي ثلث الجزيرة فقط أكراد، فبأي حق يريدون إدارة المنطقة».
وحول هدف قسد في الوصول إلى «إقليم الجزيرة» قال حمزة «لا نريد أن تكون إقليماً ونرفض الفدرالية في سوريا فهي ممكن أن تكون بين مقاطعات وشعوب مختلفة القوميات واللغات.. يتوحدون عن طريق الفيدرالية بينما سوريا أصلاً موحدة لماذا يتم تقسيمها بالفيدرالية، نظام الحكم ممكن أن يكون لامركزياً وهو مفهوم ومطلوب».