باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: “عقد من المنفى لليبيين في تونس” نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية في عددها الصادر هذا الاثنين، قائلة إنه في الوقت الذي تحتفل فيه ليبيا بالذكرى العاشرة لاندلاع ثورة الـ17 فبراير/ شباط عام 2011، فإنه ما يزال العديد من اللاجئين الليبيين يعيشون في تونس المجاورة، موضحة أن ظروف هؤلاء كانت في البداية مريحة، قبل أن يتدهور مستوى معيشتهم بشكل تدريجي.
وأضافت الصحيفة الفرنسية أن تونس أصبحت أرضًا لا مفر منها للكثير من الليبيين منذ ثورة الـ17 فبراير/ شباط عام 2011، فهي أرض المنفى أو العطل أو الاجتماعات السياسية أو العلاج أو العمل. ويمكن تمييزهم في الشوارع التونسية من خلال لوحات ترقيم سياراتهم التي تحمل اسم ليبيا.
رحاب، البالغة من العمر 35 عاماً، هي واحدة من هؤلاء الليبيين الذين دخلوا تونس ضمن الموجة الأولى للهجرة بعد أن نجحت في الهروب من الحرب ودخول إلى الدولة المجاورة عبر الصحراء بطريقة غير نظامية/شرعية. تروي هذه الأخيرة لـ”لوفيغارو” أنها تعيش اليوم في تونس فقط حتى لا تتعرض للموت في ليبيا. لأن العيش في المنفى حسب رحاب كالعيش بلا روح، لم تتمكن من الحصول على وظيفة وهي تعتمد اليوم في عيشها على روح التضامن للمواطنين التونسيين، وهو ما جعلها تقول إن الحديث عن “المنفى الذهبي” في تونس أصبح من الماضي.
وأوضحت “لوفيغارو”، في تحقيقها هذا، أنه في السنوات الأولى بعد الثورة الليبية، عاش الليبيون براحة في تونس بحيث لا ينظرون إلى النفقات، ولا يترددون في دفع إيجارات أعلى من المعتاد. وفي عام 2014، أعلنت السلطات التونسية عن توازن مضطرب في المجتمع التونسي سببه “انفجار ديموغرافي”، وأصبح من الصعب تقدير نسبة سكان الجالية الليبية في تونس.
في عام 2011 دخل تونس أكثر من 430 ألف شخص، والتحق بهم آخرون فيما بعد هروبا من الحرب الأهلية في بلادهم. وعلى الصعيد الاقتصادي، ساهم الليبيون في خلق نشاط اقتصادي موازي لاسيما في قطاع تصدير السيارات الأجنبية، إذ يقوم الليبيون بإدخال سيارات أوروبية عبر معبر راس جدير الحدودي باتفاق مع الجمارك التونسية، ليقوم تونسي بإعادة بيعها في تونس، حسب شهادة يونس، وهو ليبي يقطن في طرابلس، والذي يجني نحو ثلاثة آلاف يورو مقابل تمرير كل سيارة. وحسب الاتفاقيات الثنائية بين تونس وليبيا، يمكن لليبيين الإقامة في تونس دون الحصول على ترخيص بالإقامة ويستفيدون من امتيازات عديدة.
بعد سنوات من الإزدهار تدهور مستوى معيشة اللاجئين الليبيين في تونس، كما يوضح محمد الذي دخل إلى تونس عام 2011، وهو موظف سابق في جهاز الاستخبارات في عهد الرئيس الراحل العقيد معمر القذافي، متحدثاً عن صعوبة الظروف المعيشية في تونس عاما تلو الآخر.
وزاد من تفاقمها تدهور قيمة الدينار الليبي والتضخم في السوق التونسية، وهو ما أجبر محمد على بيع قطعتين من أراضيه في ليبيا والانتقال إلى العيش في مدينة نابل التونسية لتقليص تكاليف المعيشة. ويقول هذا الأخير إنه بالكاد يوفر اليوم ما يكفي من الطعام لسد حاجيات عائلته. ويشير محمد إلى أن جميع من كانوا تابعين لنظام معمر القذافي استبعدوا من وضعية اللاجئين من قبل المنظمات الدولية ولا يستفيدون اليوم من الامتيازات المترتبة عن ذلك.