صحيفة إسرائيلية: عودة إلى شعار “بيبي أو طيبي”… والخيار واضح!

حجم الخط
0

المرشحون الأربعة المحتمل انتخابهم لرئاسة الحكومة، يشبه بعضهم بعضاً إلى درجة مؤلمة.

لا تصدقوا الأساطير القائلة بأن ثمة فجوة فكرية هائلة بينهم، إنما هم توائم متشابهة: جميعهم صهاينة يؤيدون الاحتلال، من أتباع التفوق اليهودي في أرض إسرائيل، الذي يطلقون عليه بالعبرية اسم دولة يهودية.

لا تصدقوا الأساطير القائلة بأن ثمة فجوة فكرية هائلة بينهم، إنما هم توائم متشابهة: جميعهم صهاينة يؤيدون الاحتلال، من أتباع التفوق اليهودي في أرض إسرائيل، الذي يطلقون عليه بالعبرية اسم دولة يهودية. وهم يؤيدون المستوطنات والمستوطنين. وليس هناك ما نتحدث عنه عن تصفيتها. أما الجيش فلن ينتقدوه على نشاطاته الفاشلة. وكل نشاط عنيف لإسرائيل يعدّ مقدساً عندهم.

جرائم حرب؟ القانون الدولي؟ حقوق الشعب الفلسطيني؟ أضحكتموهم. فلا أحد منهم انحرف عن الخط حول محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، ولم تصدر عنه أي كلمة. نتنياهو ويئير لبيد وجدعون ساعر ونفتالي بينيت هم نفس الشيء، يتعهدون ببقاء الاحتلال والتفوق اليهودي إلى الأب، قوميون متطرفون يهود – إسرائيليون، يتحدثون في المواضيع الحاسمة بلسان واحد موحد.

من الجيد لإسرائيل أن لا ينتخب أي منهم. لقد كان لدينا منهم ومن أمثالهم ما يكفي ويزيد. ولكن في الواقع الحالي، لا أحد منهم سيكون رئيس الحكومة القادمة، نتنياهو المفضل من بين هؤلاء الأربعة بصورة واضحة. فهو المؤهل والحكيم والمجرب من بينهم. ولوائح الاتهام التي ضده والتي يجب أن تمنعه من مواصلة تسلم منصبه – لكن القانون يسمح له بذلك – يجب إبقاؤها للمحكمة. وهو، باستثناء الاتهامات، الشخصية الأكثر إثارة للإعجاب من بين الأربعة.

خلافاً لعادة التفكير، يعد نتنياهو الأقل خطراً من بينهم: لبيد وساعر وبينيت سيورطوننا في حرب بسرعة أكبر منه، لأنهم يريدون أن يثبتوا أنفسهم، هذا الأمر يقاس في إسرائيل بالحرب، أو على الأقل بإثارتها. أما هو فلم يعد بحاجة إلى ذلك. كما أنه لا توجد أي ضمانة بأنهم سيعالجون كورونا بصورة أفضل منه، بل العكس هو الصحيح، فقد سجل نتنياهو إنجازات كورونا مثيرة للإعجاب إلى جانب الإخفاقات.

لذلك، فإن من يعيش بسلام في دولة أبرتهايد، فإن تحقيق العدالة للفلسطينيين تهمه كقشرة الثوم، والاحتلال ليس أكثر من طنين مقلق في أذنه، يجب عليه التصويت لنتنياهو. فهو أقل الشرور، حتى لو كان نمط حياته الشخصي مرفوضاً والاتهامات خطيرة ضده. هذه الاتهامات ستقول فيها المحكمة كلمتها. ولمتطهري الفساد نُذكر بأن الفساد الأكبر والأعمق هو الاحتلال، ولا يقولون عنه شيئاً.

البديل الحقيقي الوحيد لنتنياهو هو القائمة المشتركة. بيبي أو طيبي، الجيل الثاني. وبين بيبي والطيبي فجوة حاسمة وحيدة في السياسة الإسرائيلية. وبين بيبي وأيمن عودة يمر خط تقاطع الصهيونية التي انقضى عهدها، وتتراكم أضرارها لصورة إسرائيل الأخلاقية. وبين الليكود و”بلد” يقف مثل جرف صامد الاختيار بين التفوق اليهودي والمساواة.

سنحصل على المزيد من الشيء نفسه: حياة أبدية على حد السيف، الخوف والتحريض، تجاهل الشعب الفلسطيني ونكبته، ونزع إنسانيته وشيطنته.

في الفضاء بين الليكود والقائمة المشتركة نسخ طبق الأصل شاحبة لنتنياهو أو عروض وهمية استهدفت إعطاء شعور بالراحة والتنور للناخبين، لكنها غير مختلفة أو أكثر ثورية فيما يتعلق بما يجب أن يحدث. المصطلحات مختلفة وتنزلق في الحلق، لكنها خادعة: اليسار الصهيوني يضلل منذ مئة سنة. ولن تكون إسرائيل مختلفة تحت قيادة أي منهم. سنحصل على المزيد من الشيء نفسه: حياة أبدية على حد السيف، الخوف والتحريض، تجاهل الشعب الفلسطيني ونكبته، ونزع إنسانيته وشيطنته، ولعب دور الضحية والتمرغ في الماضي اليهودي الذي لن يكفيها يوماً ما.

في الفضاء بين بيبي والطيبي حزب “يوجد مستقبل” وحزب العمل وحزب ميرتس. لن يصوت شخص يساري لمتطرف قومي مثل لبيد، الذي يدافع عن الجيش الإسرائيلي بصورة عمياء وانغلاق محرج كآخر اليمينيين. ميراف ميخائيلي تثير الكثر من التعاطف، وعن حق، لكن حزبها الذي أسس الاحتلال لن يفعل شيئاً حقيقياً من أجل إنهائه، حتى لو برئاستها. وحزب ميرتس الذي يعيش على أصداء الماضي مع وجود جنرال على قمته، يقول بأن الجيش الإسرائيلي لم ينفذ أي جرائم حرب، وليس هناك لشخص يساري ما يبحث عنه في صفوفه.

بقلم: جدعون ليفي

لقد بقينا مع طيبي. طيبي أو بيبي. يجب أن يكون الخيار واضحاً.
هآرتس 11/2/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية